ملخص

أغلق مؤشر السوق السعودي الرئيس (تاسي) جلسته الأربعاء مرتفعًا 77 نقطة، بما يعادل 0.7%، ليصل إلى 10775 نقطة، مع صعود أسهم الأهلي السعودي وينساب وسابك ومعادن وعدد من الشركات القيادية.

يشهد السوق السعودي حالة من التفاؤل الحذر مع انطلاق موسم إعلان نتائج الربع الثاني، حيث تتجه الأنظار إلى أداء الشركات القيادية.

تحركت السوق السعودية خلال الجلسة في مسار صاعد، إذ سجل المؤشر أدنى مستوى عند 10706 نقاط، قبل أن تتزايد عمليات الشراء تدريجاً ويغلق عند أعلى مستوى للجلسة البالغ 10775 نقطة بمكاسب بلغت 77 نقطة.

ووصلت قيمة التداولات إلى نحو 3.8 مليار ريال (1.01 مليار دولار)، مقارنة بنحو 4.1 مليار ريال (1.09 مليار دولار) خلال جلسة أمس الثلاثاء، بانخفاض 300 مليون ريال (80 مليون دولار)، أو ما يعادل 7.3 في المئة.

ويعد الإغلاق عند أعلى مستوى يومي من أبرز المؤشرات الإيجابية، إذ يعكس استمرار الطلب حتى الدقائق الأخيرة، وتجاوز السوق لآثار تراجع الجلسة الماضية حين هبط تحت 10700 نقطة بضغط من أسهم المصارف والقيادية. ويدل هذا الأداء على عودة الزخم الإيجابي بعد اختراق الحاجز النفسي عند 10700 نقطة والإغلاق فوق 10750.

ويكتسب هذا الارتفاع أهمية إضافية لأنه جاء بمشاركة عدد من القطاعات الرئيسة، وفي مقدمتها المصارف والبتروكيماويات والتعدين والطاقة، بدلاً من الاعتماد على سهم واحد أو مجموعة محدودة من الشركات.

السيولة تنخفض رغم الصعود 

وقال المستشار المالي سالم الزهراني إن تراجع السيولة لم يمنع إغلاق المؤشر عند أعلى مستوى يومي، مما يشير إلى فاعلية عمليات الشراء وعدم قدرة البائعين على الضغط. لكنه أضاف أن استمرار الصعود المستدام يتطلب زيادة السيولة واتساع المشاركة، خاصة عند التقدم نحو مستويات أعلى. ووصف الجلسة بأنها إيجابية من حيث الاتجاه ونوعية الأسهم الصاعدة، لكنها تحتاج إلى دعم سيولة لتأكيد التحول إلى موجة صعود ممتدة.

زخم النتائج الإيجابية

ولفت الزهراني إلى أن الجلسة أظهرت استمرار النتائج المالية في تحديد اتجاه الأسهم، إذ صعدت "ينساب" و"الدريس" خلال الجلسات الأخيرة بعد نتائج إيجابية، بينما تراجعت "الإنماء" و"نادك" و"أنابيب الشرق" بعد أرقام جاءت أقل من التوقعات أو أثارت ردود فعل سلبية، مما يعني أن السيولة لا تتحرك وفق اتجاه السوق وحده، بل تنتقل بسرعة بين الشركات بحسب جودة الأرباح ومدى توافقها مع توقعات المحللين والمستثمرين، ومن المرجح أن يستمر هذا النمط خلال الفترة المقبلة مع توالي إعلانات الربع الثاني، مما يبقي التفاوت واضحاً بين أداء الأسهم حتى لو حافظ المؤشر على اتجاه إيجابي.

وأكد أن ثبات "تاسي" فوق 10750 نقطة يمثل إشارة إيجابية قد تفتح المجال أمام اختبار مستوى 10800 نقطة، ثم منطقة 10850 نقطة، شرط استمرار دعم المصارف والمواد الأساسية وارتفاع السيولة، أما في حال عودة الضغوط البيعية، فيمثل مستوى 10750 نقطة أول دعم قريب، يليه نطاق 10700 إلى 10675 نقطة.

"الأهلي السعودي" يعيد الدعم

وأشار الباحث في الشأن المالي عبدالعزيز الرشيد إلى أن سهم الأهلي السعودي قاد جزءًا كبيرًا من مكاسب السوق بارتفاع نسبته 3% إلى 39.90 ريال، وهو امتداد لأدائه الإيجابي في الجلسات الماضية، مما يعكس استمرار الطلب الانتقائي على المصارف ذات التقييمات الأعلى لدى المستثمرين.

وارتفع سهم "البنك الأول" ضمن مجموعة من الأسهم التي حققت مكاسب تراوحت ما بين اثنين وأربعة في المئة، مما ساعد القطاع المصرفي في استعادة جزء من تأثيره الإيجابي، بعدما كان أحد أبرز أسباب هبوط السوق خلال الجلسة السابقة.

ويعكس هذا التحول أن الضغوط التي تعرض لها القطاع المصرفي في الجلسة السابقة لم تتحول إلى موجة بيع ممتدة، بل بقيت مرتبطة بصورة أكبر بنتائج كل بنك وتوقعات المستثمرين تجاه أدائه.

نتائج "ينساب" تتجاوز التوقعات

صعد سهم "ينساب" بنسبة أربعة في المئة إلى 32.56 ريال (8.68 دولار)، بعد إعلان الشركة نتائج الربع الثاني من عام 2026 التي فاقت توقعات السوق، وجاء تفاعل المستثمرين الإيجابي مع النتائج ليؤكد استمرار الدور الحاسم للإعلانات الفصلية في توجيه حركة الأسهم، إذ تكافئ السوق الشركات التي تتجاوز أرباحها التقديرات، في مقابل تعرض الأسهم ذات النتائج المخيبة لضغوط بيعية مباشرة.

ودعم صعود "ينساب" تحسن المعنويات تجاه قطاع البتروكيماويات، خصوصاً مع ارتفاع سهم "سابك" وسهم "المتقدمة" ضمن نطاق تراوح ما بين اثنين وأربعة في المئة. ويُعد اتساع المكاسب داخل القطاع إشارة أفضل من صعود سهم منفرد، لأنه يعكس تحسناً نسبياً في توقعات المستثمرين تجاه هوامش التشغيل والطلب على المنتجات البتروكيماوية.

القياديات توسع نطاق الصعود

ونوه الرشيد إلى ارتفاع أسهم "سابك" و"السعودية للطاقة" و"البنك الأول" و"معادن" و"المتقدمة" و"سابتكو" و"أماك" بنسب تراوحت ما بين اثنين وأربعة في المئة، ويظهر هذا الأداء أن الصعود لم يقتصر على قطاع واحد، بل امتد إلى المواد الأساسية والطاقة والتعدين والنقل، مما منح المؤشر قاعدة دعم أوسع.

وأسهم ارتفاع "سابك" و"معادن" في تعزيز أداء السوق نظراً إلى وزنهما وتأثيرهما في المؤشر، في حين عكس صعود "السعودية للطاقة" عودة الطلب لبعض الأسهم المرتبطة بالقطاع الصناعي والطاقة، ويمنح اتساع المشاركة في المكاسب قوة أكبر من جلسات الصعود التي تعتمد على تحركات محدودة في الأسهم القيادية.

صفقة "الدوائية" تحفز السهم

وارتفع سهم "الدوائية" بنسبة أربعة في المئة إلى 30.68 ريال (8.18 دولار)، بعد إعلان "أكديما" بيع 10 في المئة من رأسمال الشركة إلى صندوقين استثماريين، ويعكس صعود السهم تفاعل المستثمرين الإيجابي مع دخول مستثمرين مؤسسيين جدد، إذ ينظر عادة إلى مثل هذه الصفقات على أنها مؤشر لوجود اهتمام استثماري طويل الأجل بالشركة، كما قد تسهم الصفقة في تعزيز سيولة السهم وتوسيع قاعدة المساهمين، مما دعم الطلب عليه خلال الجلسة.

تراجعات انتقائية خارج الاتجاه العام

في المقابل، تراجعت أسهم "الأبحاث والإعلام" و"أم بي سي" و"السعودي الألماني" و"متكاملة" و"سلوشنز" و"الموارد" بنسب تراوحت ما بين واحد وأربعة في المئة، ويؤكد هذا التباين استمرار الطابع الانتقائي للسوق، إذ لم تشمل المكاسب جميع الأسهم، بل تركزت في الشركات التي تمتلك نتائج أو أخباراً أو محفزات أكثر وضوحاً، ويعكس تراجع عدد من أسهم الإعلام والتقنية والرعاية الصحية عمليات جني أرباح أو إعادة توزيع للسيولة نحو المصارف والبتروكيماويات والمواد الأساسية.

"أنابيب الشرق" تهبط بالنسبة القصوى

هبط سهم "أنابيب الشرق" بالنسبة القصوى إلى 198.90 ريال (53.04 دولار)، عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للربع الأول المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي، ويشير إلى أن النتائج جاءت دون تطلعات المستثمرين أو أثارت مخاوف تتعلق بمستويات الربحية أو التوقعات التشغيلية المقبلة.

ويؤكد أداء السهم مرة أخرى أن السوق تتعامل بصرامة مع نتائج الشركات، إذ قد تشهد الأسهم تحركات حادة حتى في الجلسات الإيجابية إذا جاءت الأرقام دون التقديرات، كما يبرز الهبوط بالنسبة القصوى أن صعود المؤشر العام لا يلغي الأخطار المرتبطة بكل شركة على حدة، خصوصاً خلال موسم إعلان النتائج.

بورصة الكويت تغلق على انخفاض

من جانب آخر، أغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على انخفاض مؤشرها العام 4.21 نقطة، أو ما يعادل 0.05 في المئة، ليبلغ مستوى 8616.52 نقطة وسط تداول 259.2 مليون سهم عبر تنفيذ 16362 صفقة نقدية بقيمة 57.8 مليون دينار (188.1 مليون دولار).

وارتفع مؤشر السوق الرئيس 24.19 نقطة، أي 0.28 في المئة، ليبلغ مستوى 8777.43 نقطة عقب تداول 198.3 مليون سهم عبر إبرام 9744 صفقة نقدية بقيمة 30.9 مليون دينار (100.5 مليون دولار).

في المقابل، انخفض مؤشر السوق الأول 10.48 نقطة، أي ما يعادل 0.12 في المئة، ليبلغ مستوى 9029.46 نقطة من خلال تداول 60.9 مليون سهم عبر تنفيذ 6618 صفقة بقيمة 26.9 مليون دينار (87.5 مليون دولار).

في موازاة ذلك، ارتفع مؤشر (رئيسي 50) نحو 3.04 نقطة، أي 0.03 في المئة، ليبلغ مستوى 10100.66 نقطة بعد تداول 167.9 مليون سهم عبر تنفيذ 7517 صفقة نقدية بقيمة 25.8 مليون دينار (83.9 مليون دولار).

مؤشر الدوحة ينخفض 40 نقطة

وفي الدوحة، أغلق مؤشر بورصة قطر تداولاته منخفضاً بواقع 40.85 نقطة، أي ما يعادل 0.40 في المئة، ليبلغ مستوى 10066.51 نقطة وسط تداول 113.958 مليون سهم بقيمة 321.696 مليون ريال (88.4 مليون دولار) عبر تنفيذ 22745 صفقة في جميع القطاعات.

اقرأ المزيد

وارتفعت في الجلسة أسهم 16 شركة، فيما انخفضت أسهم 33 شركة أخرى وحافظت أربع شركات على سعر إغلاقها السابق، وبلغت رسملة السوق في نهاية جلسة التداول 604.186 مليار ريال (166 مليار دولار)، مقابل 606.496 مليار ريال (166.6 مليار دولار) خلال الجلسة السابقة.

ارتفاع في مسقط

وأغلق مؤشر بورصة (مسقط 30) تداولاته مرتفعاً 20.1 نقطة، أي ما يعادل 0.284 في المئة، ليبلغ مستوى 7111.42 نقطة، مقارنة بآخر جلسة تداول التي وصلت إلى 7091.30 نقطة، وسجلت قيمة التداول خلال الجلسة 40.895 مليون ريال عماني (106.3 مليون دولار)، مرتفعة 5.8 في المئة، مقارنة بآخر جلسة تداول التي بلغت 38.645 مليون ريال عماني (100.5 مليون دولار). وأشار التقرير الصادر عن بورصة مسقط إلى ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 0.131 في المئة عن آخر يوم تداول، ووصلت إلى ما يقارب 37.13 مليار ريال عماني (96.5 مليار دولار).

تراجع هامشي في المنامة

أما في المنامة، فأقفل مؤشر البحرين العام عند مستوى 1,965.10 بانخفاض 1.53 نقطة عن معدل الإغلاق السابق لتراجع مؤشر قطاع المال، في حين أقفل مؤشر البحرين الإسلامي عند مستوى 917.10 على تراجع 2.94 نقطة عن معدل إغلاقه السابق. وبلغت كمية الأسهم المتداولة 1.655 مليون سهم بقيمة إجمالية قدرها 380.742 ألف دينار بحريني (1.01 مليون دولار) من خلال 84 صفقة.

انخفاض في سوقي أبو ظبي ودبي

وفي سوق أبو ظبي للأوراق المالية، انخفض مؤشر السوق بنسبة 0.1 في المئة أو 13 نقطة عند 9771 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 883 مليون درهم (240.4 مليون دولار)، ومن أصل 88 شركة جرى تداول أسهمها، ارتفعت أسهم 30 شركة، بينما تراجعت أسهم 45 شركة وبقيت 13 شركة على ثبات.

وأقفل مؤشر سوق دبي المالي على انخفاض بنسبة 0.5 في المئة أو 16 نقطة عند 5785 نقطة، مع تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 403 ملايين درهم (109.7 مليون دولار)، وشهدت السوق ارتفاع أسهم 12 شركة من أصل 51 شركة جرى تداولها، بينما هوت أسهم 27 شركة وبقيت أسهم 12 شركة على ثبات.

ويعد بقاء المؤشر فوق 10750 نقطة إشارة إيجابية قد تفتح الطريق نحو مستويات 10800 و10850 نقطة، لكن استمرار الزخم يتطلب دعمًا من السيولة والقطاعات الرئيسة. كما أن تفاوت أداء الأسهم يعكس تركيز المستثمرين على نتائج الشركات الفردية، مما يبقي التحركات انتقائية. ويترقب المتعاملون بقية إعلانات الأرباح لتحديد اتجاه السوق على المدى القصير.