تحذيرات دولية من بلوغ انعدام الأمن الغذائي نحو 67% من سكان قطاع غزة بنهاية 2026
أفادت تقارير أممية بأن التحسن الطفيف في الوضع الغذائي بغزة يواجه خطراً داهماً، وسط توقعات بتعرض الملايين لمستويات بالغة الخطورة من الجوع.
نبه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC، إلى جانب منظمة الأغذية والزراعة (فاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، الخميس، إلى أن الانتعاش المحدود للأوضاع الغذائية في قطاع غزة يبقى عرضة للتراجع في ظل شح التمويل وعقبات إدخال الإغاثة، مرجحين تعرض نحو 1.4 مليون نسمة، بما يمثل 67% من الأهالي، لدرجات حرجة من انعدام الأمن الغذائي بحلول ديسمبر المقبل.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يعاني فيه القطاع الصحي والإنساني من ضغوط متواصلة جراء القيود المفروضة على المعابر.
وأوضح أحدث تقرير صادر عن الشبكة أن ما يتجاوز 1.2 مليون مواطن في القطاع، أي ما يوازي نحو 59% من الأهالي، واجهوا درجات بالغة الشدة من انعدام الأمن الغذائي بين منتصف أبريل ونهاية يونيو المنصرمين، من ضمنهم حوالي 212 ألف فرد بلغوا مرحلة الطوارئ، وهي المرتبة الرابعة ضمن التصنيف قُبيل مرحلة الكارثة أو المجاعة.
وأشار التقييم إلى أن مستويات سوء التغذية الحاد، ولا سيما بين الأطفال، تراجعت بصورة ملحوظة بعد زيادة إمدادات الغذاء وخدمات التغذية عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لكنه حذر من أن هذا التقدم معرض للانتكاس مع تقليص وكالات الإغاثة تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.
74 ألف طفل بحاجة إلى علاج من سوء التغذية
وبحسب ما خلص إليه التقرير المشترك، تعاني غالبية العائلات في غزة من قصور مستمر في الغذاء، بينما تضطر بعض الأسر للافتشاش عن قوتها داخل مكبات النفايات، دلالةً على استمرار الأزمة الإنسانية رغم التعافي الطفيف مقارنة بأواخر العام الفائت.
وقالت "فاو" و"يونيسف" إن نحو 1.4 مليون شخص في غزة يعانون حالياً، أو قد يواجهون خلال الأشهر المقبلة، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وهو انخفاض نسبي مقارنة بنحو 1.6 مليون شخص، أو 77% من السكان، في نهاية العام الماضي، لكنهما شددتا على أن الوضع لا يزال حرجاً، خصوصاً بالنسبة للأطفال الصغار وكبار السن والفئات الأكثر ضعفاً.
ومن المتوقع أن يبقى نحو 74 ألف طفل بحاجة إلى علاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضعة إلى دعم غذائي، بحسب التقييم.
وأشار البيان إلى أن كثيراً من المتضررين يعيشون في مناطق قريبة من خطوط السيطرة العسكرية الإسرائيلية، حيث لا يزال الوصول إلى المساعدات والخدمات الإنسانية صعباً للغاية.
ويتكدس سكان غزة في المنطقة الساحلية الواقعة غرب "الخط الأصفر"، حيث يعيش معظمهم في مخيمات خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، ويعتمدون على المساعدات الإنسانية.
تراجع المساعدات والتمويل
وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أعلن في ديسمبر الماضي أن أجزاء من قطاع غزة لم تعد تعاني من "ظروف المجاعة"، متراجعاً عن تقييم سابق صدر في أغسطس، لكنه حذر في تقييمه الأخير من أن هذا التحسن قد يتبدد إذا استمر تراجع كميات المساعدات والتمويل.
وأضاف أن برامج التغذية التكميلية للنساء الحوامل والمرضعات خفضت عدد المستفيدات إلى النصف، ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير ومايو من العام الجاري، مرجحاً أن تؤدي أي تخفيضات إضافية إلى زيادة الضبابية بشأن قدرة منظمات الإغاثة على العمل داخل القطاع.
ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات الإنسانية منذ اندلاع الحرب في عام 2023، في ظل النزوح المتكرر والقيود المفروضة على إيصال المساعدات.
في المقابل، تقول وزارة الخارجية الإسرائيلية إن إسرائيل لا تفرض قيوداً على دخول الغذاء إلى غزة، مشيرة إلى أنها سهلت دخول أكثر من 1.8 مليون طن من المواد الغذائية إلى القطاع منذ أكتوبر 2025.
وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 1100 فلسطيني منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، معظمهم في غارات جوية وضربات نفذتها طائرات مُسيرة في أنحاء القطاع.
تُظهر هذه المعطيات هشاشة الوضع الإنساني في القطاع واعتماده الكلي على استمرارية التدفقات الإغاثية. وتشير التقديرات إلى أن أي تراجع إضافي في التمويل الدولي سينعكس مباشرة على الفئات الأكثر هشاشة كالطفال والنساء الحوامل. ويبقى الوضع الميداني مرتبطاً بقدرة المنظمات الأممية على الوصول إلى المناطق الحيوية والمكتظة بالسكان. ومستقبلاً، ستظل مؤشرات الأمن الغذائي مرتبطة بمدى استقرار إمدادات الغذاء وبرامج الرعاية الصحية الموجهة للمتضررين.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.