استئناف صادرات النفط: هل يستعيد اليمن شريان حياته الاقتصادي؟
يمتلك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بثلاثة مليارات برميل، لكن البيئة الأمنية تعيق تصديرها.
بقلم طارق الشال
نُشر في 23 يوليو 2026.
توقفت صادرات النفط اليمنية في أواخر عام 2022 بعد هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية والجمود السياسي.
أُحيي الأمل في استعادة مصدر العملات الأجنبية الرئيسي لليمن بعد أن أعلن رشاد العليمي استئناف صادرات النفط في 20 يوليو، بعد توقف بدأ في أواخر عام 2022. تحتاج الحكومة التي تعاني اقتصادياً وتواجه سيطرة الحوثيين في الشمال الغربي إلى الأموال، وتعهدت باستخدام الإيرادات للمرتبات والخدمات والاستقرار الاقتصادي.
لكن استئناف صادرات النفط يتطلب أكثر من قرارات سياسية؛ إنه يحتاج إلى بيئة آمنة لحماية المنشآت وخطوط الأنابيب والموانئ، وإعادة بناء ثقة شركات الشحن والتأمين والمشترين الدوليين بعد سنوات من الحرب.
قصص مقترحة
قائمة من 4 عناصر
العنصر 1 من 4: الحوثيون في اليمن يدعون مهاجمة ناقلتي نفط سعوديتين
العنصر 2 من 4: بين الأمل والخوف: يمنيون يردون على حصار الحوثيين للسعودية
العنصر 3 من 4: روبيو يقول إن إيران 'تتوسل' للاتفاق مع الولايات المتحدة لكنها ليست مستعدة لإبرامه
العنصر 4 من 4: كيف ترتفع أسعار التأمين البحري مع إغلاق هرمز وباب المندب
نهاية القائمة
قد يظل الاستقرار اللازم لصادرات النفط بعيد المنال مع تصاعد خطر الحرب في اليمن بعد أربع سنوات من الهدوء النسبي.
اختبار التصدير
يمتلك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تقدر بنحو ثلاثة مليارات برميل، تتركز بشكل أساسي في أحواض المسيلة ومأرب وشبوة. وبينما تشير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن البلاد لا تزال تمتلك موارد كافية للإنتاج والتصدير، فإن البيئة الأمنية تعيق استخراجها ونقلها إلى الأسواق العالمية.
بلغ إنتاج النفط اليمني ذروته التاريخية عند حوالي 439 ألف برميل يوميًا في بداية الألفية، لكنه انخفض تدريجيًا بسبب استنزاف بعض الحقول القديمة. وتسارع هذا الانخفاض مع اندلاع الحرب في عام 2014 واستهداف البنية التحتية النفطية، ليستقر عند مستوى 19 ألف برميل يوميًا في عام 2024، وفقًا لصندوق النقد الدولي.
قدر تقرير نشره إس آند بي جلوبال الإنتاج الفعلي، بعد توقف الصادرات، بحوالي 7 آلاف إلى 10 آلاف برميل يوميًا في عامي 2023 و2024، وكان كل ذلك تقريبًا للاستخدام المحلي.
قال وزير النفط والمعادن اليمني محمد بامقعة إن عائدات التصدير ستودع في البنك المركزي كجزء من توجيه حكومي لتعزيز الموارد المالية للدولة، مشيرًا إلى وجود مخزونات نفطية تتجاوز 1.7 مليون برميل جاهزة للتصدير.
أضاف بامقعة أن إجمالي الإنتاج سيصل في البداية إلى حوالي 60 ألف برميل يوميًا. وأوضح أن الوزارة وجهت شركات النفط بإعداد جداول زمنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول، بطريقة ترفع الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 25% خلال الشهر الأول بعد استئناف الصادرات.
أخبر أستاذ الاقتصاد المالي في جامعة حضرموت محمد الكسادي الجزيرة أنه بينما يتوقع أن يصل إنتاج النفط إلى رقم 60 ألف برميل يوميًا الذي ذكره بامقعة، فإن هذا الرقم لا يعكس الحجم الفعلي للصادرات، حيث يستهلك السوق المحلي حوالي 20 ألف برميل يوميًا لتشغيل المصافي ومحطات الطاقة، مما يجعل الكميات المتاحة للتصدير تتأرجح عند حوالي 40 ألف برميل يوميًا.
أخبر حسن محمد مغلس، الخبير في الشؤون اليمنية، الجزيرة أن معظم الحقول الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لا تزال قادرة على الإنتاج. وفي مقدمتها حقول المسيلة في حضرموت وحقول العقلة في شبوة، والتي تمثل القاعدة الأساسية لأي استئناف متوقع. وأوضح مغلس أن النفط الخام يمكن نقله عبر خطوط الأنابيب إلى موانئ بحر العرب.
لكن مغلس أشار إلى أن استئناف الصادرات لا يعني ببساطة فتح الصمامات، حيث تحتاج بعض الحقول إلى صيانة وترميم بعد فترة طويلة من التوقف. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب خطوط الأنابيب ومحطات الضخ مراجعات فنية لضمان جاهزيتها قبل استئناف العمليات المنتظمة.
منظر لمصفاة صافر النفطية في مأرب، اليمن، في سبتمبر 2020 [ملف: علي عويضة/رويترز]
ثقة السوق
على الرغم من أهمية استئناف الإنتاج في الحقول النفطية، يعتقد الخبراء أن عقبات أكبر تنتظر بعد وصول النفط إلى موانئ اليمن. جعلت هجمات الحوثيين التي استهدفت موانئ التصدير في حضرموت وشبوة في أواخر عام 2022 شركات الشحن والتأمين أكثر حذرًا في التعامل مع النفط الخام اليمني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وإضعاف رغبة المشترين في إبرام عقود.
اشترط الحوثيون استئناف الصادرات بحصولهم على حصة من الإيرادات لتغطية رواتب القطاع العام.
يقول الكسادي من جامعة حضرموت إن نجاح الحكومة في ضخ النفط إلى الميناء لا يضمن تلقائيًا نجاح عملية التصدير. تقوم شركات النقل البحري والتأمين بتقييم مستوى المخاطر الأمنية واحتمال تعرض الموانئ أو الناقلات لهجمات متجددة - وهو مصدر قلق خاص حاليًا في ضوء هجمات الحوثيين على الشحنات المرتبطة بالسعودية، التي تدعم الحكومة اليمنية.
أضاف الكسادي أن سوق النفط يعتمد بشكل كبير على الثقة والاستقرار. لذلك، تتطلب أي عملية تصدير إقناع المشترين بأن الشحنات ستغادر بأمان وأن أنشطة التصدير لن تتوقف فجأة مرة أخرى.
يعتقد الخبير مغلس أن توفير الحماية العسكرية للموانئ وخطوط الأنابيب هو الخطوة الأولى، لكنه ليس الشرط الوحيد. كما أنه من الضروري استعادة ثقة شركات التأمين والمشترين الدوليين، حيث لا يصل النفط إلى الأسواق فقط من خلال الإنتاج، بل عبر نظام مترابط من النقل والتمويل والتأمين.
وأضاف أن أي هجوم جديد على الموانئ، حتى لو لم يتسبب في أضرار مادية كبيرة، قد يكون كافيًا لإعادة القطاع إلى نقطة الصفر، نظرًا لحساسية شركات الشحن تجاه المخاطر في مناطق النزاع.
المصدر الأصلي: الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.