تتجه مجموعة إي.آند الإماراتية، بحسب مصدرين مطلعين، إلى تقليص نطاق توسعاتها السابقة بشكل كبير، مؤكدة بذلك انسحابها التدريجي من الأنشطة غير الأساسية الذي بلغ ذروته مع بيع حصتها في فودافون مقابل نحو 6 مليارات دولار هذا الشهر، حسب ما نقلته وكالة رويترز.

وتأتي هذه الخطوة كجزء من إعادة تقييم شاملة لاستراتيجية المجموعة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

جاءت صفقة بيع حصة إي.آند البالغة 16.2% في فودافون إلى كيان استثماري تابع لعائلة نيل الفرنسية، بعد أن باعت المجموعة جزئياً حصتها في التطبيق المتعدد الخدمات الذي تشغله كريم لشركة أوبر في مايو الفائت.

وأفاد المصدران، اللذان اشترطا عدم الكشف عن هويتهما لحساسية الخطط، بأن هاتين الصفقتين تعكسان تحولاً استراتيجياً في عهد الرئيس التنفيذي الجديد للمجموعة مسعود شريف محمود، الذي تسلم مهامه في أبريل الماضي خلفاً لسلفه الذي أمضى 6 سنوات في المنصب.

وقال المصدران إنه في ظل التوجه الجديد، تعكف "إي.آند"، التي غيرت اسمها من اتصالات في 2022، على مراجعة محفظتها الاستثمارية، بما في ذلك ذراعها للاستثمار في رأس المال المغامر "إي.آند كابيتال" ومنصة الإقراض "بيهايف".

وأضاف أحد المصدرين أن المجموعة تعتزم الاحتفاظ بحصص مسيطرة في الشركة الأوروبية "إي.آند بي.بي.إف تيليكوم غروب" وشركات تشغيل الاتصالات التي تمتلكها في الأسواق الناشئة.

ونوه المصدران إلى أن الخطط لا تزال قيد المناقشة ولم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بعد. ولم ترد "إي.آند" والمساهم الأكبر فيها، جهاز الإمارات للاستثمار، على طلبات التعليق.

استراتيجية سابقة للتوسع

وقال المصدران إن "إي.آند" كانت تتبع في عهد الرئيس التنفيذي السابق حاتم دويدار استراتيجية تتمثل في استخدام الفائض النقدي الناتج عن مركزها المهيمن في سوق الاتصالات المحلي لتمويل التوسع في مجالات التكنولوجيا والاستثمار في المشاريع الناشئة والأصول الدولية، بهدف تطوير وضع المجموعة إلى شركة تكنولوجية عالمية.

وقال أحد المصدرين إن تلك الاستراتيجية لم تؤت ثمارها كما كان يأمل المساهمون، وخلصت المجموعة في النهاية إلى أن أعمالها الأساسية في مجال الاتصالات، التي تكون العوائد فيها أكثر استقرارا وأسهل في الإدارة، يجب أن تكون الأولوية في المستقبل.

ويمتلك جهاز الإمارات للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادي للإمارات، 60% من أسهم إي.آند، بينما يجري تداول النسبة المتبقية البالغة 40% في سوق أبوظبي للأوراق المالية.

وتظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أن سهم المجموعة المدرجة في بورصة أبوظبي تراجع 8.6% خلال السنوات الثلاث الماضية، لتبلغ القيمة السوقية للشركة نحو 176.9 مليار درهم (48.2 مليار دولار) ، غير أن السهم ارتفع 4.3% خلال الأيام الخمسة الماضية.

وقالت "إي.آند" إن إجمالي استثمارات "إي.آند كابيتال" المنفذة والتي تم التعهد بها بلغ نحو 194 مليون دولار في 20 شركة ضمن محفظتها الاستثمارية بحلول نهاية العام الماضي، مضيفة أن بيهايف أقرضت نحو 350 مليون دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة في 2025، بزيادة 40% عن العام السابق.

العودة إلى العمليات الأساسية

أشار محللان من "إتش.إس.بي.سي" و"سيتي" إلى أن عمليات بيع فودافون وكريم تعد من العلامات على تحول أوسع نطاقا نحو العمليات الأساسية والانضباط في الميزانية العمومية، رغم قولهما إن الشركة لم تعلن بعد عن مراجعة استراتيجية رسمية.

وقالا إن صفقة فودافون ستقلل بشكل كبير مديونية إي.آند بحلول نهاية 2026، مما قد يسمح للشركة بدفع توزيعات أرباح أعلى. ويتوقع "إتش.إس.بي.سي" أن ينخفض صافي الدين إلى الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى نحو 0.5 مرة من 1.1 مرة.

وقال "سيتي" في مذكرته للعملاء يوم الجمعة إن بيع هذه الحصة يقلل أيضا من تقلب الأرباح الناجم عن أداء سعر سهم فودافون.

مادة إعلانية

مادة إعلانية

وتشير هذه التحركات إلى عزم الإدارة الجديدة تبني استراتيجية أكثر تحفظاً تركز على تحقيق عوائد مستقرة من أنشطة الاتصالات الأساسية. وتأتي مراجعة المحفظة في وقت تتعرض فيه شركات التكنولوجيا العالمية لضغوط لإعادة تقييم نماذج أعمالها. ومن الممكن أن تشمل التغييرات المستقبلية التخارج من بعض الأصول غير الأساسية مثل ذراع الاستثمار الجريء ومنصة الإقراض.