لاصقة ذكية على الجبهة تراقب "تنظيف الدماغ" أثناء النوم
طور باحثون لاصقة مرنة توضع على الجبهة أثناء النوم يمكنها رصد تغيرات في ديناميكيات الماء داخل الدماغ، في خطوة قد تفتح باباً لدراسة كيفية تخلص المخ من مخلفاته الأيضية خلال النوم.
وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية Science Advances، أن اللاصقة لا تقيس السائل الدماغي الشوكي مباشرة، لكنها تلتقط إشارات بصرية مرتبطة بتغيرات الماء في الدماغ عبر مراحل النوم المختلفة.
وهذه التغيرات قد تكون مرتبطة بنشاط ما يعرف باسم "الجهاز الجليمفاوي"، وهو مسار داخل الجهاز العصبي المركزي يساعد السائل الدماغي الشوكي من خلاله على إزالة نواتج الأيض، والفضلات من أنسجة المخ.
تنظيف الدماغ
أوضح الباحثون أن نشاط هذا النظام، الذي ينظر إليه بوصفه جزءاً من آليات تنظيف الدماغ، يرتبط على نحو وثيق بالنوم، خصوصاً مراحل النوم العميق غير المصحوبة بحركة العين السريعة.
وأكدوا أن فهم هذه العملية على نحو أفضل، قد يساعد في تفسير الصلات المحتملة بين اضطرابات النوم وبعض الأمراض العصبية، ومنها أمراض تنكسية ترتبط بتراكم بروتينات، أو مخلفات خلوية داخل الدماغ.
تعتمد اللاصقة الجديدة على تقنية التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء القريبة، وهي تقنية تستخدم الضوء لالتقاط مؤشرات فسيولوجية من الأنسجة.
وتحتوي الجهاز على كاشف ضوئي ومصابيح صغيرة تصدر ضوءاً عند 3 أطوال موجية مختلفة، بما يسمح بجمع إشارات مرتبطة بالهيموجلوبين المؤكسج وغير المؤكسج، إضافة إلى كسور الماء داخل الأنسجة.
ويستخدم الجهاز أطوالاً موجية عند 640 و680 و950 نانومتر، مع تصميم مرن يسمح بالقياس غير الغازي خلال النوم.
وخلال التجارب، تمكن الجهاز من التقاط بيانات متزامنة عن التنفس، وضربات القلب، وتذبذبات بطيئة في نشاط الدماغ، إلى جانب الإشارات المرتبطة بالماء.
وقال الباحثون إن هذه القدرة، على جمع أكثر من نوع من الإشارات في الوقت نفسه، قد تجعل اللاصقة أداة بحثية مهمة لدراسة النوم في ظروف أقرب إلى الحياة اليومية، بدلاً من الاعتماد فقط على مختبرات النوم التقليدية، أو الأجهزة الأقل راحة.
وأظهرت النتائج أن ديناميكيات الماء في الدماغ تتغير مع الانتقال بين مراحل النوم؛ إذ رصد الباحثون زيادة في تراكم ماء الدماغ عند الانتقال إلى نوم حركة العين غير السريعة، وتراجعاً عند الانتقال إلى نوم حركة العين السريعة، مع توازٍ بين هذه التغيرات، ونشاط الموجات البطيئة في تخطيط الدماغ.
مؤشر حيوي
يرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تستخدم مستقبلاً كمؤشر حيوي يساعد على تتبع انتقالات مراحل النوم، وربما على دراسة اضطرابات النوم، أو رصد إشارات مبكرة مرتبطة بخلل في أنظمة تنظيف الدماغ.
غير أن الباحثين شددوا على أن الجهاز لا يقدم قياساً مباشراً لتدفق السائل الدماغي الشوكي، ولا يمكن اعتباره أداة تشخيصية للأمراض العصبية في مرحلته الحالية.
وتعد مراقبة الجهاز الجليمفاوي عند البشر تحدياً تقنياً؛ لأن الطرق الأكثر مباشرة قد تكون معقدة أو غير مناسبة للتسجيل المستمر خلال النوم الطبيعي، لذلك فإن جهازاً ليناً صغيراً وغير غازي قد يوفر وسيلة عملية لدراسة هذه العملية على مدى ساعات، وبصورة أكثر راحة للمشاركين.
لكن هذا الأمر يظل بحاجة إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الإشارات التي تلتقطها اللاصقة، وتحديد مدى ارتباطها الحقيقي بنشاط الجهاز الجليمفاوي، ومقارنتها بطرق قياس أخرى.
كما سيكون من الضروري اختبار الجهاز على فئات مختلفة، بما في ذلك أشخاص يعانون من اضطرابات النوم أو أمراض عصبية، قبل الحديث عن استخدامه السريري.
المصدر الأصلي: الشرق للأخبار
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.