وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات شديدة اللهجة للاتحاد الأوروبي يوم الجمعة، ملوحا بفرض رسوم جمركية إضافية وإطلاق تحقيق تجاري رسمي ردا على الغرامات المالية الأخيرة التي أقرتها بروكسل ضد شركة "غوغل" بتهمة ممارسة الاحتكار.

تأتي هذه التطورات في ظل توترات مستمرة بين واشنطن وبروكسل بشأن التنظيمات الاقتصادية وسياسات التكنولوجيا الكبرى.

وكتب ترامب في منشور على شبكته تروث سوشال أن التكتّل "سيدفع ثمنا باهظا جدّا لسلوكه غير القانوني وغير الأخلاقي بشدّة والذي حذّرتُ منه مرارا وتكرارا".

تعرفات ضخمة

وأوضح الرئيس أنه سيأمر "فورا بفتح تحقيق استنادا إلى المادة 301" استجابة لما وصفه بـ"استغلال" الاتحاد الأوروبي للمؤسسات الأمريكية، لافتا إلى احتمالية فرض "ضرائب ضخمة" قريبا.

أخبار متعلقة

وأكّد أن "الولايات المتحدة ليست حصّالة نقود لأوروبا ولن تكون كذلك".

غوغل - متداولة

وتتيح المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 للولايات المتحدة التحقيق في ممارسات أجنبية تعتبرها تمييزية والردّ عليها بفرض رسوم جمركية.

غرامات "غوغل"

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الخميس عقوبتين ماليتين ضد "غوغل" مجموعهما 890 مليون يورو، ما يعادل مليار دولار، شملت غرامة بـ460 مليون يورو بسبب منح الأسبقية لخدمات الشركة مثل "غوغل فلايتس" و"غوغل هوتيلز" على حساب المنافسين، وأخرى بـ430 مليون يورو لتقييد مطوري التطبيقات من تقديم عروض مجانية خارج متجر "غوغل بلاي".

قانون الأسواق الرقمية

ويعدّ مجموع هذه الغرامة على "غوغل" الأكبر ضدّ شركة واحدة بموجب قانون المنافسة المعروف بـ "قانون الأسواق الرقمية" بعدما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات بقيمة 200 مليون يورو على "ميتا" و500 مليون يورو على "آبل" في 2025.
ودخل القانون حيّز التنفيذ في 2024 ويسعى للحد ما يعتبرها الاتحاد الأوروبي تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، في مسعى لضمان منافسة عادلة في المجال الرقمي.

العلاقات مع واشنطن

وكانت الغرامات على "غوغل" متوقعة منذ شهور كجزء من تحقيق بدأ في 2024، لكن بروكسل واجهت اتّهامات بتأخير الخطوة خشية الإضرار بالعلاقات مع واشنطن.
وأتى هذا التدبير قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لاتفاقية الرسوم الجمركية المبرمة بين واشنطن والمفوضية الأوروبية، والتي ساهمت في تخفيف حدة التوترات التجارية.

شركات التكنولوجيا الأمريكية

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في بيان الخميس إن الغرامة تُشكّل "خطرا حقيقيا على استقرار العلاقات عبر الأطلسي".
وأضاف: "يؤكد الاتحاد الأوروبي باستمرار أنه يسعى إلى تحقيق الاستقرار والشفافية في علاقاتنا التجارية، إلا أن هذا النوع من الإجراءات يُثير حالة من عدم اليقين بشأن صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات".
وسبق أن اتّهمت إدارة ترامب بروكسل باستهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية، مهددة بالرد على الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم جمركية.

تندرج هذه الخطوات ضمن سلسلة من النزاعات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن تنظيم قطاع التكنولوجيا وفرض الضرائب. وتعتمد واشنطن على قوانين التجارة الداخلية للرد على أي إجراءات تعتبرها تمييزية ضد شركاتها الكبرى. ويمثل تطبيق قانون الأسواق الرقمية الأوروبي نقطة تحول محورية في مراقبة ممارسات الشركات التقنية العملاقة. ويبقى مستقبل العلاقات التجارية عبر الأطلسي رهنا بمدى نجاح الطرفين في احتواء هذه الخلافات والوصول إلى تسويات مرضية.