أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة جديدة من الجدل حول طموحات واشنطن التوسعية تجاه كندا وجرينلاند، وذلك عبر مشاركته صورة رمزية على منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي تدمج جغرافية تلك الأقاليم مع ألوان العلم الأميركي.

تأتي هذه التحركات في سياق تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمفاهيم السيادة الوطنية والمصالح الاستراتيجية في المناطق القطبية وشمال القارة الأميركية.

منذ توليه مهام منصبه مجدداً، لم يوارِ ترمب طموحاته لتعزيز الهيمنة الأميركية، حيث دأب على الإشارة إلى كندا بـ "الولاية 51"، معيداً التأكيد على ضرورة ضم جرينلاند التابعة للدنمارك تحت ذريعة تعزيز "الأمن القومي".

ونشر ترمب، الثلاثاء، عبر منصة "تروث سوشيال" صورة معدلة تجمعه بقادة أوروبيين في البيت الأبيض، تظهر في خلفيتها خريطة تضم الولايات المتحدة وكندا وجرينلاند وفنزويلا، وقد غطّيت جميعها بألوان العلم الأميركي.

في المقابل، قوبلت هذه التوجهات برفض قاطع من دول الاتحاد الأوروبي، التي شددت على أن المساس بسيادة جرينلاند، وهي منطقة دنماركية ذات حكم ذاتي في القطب الشمالي، يعد خرقاً صارخاً للقوانين الدولية.

وفي ذروة تهديدات ترمب بالاستحواذ على جرينلاند في يناير، حذر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، خلال خطاب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس حظي بتصفيق حار، من "تخلي القوى الكبرى حتى عن مجرد التظاهر بالالتزام بالقواعد والقيم، سعياً وراء مصالحها ونفوذها من دون قيود".

وقبيل خطاب كارني، هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على السلع المستوردة من عدد من دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، من بينهم الدنمارك، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن "الشراء الكامل والنهائي لجرينلاند".

لكنه تراجع لاحقاً عن تهديداته بفرض الرسوم، قائلاً في ذلك الوقت إنه "وضع إطاراً لاتفاق مستقبلي بشأن جرينلاند" مع الأمين العام للناتو مارك روته.

وبعدما ألقت القوات الأميركية القبض في يناير على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا إلى حين إجراء انتقال سلمي للسلطة.

إلا أن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز تولت سريعاً قيادة البلاد، وقالت إن "فنزويلا دولة حرة".

كما هدد ترمب بمحاولة استعادة السيطرة على قناة بنما، التي تعبر عبرها السفن بين ساحلي المحيطين الأطلسي والهادئ، واصفاً إياها بأنها "أصل وطني حيوي للولايات المتحدة". لكن رئيس بنما خوسي راؤول مولينو أكد أن بلاده هي التي تسيطر على القناة، وأن سيادة بنما "غير قابلة للتفاوض".

تجسد هذه التطورات نهجاً أميركياً تصادمياً يثير تساؤلات حول استقرار النظام الدولي القائم على احترام حدود الدول. وبينما تتشبث الدول المعنية بسيادتها وتؤكد رفضها لأي محاولات هيمنة، تظل الأنظار متجهة نحو التداعيات المحتملة لهذه السياسات على التحالفات الغربية الكبرى ومستقبل التجارة الدولية.