قالت مصادر لـ"الشرق" إن وفداً عسكرياً أميركياً، برئاسة رئيس لجنة التنسيق العسكرية الجنرال جوزف كليرفيلد، سيصل إلى العاصمة بيروت، مساء الجمعة، على أن يلتقي قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل خلال الساعات المقبلة.

وأوضحت المصادر أن الوفد سيبحث الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين، والتنسيق مع الجيش اللبناني بشأن آلية دخوله وانتشاره فيهما، فضلاً عن مراقبة الانسحاب والإشراف على تنفيذه.

من جهته، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال لقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، أن "لبنان يتمسك باستقلالية قراره وببسط سيادة الدولة الكاملة على أراضيها، ويواصل العمل، بالتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، من أجل وقف اعتداءات إسرائيل وانسحابها الكامل من الأراضي اللبنانية".

محادثات فنية في روما

في السياق ذاته، نقلت صحيفة "فاينانشال تايمز" عن مسؤولين لبنانيين رفيعين قولهما إن وفداً من القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" سيصل إلى بيروت قبل جولة المحادثات المقررة بين لبنان وإسرائيل في روما الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع أن تبحث فرق فنية تفاصيل الاتفاق الإطاري.

ويأتي الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان تنفيذاً للاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في واشنطن في 26 يونيو الماضي.

ومن شأن هذه العملية أن تمهد، وفق بنود الاتفاق، لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً خارج لبنان، إذ تسيطر على منطقة تمتد في بعض المواقع إلى عمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول أميركي، الخميس، إن الاتفاق انتقل إلى "مرحلة التنفيذ"، وإن الفرق الفنية ستبحث خلال اجتماعات روما "جميع القضايا" الواردة فيه.

وأضاف أن العمل في أولى المنطقتين التجريبيتين سيبدأ خلال أيام، فيما يجري التخطيط لمناطق إضافية، مشيراً إلى أن "سنتكوم" تنسق مع لبنان وإسرائيل للمضي قدماً في التنفيذ.

ونقلت "فاينانشال تايمز" عن المسؤولين اللبنانيين قولهما إن الولايات المتحدة ستتولى الإشراف على تنفيذ الاتفاق.

لكن مسؤولين لبنانيين وأشخاصاً مطلعين على الملف قالوا إن تفاصيل أساسية تتعلق بآلية الإشراف وإجراءات التحقق لم تُحسم بعد.

خلاف بشأن الانسحاب

ولفت مسؤولان لبنانيان ودبلوماسي غربي إلى أن بيروت تتوقع "تحركاً" من جانب إسرائيل في إحدى المنطقتين "قريباً"، لكنهم استبعدوا تنفيذ الانسحاب قبل اجتماعات روما، رغم مطالبة الحكومة اللبنانية بهذه الخطوة بوصفها "بادرة حسن نية".

وأفادت "فاينانشال تايمز" بوجود تباين بين المسؤولين اللبنانيين بشأن المشاركة في اجتماعات روما إذا لم تنسحب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين، ما يعكس الانقسامات التي أثارها الاتفاق.

ولم يحدد الملحق الأمني غير المنشور، الذي يتضمن تفاصيل انتشار الجيش اللبناني وانسحاب القوات الإسرائيلية، اسمي المنطقتين التجريبيتين.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض، خلال مؤتمر صحافي، خريطة تُظهر مجموعتين صغيرتين من القرى بوصفهما المنطقتين المقصودتين. 

وأكد مسؤولون لبنانيون للصحيفة البريطانية أنهما المنطقتان المتفق عليهما.

عون يطالب بالضغط على إسرائيل

وشدد الرئيس اللبناني جوزاف عون، خلال اجتماعه مع السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الخميس، على ضرورة "الضغط على إسرائيل" للالتزام بوقف إطلاق النار.

ويُتوقع أن يزور عون واشنطن في وقت لاحق من يوليو الجاري، وفق "فاينانشال تايمز".

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتفاق الإطاري يواجه اعتراضات داخلية واسعة، رغم تمسك بيروت بإنجاحه، إذ وصفه "حزب الله" ومؤيدوه بأنه "خطأ جسيم"، فيما ترى قوى أخرى من أطياف سياسية مختلفة أنه "منحاز لمصلحة إسرائيل".

ويرسم الاتفاق الإطاري مساراً يصبح بموجبه الجيش اللبناني الجهة العسكرية الوحيدة صاحبة السلطة في جنوب لبنان، بعد "التحقق من نزع سلاح" الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة إلى "حزب الله"، الذي يرفض التخلي عن سلاحه.

وفي المقابل، أصر مسؤولون إسرائيليون على إبقاء قواتهم داخل ما تطلق عليه إسرائيل "المنطقة الأمنية" ما دام "حزب الله" يحتفظ بسلاحه.

ولم يشارك "حزب الله" في المحادثات التي أفضت إلى الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، والتي جرت عبر عدة جولات من المفاوضات المباشرة بوساطة أميركية.

وجاء الاتفاق اللبناني الإسرائيلي منفصلاً عن مذكرة التفاهم المؤقتة التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران، في يونيو الماضي، لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار بينهما 60 يوماً، رغم أن المذكرة تضمنت أيضاً إنهاء الصراع بين إسرائيل و"حزب الله".