بلغت الأرباح المجمعة للبنوك المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) 92.5 مليار ريال سعودي بنهاية عام 2025، وتتفاوت نسب مساهمة مكونات هذه الأرباح بين البنوك، لكنها تشترك في أن الحسابات الجارية تشكل مصدرًا رئيسيًا للربح، حيث تستثمر البنوك أموال العملاء دون منحهم فوائد، معتبرة ذلك جائزًا شرعًا، مما يجعل هذه الأرباح شبه مجانية. كما تساهم القروض الشخصية والعقارية وقروض الشركات والودائع بأنواعها في تحقيق هذه الأرباح.

وتأتي هذه الأرباح القياسية في وقت يتزايد فيه التساؤل حول دور البنوك في خدمة المجتمع والمسؤولية الاجتماعية.

فما الذي قدمته بعض هذه البنوك للوطن والمواطن؟ هذا سؤال يستدعي إجابة من أعلى الهرم التنظيمي لكل بنك: هل خصصت جزءًا ولو بسيطًا من أرباحها للأعمال الإنسانية، ودعم المسؤولية الاجتماعية، وقروض الإسكان بدون فائدة؟ هل لها دور فاعل في خدمة المجتمع والجمعيات التعاونية والمراكز الصحية وذوي الاحتياجات الخاصة؟ أين هي من ميادين المدن التي تحمل أسماءها؟ أين من بناء المدارس؟ هناك فرص كثيرة لرد الجميل للوطن. إن ما تقدمه معظم البنوك تحت مسمى المسؤولية الاجتماعية لا يرقى إلى هذا المستوى، فهو لا يتجاوز بضع مئات الآلاف من الريالات.

ترى ما هو دور البنوك في المساهمة في تحقيق رؤية المملكة 2030، وما هي ركائز هذا الدور؟ وهل هناك اتفاق مع جميع البنوك أم أن كل بنك يرى رؤية المملكة 2030 من زاوية أخرى مختلفة؟.

مراجعجغرافية

الوطن أعطى ولا يزال يعطي الكثير لهذه البنوك التي حان وقتها في العطاء دون حدود. مؤسسة النقد العربي السعودي «ساما» لها دور فعال وحيوي تحقيق «رؤية 2030»، وهذا ما تقوم به وتسعى إلى تطوير القطاع المالي ليكون قطاعًا ماليًا متنوعًا وفاعلًا لدعم تنمية الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى دعم وتوظيف المرأة في القطاع المصرفي الذي بدأت تأخذ طريقها في هذا القطاع الحيوي والمهم.

هل يكفي ما تقدمه البنوك للمجتمع، أم أن المطلوب منها أكثر مما قدمت؟ إنني أقف حائرًا عندما أسمع أو أقرأ الأرقام الفلكية لأرباح هذه البنوك.. ألا يستحق الوطن نسبةً مئويةً من تلك الأرباح؟

على بعض البنوك التي لم تنشئ إدارة عامة مرتبطة مع أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي تسمى إدارة المسؤولية الاجتماعية في إطارها الشمولي أما التي أنشأت فهذا جزء من واجبها للوطن بحيث يخصص لها 5 % من أرباح العام السابق كميزانية مستقبلية تساهم بها في مشاريع الوطن، لا شك أن هذا الموضوع يحتاج إلى موافقة مجلس الإدارة، ولا أعتقد أن أي مجلس سوف يصوّت بالرفض فالهدف المساهمة في التنمية والتطوير وتعزيز دور البنك في المجتمع والوطن.

حفظ الله بلادنا الغالية من كل مكروه وأدام علينا نعمة الأمن والإيمان والأمان.

تركز رؤية المملكة 2030 على تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية، والبنوك جزء مهم من هذا القطاع. من المتوقع أن تزداد الضغوط على البنوك لتعزيز مساهمتها في المسؤولية الاجتماعية والتنمية المستدامة. ويبقى السؤال: هل ستتبنى مجالس إدارات البنوك تخصيص نسبة من الأرباح للمشاريع الوطنية كما ورد في المقال؟