تمتد ألسنة اللهب في مساحات شاسعة من الغابات الجزائرية والتونسية، مخلفة وراءها خسائر مادية وبشرية. واضطرت السلطات إلى إجلاء سكان العديد من القرى والبلدات، مع وصول درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية في بعض المناطق، مما ساهم في تأجيج الحرائق.

تشهد منطقة المغرب العربي عادة ارتفاعاً في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، لكن الموجة الحالية تفوق المعدلات الطبيعية.

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، الجمعة، أنها تعاملت مع 159 حريقاً منذ الخميس، تمكنت من إخماد 141 منها، وما زالت جهود المكافحة مستمرة في البقية.

ووفقاً لوزارة الداخلية الجزائرية، أودت حرائق الغابات حتى الآن بحياة 6 أشخاص وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وذكرت الوزارة أن السلطات وضعت أسطولاً جوياً لمساعدة رجال الإطفاء على الأرض في إخماد الحرائق، ويضم نحو 18 طائرة، منها 12 طائرة مخصصة لإخماد الحرائق، وطائرتين كبيرتين تابعتين للجيش، وعدد من المروحيات التابعة لكل من الجيش والدفاع المدني.

صورة التقطها قمر صناعي تظهر حجم الحرائق في غابات بشمال شرقي الجزائر. 21 يوليو 2026 - REUTERS 
صورة التقطها قمر صناعي تظهر حجم الحرائق في غابات بشمال شرقي الجزائر. 21 يوليو 2026 - REUTERS 

وقال مدير الاتصال في الدفاع المدني الجزائري نسيم برناوي لـ"الشرق"، إن الولايات التي شهدت أكبر عدد من الحرائق هي سكيكدة وعنابة وسوق هراس، وقالمة وبجاية، وقسنطينة وسطيف، في شرق الجزائر، والبويرة وبومرداس، في الوسط، ومعسكر وسيدي بلعباس وتلمسان في الغرب.

وتابع برناوي: «نواجه صعوبات بالغة بسبب الظروف الطبيعية؛ فالحرارة تتجاوز 50 درجة أحياناً، والرياح العاتية في الأيام الأولى أسهمت في انتشار النيران».

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الجزائرية، الجمعة، إن موجة حر ستضرب معظم مناطق شمال ووسط البلاد خلال اليومين المقبلين، مع توقعات بأن تتراوح درجات الحرارة بين 40 و47 درجة مئوية.

600 حريق في تونس

وشهدت تونس أيضاً موجة من الحرائق اجتاحت مدناً عدة في شمال ووسط البلاد، بينما بلغت درجات الحرارة مستويات قياسية في العديد من المناطق.

وتسببت هذه الموجة من الحر في اندلاع أكثر من 600 حريق خلال يومين، وفي مناطق مختلفة، كان أبرزها في غابة جبل غار الملح، أقصى شمالي البلاد، والذي تسبب في خسائر فادحة، أتت على سلسة مطاعم شاطئية فاخرة، احترقت بالكامل.

وأعلن هيئة الأرصاد التونسية، أن درجات الحرارة بلغت 47 درجة مئوية في القيروان وتونس العاصمة، بينما اقتربت من 49 إلى 50 درجة مئوية في مناطق الشمال الغربي والجنوب تزامناً مع هبوب رياح حارقة.

وتسببت الحرائق في انقطاعات واسعة للكهرباء والماء، خصوصاً في محافظات القيروان وجندوبة وقابس وتوزر وباجة، وأدت إلى بعض الاحتجاجات.

وتعتمد الشركة التونسية للكهرباء والغاز سياسة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء لحماية الشبكة من الانهيار الكلي، وسط ارتفاع قياسي للطلب على الطاقة، والاعتماد المتزايد للتونسيين على أجهزة التكييف.

تعتبر حرائق الغابات ظاهرة سنوية في الجزائر وتونس، لكن شدتها تتزايد مع ارتفاع درجات الحرارة. وتشير التوقعات إلى استمرار موجة الحر في الأيام المقبلة، مما قد يزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق. وتحاول السلطات تعزيز قدرات الإطفاء الجوية والبشرية للحد من الخسائر. ومن المتوقع أن تتواصل جهود الإطفاء في ظل ظروف جوية قاسية.