هل يواصل الذهب الارتفاع وسط تفاقم الصراع بين واشنطن وطهران؟
الذهب يحاول التعافي وسط استمرار تصاعد المواجهات في الشرق الأوسط وارتفاع الدولار الأمريكي.
هل يواصل الذهب الارتفاع وسط تفاقم الصراع بين واشنطن وطهران؟

Article Information
- Author, عاطف عبد الحميدRole, بي بي سي نيوز عربي
- Published قبل دقيقة واحدة
- مدة القراءة: 6 دقائق
يسعى الذهب للتعافي خلال جلسة الثلاثاء، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، ويُعزى ذلك إلى استفادة المعدن الأصفر من بيانات التضخم الأمريكية التي أظهرت انخفاضًا في أسعار المستهلكين.
يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات الجيوسياسية، لكنه يتأثر أيضًا بقوة الدولار وسياسات الفائدة.
بعد ظهور هذه البيانات، تمكن الذهب من الارتداد عن أدنى مستوياته في قرابة أسبوعين، حيث كان يواجه ضغوطًا هابطة تأتي في مقدمتها الحرب في الشرق الأوسط التي ترفع قيمة الدولار، وهو ما ينعكس سلبًا على المعدن النفيس.
كذلك، يعود الصعود الحالي إلى استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الصين الشعبي، في زيادة مشترياتها من الذهب بغرض تنويع احتياطياتها النقدية.
في المقابل، هناك عدة عوامل من شأنها أن تضغط على المعدن النفيس في اتجاه المزيد من الهبوط إلى جانب ارتفاع الدولار الأمريكي، والتي تتضمن زيادة الأسعار العالمية للنفط التي تثير توقعات بمزيد من ارتفاع التضخم، ومن ثم تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة.
وتعتبر معدلات الفائدة المرتفعة، خاصة معدل الفائدة الذي يتبناه بنك الاحتياطي الفيدرالي، من العوامل التي توفر بيئة سلبية للذهب.
هل يمكن أن يتماسك الجنيه المصري في الأيام المقبلة؟
لماذا ينجذب الشباب إلى أسواق الرهانات والتداول؟
"موجة صاعدة جديدة"
وصفت رانيا وجدي، خبيرة أسواق المال العالمية، التحرك الصاعد الحالي للذهب بأنه "محاولة ارتداد من منطقة دعم نفسية وفنية مهمة قرب 4,000 دولار للأونصة، أكثر من كونه بداية مؤكدة لموجة صاعدة جديدة".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
إسبانيا إلى نهائي كأس العالم للمرة الثانية بعد الفوز على فرنسا
"كيف جنّدت إسرائيل الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد؟" - نيويورك تايمز
حكمان عربيان في المربع الذهبي للمونديال، جيد والمخادمة يكتبان التاريخ
الحصار البحري الأمريكي على إيران يبدأ رسمياً، والحرس الثوري يتوعد بإغلاق صادرات النفط والغاز
تخطى البودكاست وواصل القراءة
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقالت وجدي لبي بي سي: "هذا الارتداد يعكس عودة بعض عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة، إلى جانب تغطية مراكز البيع والتحوط قبيل بيانات التضخم الأمريكية – التي صدرت بالفعل لتؤكد انخفاض التضخم في أسعار المستهلك الأمريكي وتعزز صعود الذهب – وقبيل شهادة رئيس مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أمام الكونغرس أيضاً".
وأضافت أنه "إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي توفر قدر من الدعم للذهب، تظل حركة الدولار وعائدات السندات الأمريكية في المرحلة الحالية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد قدرة المعدن على الصعود".
أسعار الذهب تتجاوز 4,400 دولار في رقم قياسي جديد
ويرى البعض الارتفاع الحالي للذهب ما هو إلا "حركة تصحيحية"، ومعنى ذلك أن هناك عوامل فنية تتعلق بحركة السعر أسهمت إلى حدٍ كبير في هذا التعافي. ومعنى الحركة التصحيحية هو أن المعدن النفيس وصل إلى مستويات لابد له من أن يتوقف عن الهبوط عندها ويرتد لأعلى، وفقاً لوجدي.
ويشير هذا التحرك أيضاً إلى إمكانية وصول الذهب إلى مرحلة "التشبع البيعي"، أي أن الذهب تعرض لبيعه مكثف في الفترة الأخيرة، وهو ما تؤدي عمليات شراء من قبل المستثمرين لتغطية الخسائر.
"الواقع أكثر تعقيداً"

قال محمد حسن زيدان، كبير محللي أسواق المال العالمية لدى شركة كافيو للوساطة المالية، إن "الارتفاع الحالي في الذهب ناتج عن أكثر من عامل في نفس الوقت، لكن الحرب كانت الشرارة التي سرعت الصعود. ففي أوقات التوترات الجيوسياسية يميل المستثمرون إلى تقليل المخاطرة والاتجاه إلى أصول الملاذ الآمن، على رأسها الذهب".
وأضاف: "الحرب ليست السبب الوحيد، فهناك أيضاً توقعات بخفض الفائدة الأمريكية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب، وضعف الثقة في بعض العملات، وكلها عوامل تدعم الأسعار".
وأكد زيدان أنه "عادة أي تصعيد عسكري كبير يرفع الطلب على الذهب لأنه يمثل وسيلة لحفظ القيمة في فترات انعدام اليقين. لكن يجب التفرقة بين رد الفعل المباشر وبين الاتجاه العام (طويل الأجل)".
وأشار إلى أنه "في كثير من الأحيان نرى قفزة قوية مع بداية الأحداث، ثم يبدأ السوق في إعادة تقييم الموقف بناءً على مدى اتساع الصراع وتأثيره الاقتصادي الحقيقي. وهذا ما يُفسر الاستجابة غير المتوقعة للذهب للضربات الحالية في الشرق الأوسط".
يشير ذلك إلى أن الذهب لم يظهر الاستجابة المتوقعة مع اندلاع الحرب، إذ ارتفع لأيام قليلة فقط ثم تراجع بضغط من ارتفاع الدولار الأمريكي وإعادة تقييم المخاطر.
وقالت رانيا وجدي: "هناك اعتقاد شائع بأن اندلاع الحرب يؤدي بشكل تلقائي إلى ارتفاع الذهب، لكن العلاقة في الواقع أكثر تعقيداً، فالحرب لا تعني بالضرورة صعود الذهب، بل يتوقف تأثيرها على طبيعة التداعيات الاقتصادية التي تنتج عنها".
وأضافت: "تؤثر الحرب في الذهب من خلال مساريْن متناقضيْن. المسار الأول إيجابي، ويتمثل في زيادة الطلب على الأصول الآمنة وسط زيادة انعدام اليقين والخوف من اتساع نطاق الصراع".
وأشارت إلى أن المسار الثاني سلبي، ويظهر عندما تؤدي الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة، ومن ثم زيادة الضغوط التضخمية، مما يدفع الأسواق إلى توقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما تحقق بالفعل.
الذهب الأفريقي يهرب في الإمارات
اتجاه طويل الأجل أم تحرك مؤقت؟

هناك علاقة عكسية بين المعدن النفيس وعائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات والدولار الأمريكي، وهو ما يرجح أن ارتفاع الذهب قد لا يكون اتجاهاً عاماً وسط ارتفاع العائدات من هذا النوع إلى 4.62% في حين تحرك مؤشر الدولار قرب أعلى مستوياته خلال شهر.
وعما إذا كان ما يحدث من ارتفاع في أسعار الذهب في إطار اتجاه طويل الأجل أم أنه مجرد حركة تصحيحية وارتفاع مؤقت، قالت رانيا وجدي: " هنا يجب أن نفصل بين الزخم اللحظي والاتجاه، الارتدادات الحالية التي تلي عمليات التصحيح وجني الأرباح قد تستمر، ولكنها قد لا تسير في خط مستقيم".
ورأت أن "استمرار الصعود وارد، لكنه يظل مشروط بضعف الدولار وتراجع العائدات على السندات الأمريكية، أو وقوع تطورات جيوسياسية تعزز طلب على الملاذ الآمن بصورة تتجاوز مخاوف التضخم والفائدة".
وقال زيدان: "النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية، لكنه يمر حاليا بتصحيح متوسط الأجل. أما الارتفاع الحالي، فهو ارتداد قابل للاستمرار، لكنه لم يتحول بعد إلى اتجاه صاعد جديد".
وأضاف: " أرى أن العامل الحاسم ليس الحرب وحدها، بل طبيعة تأثيرها: هل ستؤدي إلى طلب حقيقي ومستدام على الملاذ الآمن، أم ستظل صدمة تضخمية تدفع أسعار النفط والفائدة والعائدات والدولار إلى مزيد من الارتفاع".
هل تأثرت حصة مصر من مياه النيل بعد إعلان اكتمال سد النهضة؟
عوامل قد تضعف الذهب
قد تضغط بعض التطورات التي تستجد على الأسواق على الذهب ليتلاشى التعافي الحالي ويتحول المعدن النفيس إلى الاتجاه الهابط، أبرزها ارتفاع الدولار الأمريكي بضغط من الحرب الدائرة في الشرق.
وتدفع هذه الحرب الدولار الأمريكي في الاتجاه الصاعد، إذ تعزز توقعات بارتفاع التضخم ولجوء بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على معدلات فائدة مرتفعة، مما يصب في صالح الدولار الأمريكي، ومن ثم يضعف الذهب.
ويؤدي ارتفاع النفط إلى تصاعد توقعات المزيد من التضخم في الولايات المتحدة، وهو أيضاً ما يعزز مكانة العملة الأمريكية على حساب المعدن النفيس.
وشهد تدفقات رؤوس الأموال على صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب تراجعًا في يونيو/ حزيران الماضي، مما ألقى الضوء على أن هناك عمليات بيع مكثف الذهب. وتمثل حيازات هذه الصناديق نسبة كبيرة من الأسواق العالمية للذهب.
وواصل المستثمرون على مستوى العالم تقليص حيازاتهم من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب خلال يونيو/ حزيران الماضي، إذ شهدت هذه الصناديق خروج تدفقات رؤوس أموال بقيمة 8.9 مليار دولار أمريكي خلال ذلك الشهر، وفقاً للمجلس العالمي للذهب.
كما انخفض إجمالي الأصول المُدارة في هذه الصناديق بنسبة 13 في المئة إلى 526 مليار دولار أمريكي، في حين تراجعت الحيازات بمقدار 74 طناً إلى 4047 طناً.
على النقيض من ذلك، هناك عامل دعم مهم قد يساعد المعدن النفيس على الصمود في مواجهة هذه الضغوط، والذي يتمثل في زيادة مشتريات البنوك المركزية من الذهب لتنويع احتياطياتها النقدية.
واستأنفت البنوك المركزية شراء الذهب في أبريل/ نيسان الماضي، إذ اشترت 19 طناً. وجاء ذلك ليلقي الضوء على زيادة في صافي المشتريات مقارنةً بالشهر السابق، وفقًا لمجلس الذهب العالمي.
وقال المجلس إن البنك المركزي البولندي كان صاحب نصيب الأسد من مشتريات الذهب المؤسسية، إذ اشترى 14 طناً من الذهب لتصل إجمالي مشترياته من الذهب منذ بداية هذا العام إلى 45 طناً.
وجاءت الصين في المركز الثاني، إذ أشار تقرير مجلس الذهب العالمي إلى شراء بنك الصين الشعبية ثمانية أطنان من الذهب لتعزيز وتنويع احتياطياته النقدية لتسجل حيازاته من الذهب ارتفاعاً إلى 2322 طناً من الذهب.
تخطى مقاطع قصيرة وواصل القراءة
مقاطع قصيرة
مقاطع قصيرة نهاية
هل ينبغي أن نشتري الذهب في 2026؟1 يناير/ كانون الثاني 2026
ما قصة "الإثنين الأسود" الذي هدّد الإقتصاد العالمي وأربك أسواق المال؟6 أغسطس/ آب 2024
في ظل استمرار الصراع، يبقى الذهب تحت تأثير عاملين متعارضين: الطلب على الملاذ الآمن من جهة، وارتفاع الدولار وأسعار الفائدة من جهة أخرى. ويتجه الأنظار إلى تحركات أسعار النفط وتأثيرها على التضخم، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطًا على الذهب.
المصدر الأصلي: BBC عربي













التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.