كأس العالم يخيب الآمال السياحية في معظم المدن المستضيفة
رغم التوقعات التي صاحبت استضافة كأس العالم 2026 باعتباره أحد أكبر المحركات السياحية في تاريخ الرياضة، تكشف البيانات الأولية أن البطولة لم تحقق الأثر الاقتصادي المتوقع في غالبية المدن المستضيفة، مع تسجيل تراجع ملحوظ في إشغال الفنادق مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
صرح الرئيس التنفيذي لهيئة المؤتمرات والزوار في أتلانتا، ويليام بيت، قائلاً: "عندما أعلنت الفيفا لأول مرة أن هذا الحدث سيعادل استضافة 8 مباريات سوبر بول، شعرنا بالحماس لأننا معتادون على استضافة هذا النوع من الأحداث الكبرى. لكننا أدركنا لاحقاً، خاصة خلال الأسبوعين الأولين، أن الأمر ليس كذلك".
وتشير الإحصاءات الصادرة عن الهيئة إلى أن معدلات إشغال الفنادق في أتلانتا قفزت إلى 80% في بعض الليالي، مثل ليلة مباراة السعودية وإسبانيا، لكنها تذبذبت عموماً حول 60% أو أقل، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة "كوستار" المتخصصة في معلومات العقارات.
ولم تكن تجربة أتلانتا استثناءً، فقد أشارت "كوستار" إلى أنه "على الرغم من استضافة 7 مباريات مونديالية مجتمعة، شهدت مدن أتلانتا وسياتل وكانساس سيتي انخفاضاً إجمالياً بنسبة 13.5% في الطلب على الفنادق، وتراجعاً بمقدار 11.2 نقطة مئوية في معدلات الإشغال" مقارنة بعام 2025.
وفي الواقع، من بين 11 مدينة أمريكية مستضيفة لكأس العالم، سجلت سان فرانسيسكو ودالاس فقط زيادة صافية في إشغال الفنادق على أساس سنوي، في وقت ارتفع فيه المعدل الوطني الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 2.4%. ويعني هذا أن عدد الزوار الذين يقيمون في الفنادق الأمريكية أكبر في المتوسط، باستثناء معظم المدن المضيفة لكأس العالم التي شهدت انخفاضًا في الحجوزات، وكان الانخفاض الأكبر من نصيب كانساس سيتي (24%)، وسياتل (15%)، وأتلانتا (13%).
وبحسب منصة "إنترناشيونال بزنس تايمز"، لم يقتصر هذا التراجع في الإشغال الفندقي على الولايات المتحدة بل امتد إلى جارتيها. سجلت المدن المكسيكية الثلاث المستضيفة، جوادالاخارا، ومكسيكو سيتي، ومونتيري، مؤشرات إشغال منخفضة. وتكرر الأمر مع نظيراتها الكندية، حيث تراجع الإشغال في تورونتو وفانكوفر 12.4% و 20.9% على التوالي للأسبوع المنتهي في 20 يونيو، بحسب بيانات "كوستار".
وتشير الصورة العامة المستخلصة من البيانات الفندقية إلى أن معظم المدن المستضيفة استقبلت عدداً أقل من الزوار مقارنة بالعام الماضي في معظم الأوقات، بغض النظر عن القفزات المؤقتة التي سببتها أيام المباريات. وتعد هذه الانخفاضات لافتة للانتباه نظراً لعدم وجود تباطؤ عام في حركة السفر الشاملة، على الأقل داخل الولايات المتحدة.
وبدلاً من إضافة عشرات الآلاف من السياح الجدد إلى التدفقات السنوية المعتادة، يبدو أن استضافة المونديال أدت، دون قصد، إلى تغيير سلوك الزوار التقليديين والشركات، إذ فضل هؤلاء تجنب الاختناقات المرورية، والازدحام، وأسعار الفنادق المرتفعة التي فرضتها البطولة الأكثر شعبية في العالم.
ويبدو أن سان فرانسيسكو نجحت في تجنب هذه المعضلة عبر استضافة 3 مؤتمرات للأعمال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بالتزامن مع المباريات، إضافة إلى بطولة العالم لـ "بوكيمون" 2026. أما دالاس، فقد انتعش إشغال فنادقها بفضل استضافة مركز البث الدولي التابع للفيفا، والذي مثل العصب اللوجستي والإعلامي لجميع مباريات البطولة البالغ عددها 104 مباريات.
هذه النتائج لن تفاجئ الباحثين الأكاديميين الذين درسوا التأثير الاقتصادي للأحداث الكبرى التي تقام لمرة واحدة، إذ تؤكد التجربة الحالية البيانات التاريخية. فقد فحص الاقتصاديان روبرت بادي وفيكتور ميثيسون مونديال 1994، ووجدا أن استضافة المباريات فشلت في تقديم العوائد الاقتصادية الموعودة للمدن. كما أظهرت دراسة حديثة أجريت عام 2022 وشملت 43 دورة ألعاب أولمبية وكأس عالم، أن أكثر من 80% من هذه الأحداث كلفت أموالاً لتنظيمها أكثر مما جنته من إيرادات اقتصادية.
وتعد مدينة نيويورك نموذجاً واضحا لهذا المفهوم. إذ توقع مكتب المراقب المالي للمدينة إنفاق 70 مليون دولار لتوفير الأمن والخدمات الأخرى، في حين لن تجني المدينة سوى 55 مليون دولار كأقصى تقدير من العائدات الضريبية الإضافية.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.