خبراء: توسيع كأس العالم إلى 64 منتخبا يعود بعائد متناقص على الإيرادات
من المتوقع أن ترتفع إيرادات البطولة بنسبة 15% إلى 20% مع التوسع، لكن الخبراء يرون أن القفزة التجارية الأكبر تحققت عند الانتقال من 32 إلى 48 منتخبا، وسط تساؤلات عن الجدوى الاقتصادية.
يتوقع الدكتور محمد فضل الله، الخبير في القانون الرياضي الدولي، أن ترتفع إيرادات كأس العالم بنسبة 15% إلى 20% إذا توسعت البطولة إلى 64 منتخبا، لكنه يؤكد أن هذه الزيادة تأتي بعائد متناقص، وأن القفزة التجارية الأكبر كانت عند الانتقال من 32 إلى 48 منتخبا.
يأتي هذا الطرح في وقت يسعى فيه الفيفا إلى تعظيم إيراداته بعد أن أقر توسيع البطولة إلى 48 منتخبا بدءا من مونديال 2026.
أعاد مقترح رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 48 إلى 64 منتخباً الجدل حول الجدوى الاقتصادية لأكبر بطولة ينظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بعدما سجل الاتحاد إيرادات قياسية بلغت نحو 15 مليار دولار خلال الدورة المالية 2023-2026.
التوسع المحتمل يثير تساؤلات حول قدرة البطولة على جذب عوائد تجارية إضافية تتناسب مع زيادة تكاليف الاستضافة والجوائز، فيما يرى خبراء أن للقرار أبعاداً اقتصادية وسياسية أوسع من مجرد زيادة العدد.
فضل الله قال إن “فيفا” سيكون المستفيد الأكبر من التوسع عبر نمو عائدات البث والرعاية والضيافة، في حين تتحمل الأندية والدول المستضيفة جانباً أكبر من الأعباء المالية واللوجستية، مع تراجع الجاذبية التجارية للمنتخبات الإضافية
عائد متناقص رغم الزيادة
يرى الخبير في القانون الرياضي الدولي، أن نمو إيرادات “فيفا” مع نظام الـ64 منتخباً لن يكون متناسباً مع زيادة عدد المنتخبات.
وأوضح فضل الله في تصريح لـ"الاقتصادية" أن النمو "لن يكون خطياً، بل سيكون بعائد متناقص"، مشيراً إلى أن القفزة التجارية الكبرى حدثت مع الانتقال من 32 إلى 48 منتخبا، عندما تحولت البطولة إلى حدث بتمثيل عالمي أوسع.
وأضاف أن التوسع إلى 64 منتخباً سيضيف في معظمه منتخبات من اتحادات أصغر وأقل جاذبية جماهيرياً، ما يعني أن الزيادة في عائدات البث التلفزيوني والرعاية لن تكون بنفس نسبة الزيادة في عدد الفرق المشاركة.
مصدران رئيسيان للنمو
ويرى فضل الله أن النمو الفعلي في الإيرادات سينبع من مصدرين: أولهما زيادة عدد المباريات وما يرتبط بها من إيرادات التذاكر والضيافة، والثاني دخول أسواق إعلامية جديدة صغيرة الحجم لكنها كثيرة العدد.
توقع أن ترتفع إيرادات البطولة في حدود 15% إلى 20%، وليس بأضعاف الرقم الحالي، مشيراً إلى أن “هامش النمو التجاري السهل استُهلك بالفعل مع قفزة مونديال 2026”، ما يجعل أي توسع إضافي أقل قدرة على تحقيق قفزات مماثلة في الإيرادات.
ربحية "فيفا" والمنظومة
ورغم توقعاته بتحقيق إيرادات إضافية، يرى فضل الله أن الصورة تختلف عند النظر إلى ربحية “فيفا” مقارنة بربحية منظومة كرة القدم بأكملها.
وأوضح أن الاتحاد الدولي يتمتع بحماية مالية بصفته الجهة المالكة للحقوق التجارية، إذ يبيع حقوق البث والرعاية ولا يتحمل الجزء الأكبر من تكاليف إنشاء الملاعب والبنية التحتية، إلا أن التكلفة الإجمالية للتوسع ستقع على أطراف أخرى.
وأضاف أن رفع عدد المباريات من 104 إلى 128 مباراة سيزيد الأعباء التنظيمية واللوجستية بوتيرة أسرع من نمو العائد التجاري لكل مباراة، لأن المباريات الإضافية ستكون في المتوسط أقل جاذبية تسويقياً من مباريات النسخة الحالية.
وقال إن ذلك يعني تراجع هامش الربحية للمنظومة ككل، حتى وإن استمرت الأرباح المطلقة لـ”فيفا” في الارتفاع.
"الرابح غير المعلن"
فضل الله، يرى أن "فيفا" سيكون المستفيد الاقتصادي الأكبر من التوسع، باعتباره يحصل على عائدات حقوق البث والرعاية والتسويق، دون تحمل الجزء الأكبر من الكلفة الرأسمالية للاستضافة.
لكنه أشار إلى وجود "رابح غير معلن" يتمثل في الاتحادات القارية والصغيرة، إذ يمنحها نظام الـ64 منتخباً تمثيلاً أوسع ونفوذاً تصويتياً أكبر داخل مؤسسات “فيفا”، بما يفوق حجمها الكروي الفعلي.
وأضاف أن هذا البعد المؤسسي والسياسي يفسر حماس اتحاد أمريكا الجنوبية لمقترح زيادة عدد المنتخبات، رغم أن المكاسب التجارية المباشرة قد لا تكون بنفس حجم المكاسب السياسية داخل هيكل الاتحاد الدولي.
من يدفع الفاتورة؟
في المقابل، يرى فضل الله أن الأندية الأوروبية الكبرى ستكون الطرف الأكثر تحملاً للتكلفة الفعلية للتوسع، ليس بسبب مساهمتها في تنظيم البطولة، وإنما نتيجة ازدحام الروزنامة الدولية وارتفاع مخاطر إصابات اللاعبين خلال مشاركاتهم مع منتخباتهم.
وأوضح أن الأندية تتحمل رواتب اللاعبين وتكاليف التأمين وإدارة الجداول المحلية، من دون أن تحصل على نصيب مباشر من الإيرادات التجارية التي يحققها “فيفا”، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، موقف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وعدد من الاتحادات القارية المتحفظ على أي توسع إضافي في كأس العالم.
تعزيز الاتحادات الصغيرة
ويخلص فضل الله إلى أن مشروع كأس العالم بمشاركة 64 منتخباً لا يمكن النظر إليه باعتباره قراراً اقتصادياً فقط، بل يحمل أيضاً أبعاداً مؤسسية وسياسية تتعلق بإعادة توزيع النفوذ داخل منظومة “فيفا” وتعزيز تمثيل الاتحادات الصغيرة.
وبينما يضمن الاتحاد الدولي استمرار نمو إيراداته من الحقوق التجارية، فإن الدول المستضيفة والأندية الكبرى ستكون مطالبة بتحمل جانب أكبر من الأعباء المالية والتشغيلية، ما يجعل نجاح المشروع مرهوناً بتحقيق توازن بين العائد الاقتصادي وكلفة التوسع، وليس بحجم الإيرادات وحده.
وكان الفيفا قد قرر توسيع كأس العالم إلى 48 منتخبا بدءا من نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويشهد الاتحاد الدولي إيرادات قياسية بلغت نحو 15 مليار دولار في الدورة المالية 2023-2026. لكن خبراء يرون أن أي توسع إضافي قد لا يحقق نفس العوائد التجارية نظرا لانخفاض الجاذبية الجماهيرية للمنتخبات الجديدة. كما تزداد المخاوف من ضغط الجدول الزمني على اللاعبين والأندية. ويبقى القرار النهائي بيد مجلس الفيفا وسط تباين في المصالح بين الاتحادات القارية.
المصدر الأصلي: الاقتصادية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.