«الجزيرة» - وائل العتيبي:

افتتح الفنان التشكيلي زهير محمد مليباري معرض 20في20، بحضور الأستاذة نوال عباس أدهم، مديرة رواق أدهم للفنون، والأستاذ نذير ياوز، مدير الجمعية السعودية للفنانين التشكيليين بجدة، إلى جانب نخبة من الفنانين التشكيليين والإعلاميين والمهتمين بالفنون البصرية.

أخبار السعودية

تقوم فكرة المعرض على بنية رقمية واضحة: يقدم كل فنان عشرين عملاً فنياً، يتكوّن كل عمل منها من عشرين لوحة صغيرة، بقياس 20×20 سم. غير أن هذه الصرامة الحسابية لم تُنتج تجربة جامدة؛ بل تحولت إلى إطار مشترك انطلقت من داخله اختلافات الفنانين، فكان الرقم نقطة البداية، بينما تركت اللوحة لكل فنان أن يكتب لغته الخاصة.

وهنا تكمن إحدى جماليات التجربة؛ فالمساحة المحدودة لا تعني بالضرورة محدودية الرؤية، واللوحة الصغيرة لا تختصر بالضرورة اتساع الفكرة. إذ حملت كل وحدة بصرية احتمالاً لعالم مستقل، قبل أن تدخل في حوار مع الوحدات الأخرى، لتتشكل في النهاية بنية فنية تتجاوز اللوحة المفردة إلى سرد بصري متصل.

وفي «20 في 20»، تتجلى العلاقة بين الجزء والكل بوصفها أحد المفاتيح الدلالية للتجربة؛ فاللوحة تحتفظ بخصوصيتها، لكنها تستعيد معنى إضافياً داخل المجموعة. واللون لا يظهر بوصفه حضوراً منفرداً، بل يدخل في إيقاع مع لون آخر، والخط يتحول من أثر عابر إلى مسار، والشكل يغادر حدوده ليشارك في بناء فضاء أوسع. وبذلك يصبح المعرض حواراً بصرياً بين التجربة الفردية والفضاء الجماعي، وبين استقلال العمل وانتمائه إلى الكل.

وضم المعرض مشاركات لنخبة من الفنانين والفنانات من مختلف مناطق المملكة، عكست ثراء المشهد التشكيلي السعودي وتعدد اتجاهاته ومدارسه وأساليبه. وبينما جمع المشاركين إطار واحد، كشفت الأعمال عن اختلافات ثرية في التعامل مع اللون والخط والسطح والفراغ، مؤكدة أن وحدة الفكرة لا تعني تشابه الرؤى، وأن الاختلاف يمكن أن يكون أحد أجمل أشكال الانسجام.

وأكد الفنان زهير محمد مليباري، في تصريح صحفي عقب افتتاح المعرض، أن «20 في 20» جمع نخبة من الفنانين والفنانات الذين يثري منجزهم الإبداعي المشهد التشكيلي السعودي، بما يحملونه من رؤى وتجارب تنطلق من الفكر والثقافة والوعي الفني، وتكشف عن تنوع الاتجاهات والأساليب والمدارس التشكيلية.

وأوضح أن فكرة المعرض جاءت بمبادرة من الفنانة والمدربة الأستاذة فاطمة وارس، ضمن تجربة تمنح كل فنان مساحة للتعبير عن رؤيته وإضافته الخاصة داخل بنية فنية موحّدة؛ الأمر الذي جعل المعرض أشبه بمختبر بصري تتجاور فيه التجارب، لا لتتشابه، بل لتكشف عن تعدد أصوات الفن التشكيلي السعودي واتساع مساحاته التعبيرية. ووصف مليباري الأعمال المشاركة بأنها «سيمفونية من اللون والخط والشكل»، في قراءة تختصر ما صنعته التجربة من تناغم بين اختلاف الأعمال ووحدة الفكرة؛ إذ تحولت اللوحات، في مجموعها، إلى إيقاع بصري متنوع، يتيح للمتلقي أن يقرأ العمل منفرداً، ثم يعود إليه ضمن سياقه الكلي، فيكتشف معنى جديداً يتولد من المجاورة والتجاور. ومع اختتام المعرض في 22 يوليو 2026، لم تنتهِ فكرته بالضرورة؛ فقد تركت التجربة سؤالها مفتوحاً حول قدرة الفن على صناعة الكثير من القليل، وتحويل القيد إلى فرصة، والقياس إلى فضاء، والعدد إلى لغة.

اقرأ أيضاً