أحمد فلمبان: صرخة الفن في زمن الاغتراب

في رؤية إبداعية تجمع بين عمق التوثيق التاريخي وشجن التعبير الفني، يطرح الباحث والفنان التشكيلي أحمد فلمبان ثنائية ثقافية تجمع بين معرضه الفني الشخصي وإصداره التوثيقي الأحدث "120 عاماً من الإبداع التشكيلي السعودي".

صرخة الفن في زمن الاغتراب

يستعرض فلمبان في مجموعته الفنية الجديدة، التي تنتمي للمدرسة التعبيرية الانطباعية، واقع الإنسان المعاصر في ظل تلاشي المودة والشهامة أمام زحف القسوة والتعقيد. وتأتي أعماله كـ"أيقونة جمالية" تعكس اضطرابات الروح الإنسانية، مستخدماً ضربات فرشاة سميكة وألواناً متناقضة تترجم معاناة دفينة. يسعى الفنان عبر هذه الشخوصات المشحونة بالانكسارات والضوء والعتمة إلى مخاطبة الوجدان، محولاً حالة "القنوط من الجور" إلى لغة بصرية تلامس المشاهد وتدعوه لتأمل واقعنا المتغير.

تدوين التاريخ المنسي

على صعيد البحث والتوثيق، يدشن أحمد فلمبان كتابه المرجعي "120 عاماً من الإبداع التشكيلي السعودي"، الذي يعد امتداداً لمسيرته البحثية في حفظ ذاكرة الوطن الفنية. يسلط الكتاب الضوء على حقبة زمنية بدأت من عام 1326هـ، وهي الفترة التي أغفلتها العديد من الدراسات السابقة، معيداً الاعتبار لرواد التأسيس الأوائل.

يضم الكتاب بيوغرافيا شاملة لـ 671 فناناً، مع استحضار سيرة 67 فناناً ممن رحلوا تاركين إرثاً فنياً خالداً. كما يقترح فلمبان قائمة بـ 115 فناناً كنواة لمشروع "متحف الفن التشكيلي السعودي المعاصر"، مؤكداً أن التاريخ لا يُحفظ إلا بالتدوين، وأن غياب المرجعيات الرسمية يستلزم تكاتف الجهود لحماية هذا الإرث قبل ضياعه.

يُذكر أن هذا المشروع حظي بدعم الدكتور عبدالله دحلان، رئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة. ويعد أحمد فلمبان علامة فارقة في المشهد الثقافي السعودي، ليس فقط بكتبه السبعة المطبوعة، بل بجهده النوعي في تأسيس "قاعدة بيانات الفنانين السعوديين" (Saudi Artists Database) التي تضم قرابة 20 ألف فنان، ليظل بذلك الحارس الأمين لذاكرة الفن في المملكة.

1

2

3

4

5

6

7 أحمد فلمبان