تركي آل الشيخ يسكننا - حمد عبد العزيز الكنتي

ليس من السهل الكتابة عن معالي المستشار تركي آل الشيخ، فشخصيته التي تجاوز تأثيرها نطاق المناصب الرسمية تستحق كلمات تليق بعمق تجربته.
فقد استطاع تركي آل الشيخ أن يعيد تعريف مفهوم القيادة في المجالين الرياضي والترفيهي بالمملكة.
منذ توليه رئاسة الهيئة العامة للرياضة -التي تحولت لاحقًا إلى وزارة الرياضة- برز كقائد استثنائي أعاد صياغة المشهد الرياضي بأكمله، مخلفًا بصمات لا تنسى.
ومنذ انتقاله إلى قيادة الهيئة العامة للترفيه، بدا واضحًا إيمانه العميق بالإنسان السعودي، ورهانه الدائم على همة أبناء هذا الوطن وقدرتهم على تحويل الأحلام إلى واقع.
لهذا لم يكتفِ بالتقرب من المجتمع عبر القرارات والمبادرات، بل آثر أن يكون حاضرًا يوميًا على منصة X، متفاعلاً مع المبدعين، مؤمنًا بأن كلمة تشجيع قد تصنع مستقبلًا لموهبة.
ولم أشأ في هذا المقال أن أغرق في الأرقام والإحصاءات، وآثرت أن أطلق شراع البوح، تاركًا للقلب أن يروي انبهاره بما شهدته المملكة من تحولات صنعت من الترفيه صناعة وطنية متكاملة، ورسخّت حضور المملكة بوصفها وجهة عالمية لعشاق التجارب الاستثنائية.
ومن هذا الإحساس العميق بالوطن، رأينا روح السعودية تتوهج في الصيف والشتاء، حاضرة في مواسمها المتنوعة، تصنع الفرح للمواطن، وتدهش الضيف القادم من شتى بقاع الأرض، فأصبحت المملكة تقدم نفسها للعالم بثقافتها، وتاريخها، وكرم إنسانها، وتنوع جغرافيتها، مؤكدة أن الجود جزء من هويتها، وأن أبوابها مفتوحة لكل من يقصدها.
ولم تكتفِ المملكة باستضافة العالم، بل حملت فعالياتها إليه، فغدا «موسم الرياض» علامةً عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا، تسبقه الحملات التسويقية، وتتحدث عنه وسائل الإعلام العالمية، وتترقبه الجماهير عامًا بعد عام، حتى بات أحد أبرز النماذج العالمية في صناعة الترفيه الحديثة.
ومن أكثر ما يلفت الانتباه في شخصية معالي المستشار حضوره الإنساني على منصات التواصل الاجتماعي؛ فهو قريب من الجميع، يتفاعل بلغة بسيطة، ويمنح الموهوبين فرصة الظهور، ويؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان قبل أي مشروع آخر.
لقد تحولت منصة X إلى مجلس سعودي مفتوح، انتقلت إليه أحاديث «المقلط»، و«الليوان»، و«المركاز»، و«الروشن»، فأصبحت امتدادًا للمجالس السعودية الأصيلة، يتبادل فيها الناس آراءهم، ويتحاورون بمحبة، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين القيادة والشعب، ويؤكد حيوية المجتمع السعودي وشغفه بالمشاركة والبناء.
لم يعد الترفيه مجرد فعاليات موسمية، بل أصبح قطاعًا اقتصاديًا وثقافيًا متكاملًا، يخلق الفرص، ويُحفِّز الاستثمار، ويدعم رواد الأعمال، ويُعزز جودة الحياة، ويجسد أحد أهم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر.
ومن يتأمل خارطة الترفيه اليوم يُدرك حجم التحول الذي شهدته المملكة خلال سنوات قليلة؛ فمن موسم الرياض، إلى موسم جدة، إلى فعاليات المنطقة الشرقية والجنوبية، وشتاء طنطورة في العلا، ومشاريع البحر الأحمر، وصولًا إلى مدينة القدية، تشكلت منظومة متكاملة تقدم للعالم تجربة سعودية فريدة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وبين التاريخ والابتكار.
وإلى جانب هذه المنجزات، جاء إطلاق Joy Awards ليؤكد أن المملكة لا تحتفي بالمبدعين فحسب، بل تصنع منصة عالمية لتكريمهم، وتحتضن من خلالها نجوم الفن والسينما والدراما والإعلام من مختلف أنحاء العالم، في رسالة تؤكد أن الإبداع لغة إنسانية تتجاوز الحدود.
مراجعجغرافية
وحين تابعت لقاء معاليه مع الإعلامي عمار تقي، ازددت قناعة بأن سر نجاحه لا يكمن في حجم المسؤولية التي يحملها، بل في طريقة تفكيره، وهدوء قراراته، ووضوح رؤيته، وإصراره الدائم على الوصول إلى أعلى معايير الجودة، وهي الصفات التي يلمسها كل من عمل معه، أو تابع عن قُرب تفاصيل المشاريع التي يقودها.
ويتجلى دعمه للمبدعين في مبادرات عديدة، من أبرزها «ديوانية القلم الذهبي»، التي أصبحت ملتقى للكتاب والمثقفين، وبيئة تحتضن الفكر والإبداع، وتمنح الكلمة مكانتها التي تستحقها. وقد تشرفت بزيارتها بدعوة كريمة من رئيسها الأستاذ ياسر مدخلي، وشهدت فيها حوارات ثرية تؤكد أن الثقافة السعودية تعيش مرحلة استثنائية من النضج والانفتاح.
ولقد رفع معالي المستشار سقف التوقعات عاليًا، حتى بات كل مشروع جديد يحمل معه تحديًا جديدًا، وكل نجاح يفتح الباب لنجاح أكبر، ويكفي أن نتأمل ما حققته صناعة السينما السعودية، وما رافق إنتاجات كبرى مثل فيلم 7 Dogs من اهتمام محلي وإقليمي وعالمي، لندرك حجم التحول الذي تشهده هذه الصناعة.
إن تركي آل الشيخ ليس مسؤولًا فحسب، بل شاعرٌ تردد قصائده أصوات كبار الفنانين، وقائدٌ نرى أثره في مشاريع أصبحت حديث العالم، وإنسانٌ اختار أن يبقى قريبًا من الناس، يستمع إليهم، ويتفاعل معهم، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا حين ينعكس أثره على المجتمع.
ولعل أجمل ما في هذه الحكاية أنها لم تبلغ فصلها الأخير بعد؛ فما زالت رؤية المملكة 2030 تفتح كل صباح صفحة جديدة من صفحات المجد، وما زال أبناء هذا الوطن يكتبونها بعرقهم، وتدعمها قيادة حكيمة آمنت بالإنسان قبل المكان، وبالطموح قبل المستحيل، وفي قلب هذا المشهد يقف معالي المستشار تركي آل الشيخ واحدًا من أبرز صناع التحول، شاهدًا على مرحلة استثنائية، وشريكًا في صناعة مستقبل لسان الحال والمقال فيه يقول:لا سقف للطموح السعودي، ودائماً «معاً ننمو» في وطن الحالمين.
ويأتي هذا النهج في إطار رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحسين جودة الحياة. وقد نجح آل الشيخ في تحويل الترفيه إلى قطاع اقتصادي متكامل، مما جعل المملكة وجهة عالمية للسياحة الترفيهية. ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم مع تزايد الاستثمارات والمبادرات في هذا القطاع.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.