ملخص

شاع مفهوم آلة الزمن علمياً بفضل رواية "آلة الزمن" التي أصدرها الكاتب الإنجليزي هربرت جورج ويلز عام 1895. ورغم وجود قصص سابقة عن السفر عبر الزمن، كان ويلز أول من تخيل آلة مخصصة لهذا الغرض.

ومنذ ذلك الحين، ظل السفر عبر الزمن موضوعاً خصباً للخيال العلمي والبحث العلمي على حد سواء.

منذ الطفولة، شاهدنا أفلاماً سينمائية تتناول السفر عبر الزمن، حيث يستطيع الإنسان العودة إلى الماضي أو الانتقال إلى المستقبل باستخدام آلة افتراضية تتنقل بين العصور.

وأصبحت فكرة آلة الزمن شائعة علمياً بسبب رواية "آلة الزمن" التي نشرها الكاتب الإنجليزي هربرت جورج ويلز عام 1895، وقبل ذلك، كانت هناك قصص كثيرة عن السفر عبر الزمن، لكن ويلز كان أول من وصف في روايته آلة بنيت خصيصاً لهذا الغرض.

وبعيداً من الروايات والأفلام السينمائية الخيالية، يتساءل كثر عما إذا كان السفر عبر الزمن سيصبح ممكناً يوماً ما، وعما يقوله العلماء بهذا الخصوص.

ماذا يقول العلم عن السفر عبر الزمن؟

في ثمانينيات القرن السابع عشر، اعتقد إسحاق نيوتن أن الزمن ثابت في جميع أنحاء الكون بغض النظر عن القوى الخارجية، وظل هذا المفهوم سائداً لمئتي عام. لكن في عام 1905، غير ألبرت أينشتاين كل شيء بنظريته النسبية الخاصة، التي أظهرت أن الزمن مرن يتغير تبعاً للسرعة.

وقد حسب أينشتاين سرعة الضوء عند 300 مليون متر في الثانية، واصفاً إياها بأنها "الحد الأقصى للسرعة" وثابت كوني، سواءً كان المرء جالساً على مقعد أو مسافراً في مركبة فضائية، وتشير آخر أفكار أينشتاين حول انحناء الزمن إلى أن الجاذبية تُبطئ الزمن أيضاً، مما يعني أن الزمن يسير أسرع حيث تكون الجاذبية أضعف، كما هي الحال في الفراغ الشاسع بين الأجرام السماوية الضخمة كالشمس والمشتري والأرض.

وباختصار وبعد مرور قرن من الزمن أصبحت كل هذه النظريات تشكل الآن اللبنات الأساسية لعلم الفيزياء الفلكية، وبين كل هذه الرياضيات المعقدة أثبت فيها أينشتاين إمكان السفر عبر الزمن.

آلة الزمن دون الذرية

وبعدما أثبت أينشتاين نظرياً إمكان السفر عبر الزمن، يقول العلماء اليوم إن هذا النوع من السفر ليس ممكناً فحسب، بل إنه قد حدث بالفعل لكنه لا يبدو كأفلام الخيال العلمي المعتادة، إذ إنه على المستوى دون الذري، يرسل مصادم الهادرونات الكبير، وهو أضخم وأقوى معجِّل جسيمات في العالم تديره المنظمة الأوروبية للبحوث النووية، ويقع في نفق دائري محيطه 27 كيلومتراً على عمق يقارب 100 متر تحت الأرض على الحدود الفرنسية - السويسرية، بانتظام جسيمات دون ذرية إلى المستقبل.

اقرأ المزيد

يتمتع مسرع الجسيمات بالقدرة على دفع البروتونات بسرعة تقارب 99.9 في المئة من سرعة الضوء، وهي سرعة يتحرك عندها الزمن النسبي أبطأ بنحو 6900 مرة مقارنة بالزمن بالنسبة إلى المراقبين البشريين الثابتين، لذا كنا نرسل فعلياً الذرات إلى المستقبل منذ العقد الماضي.

ومن الناحية النظرية، يشير العلماء إلى أنه من السهل نسبياً على البشر السفر عبر الزمن إلى المستقبل، ويقول بعضهم إنه إذا أردنا زيارة الأرض في عام 3000، فكل ما علينا فعله هو ركوب مركبة فضائية والتحرك بسرعة 99.9 في المئة من سرعة الضوء، لكن بطبيعة الحال ثمة فجوة هائلة بين ما هو نظري وما هو واقعي.

هل حاول العلماء بناء آلة للسفر عبر الزمن؟

لم يسبق لأحد أن صنع آلة قادرة على السفر عبر الزمن كما نراها في أفلام الخيال العلمي، ولا يوجد دليل علمي على أن أحداً قد سافر إلى الماضي أو المستقبل باستخدام آلة كهذه حتى تاريخه.

وتشير بعض النظريات إلى أن أجساماً افتراضية كالثقوب الدودية أو تشوهات خاصة في نسيج الزمكان قد تتيح ذلك، مع ذلك، لم يكتشف أحد طريقةً لصنع أو استخدام مثل هذه الآلة، وتحتاج آلة السفر عبر الزمن الحقيقية إلى التلاعب بنسيج الزمكان، ذلك النسيج الرباعي الأبعاد الذي يجمع بين المكان والزمان، ولا نمتلك حالياً أي تقنية قادرة على فعل ذلك.

ما الصعوبات الموجودة؟

هناك عقبات هندسية هائلة في الوقت الراهن تمنع بناء آلة السفر عبر الزمن، فنحن لسنا قريبين حتى من امتلاك مركبة فضائية قادرة على السفر بسرعة الضوء، فأسرع مركبة فضائية صنعت على الإطلاق هي مركبة "باركر سولار بروب"، التي أُطلقت عام 2018 في مهمة لدراسة الهالة الخارجية للشمس، ولا تتجاوز سرعتها 0.00067 في المئة من سرعة الضوء.

وقد تحتاج آلة الزمن إلى كميات هائلة من الطاقة أو أشكال من المادة لم يسبق رصدها بكميات قابلة للاستخدام، ثم هناك مسألة التسارع، إذ إنه لضمان عدم تدمير المسافر الافتراضي بفعل قوى التسارع الهائلة، ستحتاج المركبة إلى التسارع تدريجاً وبثبات، فبينما سيؤدي التسارع الثابت بمقدار 1g  (كما نشعر به على الأرض) فترة طويلة إلى وصول المركبة في النهاية إلى سرعة تقارب سرعة الضوء، إلا أنه سيزيد من طول الرحلة ويقلل من مدى إمكان السفر عبر الزمن.

في الخلاصة، إن إنشاء مركبة بهذه المواصفات سيتطلب كثيراً من الوقت والموارد والمال، ولا يوجد دليل تجريبي على إمكان وجود آلة زمن عملية ستبصر النور في المستقبل القريب، وبينما يعد السفر عبر الزمن إلى المستقبل من خلال التأثيرات النسبية أمراً واقعياً وتم قياسه في التجارب، يبقى السفر إلى الماضي احتمالاً نظرياً من دون أي دليل على إمكان تحقيقه فعلياً.

على الرغم من أن السفر إلى المستقبل ممكن نظرياً عبر السرعات النسبية، إلا أن التطبيق العملي لا يزال بعيد المنال بفعل التحديات التكنولوجية الهائلة. أما السفر إلى الماضي فهو أكثر إثارة للجدل، وقد تمنعه قوانين الفيزياء كما نفهمها حالياً. وبينما يستمر البحث في فيزياء الزمن، يظل الحلم القديم للسفر عبر الزمن مصدر إلهام للعلماء والمبدعين.