معرض في باريس (2)
معرض جسدي عالمي، معرض ثنائي للمخرجة والفنانة التشكيلية جيجي حزيمة بالاشتراك معي، كان معرضاً أقيم ليوم واحد في 9 يوليو كنشاط مصاحب لليلة عرض أفلام مخرجين سعوديين في باريس، وهي الأمسية الأولى لصالون السينما السعودية المستقلة بالشراكة مع مدرسة السينما العالمية إسرا في باريس. سأكمل لكم كيف قمنا بترتيب المكان وتحويله من صف مدرسي إلى معرض فني، كان بنجامين أزولاي، نائب مدير المدرسة وعدنا بإحضار حوامل نضع عليها أعمالنا. قام بإحضار 12 حاملاً، هي كل العدد الذي لديهم، ولم نتمكن من تهيئة المكان سوى في يوم العرض، لأن المكان صف دراسي تلقى فيه الدروس، لذلك ذهبنا صباح يوم العرض أنا وجيجي والمنتج هاري شيلد، رتبنا المكان وكان لهاري الفضل الأكبر في ذلك، وبدأنا بوضع لوحاتنا على الحوامل، ووضعنا بعضها على الطاولات الدراسية التي حولناها إلى مساحة لعرض الأعمال، وكنت قد أحضرت عملين مساحاتهما كبيرة غير مشدودة، قمت بإلصاقها على جدار الفصل، في النهاية أعمالي المنسوخة كانت أربعة أعمال فقط، والبقية أعمال أصلية بأحجام صغيرة منها أربع منمنمات بالألوان المائية، كذلك جيجي حزيمة كانت أعمالها أغلبها أصلية بأحجام صغيرة بالإضافة إلى خمسة مطبوعة، وضعت ثلاثة منها في إطارات اشترتها من مكان قريب، وألصقت اثنين منها على الجدار. قسمنا المعرض إلى جهتين، جهة لعرض أعمالي والجهة الأخرى لعرض أعمال جيجي. كانت الثيمة واحدة وهي الجسد، لكن كانت المقاربة مختلفة، فيها تكامل في الرؤية واختلاف جميل في التعبير، ألصقنا بيان المعرض باللغتين العربية والإنجليزية على باب الفصل.
ووضعنا النشرات التي قمت بطباعتها سابقاً والتي تشرح فكرة المعرض على طاولة وضعناها تحت السبورة.
كانت مغامرة جميلة وممتعة ومرهقة في ذات الوقت، خصوصاً بالنسبة للرجل الوحيد الذي اعتمدنا عليه تماماً في الأمور الصعبة.
كانت النتيجة مبهرة، كيف تحول الصف الدراسي إلى معرض فني، قال ذلك بصراحة نائب المدير الذي يعرف المكان ويستخدمه كفصل، ورآه وهو معرض بعد ثلاث ساعات من العمل المنهك، ركضنا بعدها إلى الفندق كي نغير ملابسنا ونتجهز بما يليق بالمناسبة، وقبل أن نصعد إلى غرفنا أصرت جيجي على أن نركض لمحل الورد القريب كي نحضر باقة تستقبل الضيوف.
كل الترتيبات لتحويل المكان إلى صالة مناسبة لاستقبال هذا الحدث كانت بفضل جيجي حزيمة، باقة الورد، عازف العود الذي أعطته قائمة بالأغاني السعودية، القهوة السعودية والتمر. كانت ليلة سعودية بامتياز، وأنا حدثتكم عن الترتيبات ولم أحدثكم عن انطباع الحضور الرائع.
لكنه كان كذلك، وكان رأي الكاتب الكبير والجميل عيسى مخلوف يثلج الصدر ويكبر القلب، وكذلك رأي الناقد الكبير والجميل إبراهيم العريس عن الأعمال المعروضة.
شكراً لكل من حضر، وشكراً لردة الفعل الرائعة، لا بد من مقال آخر للحديث عن بقية الليلة، فقد كانت ليلة سعودية في باريس تستحق الحديث عنها بإسهاب.
المصدر الأصلي: الرياض
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.