بعد 50 عامًا.. كيف عادت نظارات فيروز الشمسية إلى موضة صيف 2026؟
تعود النظارات الشمسية الأيقونية التي ارتبطت بأسماء مثل فيروز، وصوفيا لورين، وجاكي كينيدي إلى واجهة الموضة من جديد، مع إعادة تفسيرها بأسلوب معاصر يناسب ذوق اليوم.

تؤكد النظارات الشمسية في كل موسم أنها ليست مجرد إكسسوار عابر، بل أصبحت عند ملتقى الموضة والهوية، حيث يتجاوز اختيار الإطار مجرد الاتباع للموضة السائدة، ليعبر عن الشخصية والأسلوب الفردي.
وتأتي هذه التحولات في سياق عودة الاهتمام بالقطع الشخصية التي تحمل طابعًا كلاسيكيًا مع لمسات عصرية.
تكشف صيحات عام 2026 عن مشهد متنوع يجمع بين استلهام أرشيف الموضة، والتقنيات الحديثة، والبحث عن قطع قادرة على تجاوز المواسم، في وقت تتجه فيه دور الأزياء إلى إعادة تفسير الماضي بدل إعادة إنتاجه.
في مقابلة مع CNN بالعربية، شرح منسق الأزياء اللبناني إيلي مشنتف كيف تحولت النظارات إلى لغة بصرية تعبر عن مرتديها، وأوضح لماذا تظل صور أيقونات الماضي مثل فيروز وجاكلين كينيدي وصوفيا لورين مصدر إلهام دائم للمصممين.

وأكد مشنتف أن النظارات الشمسية لم تعد إكسسوارًا مكملًا للإطلالة، بل أصبحت تنافس الحقيبة والحذاء في التعبير عن الشخصية، مشيرًا إلى أن هيمنة مفهوم "الفخامة الهادئة" مهدت الطريق لعودة أسلوب يركز على الهوية في الإطلالة، حيث لا تقتصر القطعة على إكمال المظهر بل تمنح الشخص حضورًا بصريًا مميزًا.
وأضاف أن الموسم المقبل سيشهد ثلاثة اتجاهات رئيسية تسير بالتوازي؛ أولها الإطارات الكبيرة والمنحوتة التي تمنح حضورًا قويًا، وثانيها النظارات الرياضية التي انتقلت من عالم الأداء إلى عالم الموضة بتصاميم أكثر أناقة، إلى جانب الإطارات المعدنية فائقة النحافة التي تعكس بساطة هادئة.

ولا يقتصر الأمر على شكل الإطار فقط، إذ تحضر أيضًا الأشكال الهندسية والعدسات الملونة بدرجات العنبر، والعسلي، والزيتوني، والأزرق الفاتح، في مؤشر، بحسب مشنتف، إلى أن الموضة لم تعد تفرض أسلوبًا واحدًا، بل تمنح كل شخص مساحة للتعبير عن هويته الخاصة.
إعادة قراءة الماضي بلغة معاصرة
رغم هذا التوجه نحو المستقبل، لا تزال الموضة تعود باستمرار إلى أرشيفها، لكن بطريقة مختلفة.
وأشار منسق الأزياء اللبناني إلى أن ما نعيشه اليوم ليس عودة إلى الماضي، بل إعادة قراءته بلغة معاصرة، موضحًا أن المصممين لا يبحثون في الأرشيف بهدف استنساخ التصاميم القديمة، بل لاستخراج الهويات والقصص التي حملتها تلك القطع.

وقال: "يكمن نجاح التصاميم الحديثة في قدرتها على تحقيق توازن بين النوستالجيا والابتكار؛ فقد تستلهم نظارة ما شكلًا من حقبة الستينيات أو السبعينيات، لكن تُعاد صياغتها بخامات أخف، وعدسات أكثر تطورًا، وتقنيات تصنيع حديثة، وألوان تنسجم مع ذوق المستهلك المعاصر".
وشرح مشنتف هذه الفكرة من خلال مثال الفنانة اللبنانية فيروز، التي لم تكن نظاراتها مجرد إكسسوار، بل جزءًا من صورتها الشخصية وهويتها البصرية. فمن خلال صورها في الستينيات والسبعينيات، تبدو الإطارات الكبيرة والناعمة كعنصر يعكس هدوءها وغموضها ورقيها، وهي سمات لا تزال تمنح هذا الأسلوب جاذبيته حتى اليوم.

وينطبق الأمر ذاته على جاكلين وصوفيا، إذ تحولت صورهما إلى مراجع بصرية لدور الأزياء، ليس بسبب تصاميم النظارات التي ارتدينها فقط، بل بسبب الصورة المتكاملة والرسائل التي حملتها تلك الإطلالات.
أما نجمات الجيل الحالي، مثل عارضات الأزياء هايلي بيبر وبيلا حديد، فلا ينسخن تلك الإطلالات، بل يعِدن تقديمها بما يتناسب مع لغة الموضة المعاصرة وثقافة وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح الأرشيف مصدرًا متجددًا للإبداع، وليس مجرد مساحة للحنين.
ولفت مشنتف إلى وجود فرق واضح بين اقتناء قطعة "فينتيج" كما هي وإعادة تفسيرها، موضحًا أن الموضة اليوم تشبه عملية "مونتاج" تجمع عناصر من حقب زمنية مختلفة لإنتاج تصميم جديد بالكامل.

لهذا قد تبدو بعض النظارات مألوفة للوهلة الأولى، لكن الاختلاف يظهر في تفاصيل دقيقة، مثل سماكة الإطار، والانحناءات، وتوزيع العدسات، وحتى طريقة انعكاس الضوء على الخامات، وهي عناصر تصنع الفارق بين إعادة الإنتاج والابتكار.
الكلاسيكية لا تختفي
رغم الانتشار الواسع للإطارات الضخمة والجريئة، لا يعتقد مشنتف أن التصاميم الكلاسيكية في طريقها إلى الاختفاء، مشبهًا هذه القطع بالقميص الأبيض أو البليزر الأسود، باعتبارها أساسًا ثابتًا في أي خزانة ملابس مهما تغيرت الصيحات.
وأضاف أن ما تغيّر ليس قيمة هذه التصاميم، بل طريقة استهلاك الموضة، إذ أصبح كثيرون يمتلكون أكثر من نظارة: واحدة كلاسيكية للاستخدام اليومي، والعمل، والسفر، وأخرى أكثر جرأة للمناسبات أو للإطلالات الخاصة.

عند اختيار النظارة المناسبة، شدد مشنتف على أن الموضة يجب أن تخدم الشخص، وليس العكس. رغم أهمية شكل الوجه، إلا أنه رأى أن النسب العامة للملامح لا تقل أهمية، إذ قد يمتلك شخصان وجهًا دائريًا، لكن اختلاف عرض الجبين أو ارتفاع عظام الخد يجعل النظارة ذاتها تبدو مثالية لأحدهما وغير مناسبة للآخر.
كما أكد أن الشخصية تؤدي دورًا أساسيًا، فهناك من يستطيع حمل إطار ضخم بكل ثقة، بينما يحتاج آخر إلى تصميم أكثر هدوءًا.
لهذا نصح بعدم تقليد الصيحات بحذافيرها، بل اختيار تصميم يحمل روح الاتجاه الرائج، مع تكييفه بما يتناسب مع ملامح الشخص وأسلوبه، خاصة أن الثقة بالنظارة هي التي تجعل الإطلالة ناجحة.
عدسات ملونة ومواد أكثر استدامة
أما بالنسبة للألوان، فتوقع مشنتف استمرار حضور العدسات بدرجات العنبر، والعسل، والزيتوني، والرمادي الدخاني، والأزرق الفاتح، لما تضيفه من دفء طبيعي إلى الوجه، وانسجامها مع لوحة الألوان الصيفية التي تعتمد على الكتان، والقطن، والألوان الترابية.
في المقابل، ستواصل الإطارات المعدنية فائقة النحافة والأسيتات الشفافة حضورها خلال الموسم، مع اهتمام متزايد باستخدام مواد خفيفة الوزن وأكثر استدامة، في انعكاس واضح لتحول مفهوم الرفاهية نحو الجودة وطول العمر، بدل الاستهلاك الموسمي السريع.
وأكد مشنتف أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في شراء أكثر تصميم انتشارًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بل في اختيار نظارة تمتلك "هوية هادئة"؛ أي تصميم واضح ومتوازن يمكن التعرف إليه بسهولة، من دون أن يعتمد على المبالغة في الحجم أو الشعارات.
ويشير هذا الاتجاه إلى أن الموضة اليوم تبحث عن التوازن بين التراث والابتكار، مع إفساح المجال أمام التعبير الفردي. ومن المتوقع أن تستمر هذه النزعة في المواسم المقبلة، مع التركيز على القطع التي تحمل قصة أو هوية بصرية واضحة. ويبقى السؤال: هل ستتمكن النظارات الشمسية من تجاوز كونها إكسسوارًا لتصبح مرآة تعكس شخصية مرتديها؟
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.