حزن بالوسط الفني بمصر لرحيل الفنان أحمد عبد القوي
غيب الموت الفنان المصري الشاب أحمد جلال عبد القوي، بعد إعلان إصابته بمرض السرطان بأيام قليلة.
كشف المخرج الكوري السويسري هاي-سوب سين أن الإلهام وراء فيلمه القصير «نصف القمر» (Ban Dal – Half-Moon) نبع من وثائقي شاهده عبر التلفزيون السويسري عن قصة فتاة كورية مُتبناة عادت لتلتقي بوالدتها البيولوجية، مؤكداً أن جوهر اهتمامه لم ينصبّ على لقاء الأم وابنتها فحسب، بل على الصراع النفسي العميق الذي تختبره الأم التي تولت التربية حين تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الأم البيولوجية.
تعد قضايا التبني الدولي من الموضوعات الإنسانية المعقدة التي طالما كانت مادة ثرية للنقاشات السينمائية والحقوقية حول العالم.
وأضاف سين، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أنه لم يرغب في إعادة تقديم القصة التي شاهدها، وإنما اكتفى باستلهام فكرتها الأساسية، قبل أن يُعيد كتابة الشخصيات والأحداث بالكامل وفق رؤيته الخاصة، مشيراً إلى أن ما جذبه منذ البداية هو مفهوم الأمومة بوصفه تجربة إنسانية معقدة لا يمكن اختزالها في رابطة الدم، وإنما تتداخل فيها مشاعر الرعاية والذاكرة والتضحية، ما دفعه إلى كتابة قصة جديدة تمنح هذا السؤال مساحة أوسع للتأمل.
المخرج الكوري السويسري هاي-سوب سين (الشركة المنتجة)
ويُعرض فيلم «نصف القمر» (Ban Dal – Half-Moon) ضمن برنامج «إطارات المستقبل: الجيل القادم من السينما الأوروبية» (Future Frames: Generation NEXT of European Cinema) في النسخة الحالية من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك، وتدور أحداث الفيلم حول «أنيت» التي تسافر مع ابنها بالتبني «جويل» إلى كوريا الجنوبية للقاء والدته البيولوجية للمرة الأولى، في رحلة تتحول إلى مواجهة إنسانية معقدة تفرضها اختلافات اللغة والثقافة، في حين تكشف المشاعر المكبوتة والصمت الطويل عن أسئلة تتعلق بالهوية والانتماء ومعنى الأمومة.
وبيّن المخرج الشاب أن السواد الأعظم من الأعمال السينمائية التي عالجت قضية التبني سلطت الضوء على الأبناء الباحثين عن هويتهم الأصلية، مشيراً إلى أنه وجد في زاوية أخرى جديرة بالطرح، وهي مشاعر الأمومتين (البيولوجية والمربية)، مما أتاح له منصة أرحب لاستكشاف أحاسيس الحب والخوف والفقد بعيداً عن تقمص دور الشخص المتبنى.
وأكد أن «الفيلم لا يبحث عن أم جيدة وأخرى سيئة، ولا يحاول تحميل طرف واحد مسؤولية ما حدث، بل يطرح القضية بوصفها مساحة للتأمل»، لافتاً إلى أن «التبني الدولي يُثير بطبيعته أسئلة أخلاقية معقدة، فحتى العائلة التي تتبنى طفلاً بدافع الحب قد تضعه في بيئة تختلف كلياً عن جذوره وثقافته ولغته، وهو ما يجعل القضية أكبر من مجرد تحديد من أخطأ ومن أصاب».
وأوضح المخرج الكوري أن فيلمه يتكئ بشكل جوهري على الصمت، مشيراً إلى أن كونه من الجيل الثاني للمغتربين الكوريين جعله يدرك عمق الفجوات اللغوية وتأثيرها على العلاقات الإنسانية، لذا اختار الصمت ليكون لغة تواصل عالمية بين أبطاله، لا سيما حين تعجز اللغات عن إيصال خلجات النفس أو تفشل الترجمة في محاكاة دقة المشاعر.
لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)
وكشف سين أن أصعب التحديات التي واجهته أثناء تنفيذ الفيلم تمثّلت في تصويره داخل كوريا الجنوبية، رغم أنه مشروع تخرج في جامعة زيوريخ للفنون (ZHdK) في سويسرا، ففريق العمل الأساسي الذي سافر معه اقتصر على المنتجة والممثلة السويسرية ذات الأصول التركية، لاله يافاش، التي أدت دور الأم السويسرية، في حين جرى الاعتماد على فريق محلي في كوريا لاختيار بقية الممثلين وتشكيل الطاقم الفني، ما تطلب تنسيقاً كبيراً بين فريقين يعملان في بيئتين مختلفتين.
وأضاف أن تنفيذ مشروع تخرج خارج البلد الذي يدرس فيه يحمل تحديات إنتاجية مضاعفة، لأن الفريق لا يستفيد من الإمكانات التقنية أو المعدات التي توفرها الجامعة عادة لطلابها، كما أن جميع أفراد الطاقم المحلي كانوا محترفين، وهو ما فرض ميزانية أكبر من المعتاد، مشيراً إلى أن الدعم الذي حصل عليه الفيلم من «هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية» (SRF Swiss Radio and Television) أسهم في تغطية هذه التكاليف الإضافية، وساعد على إنجاز المشروع بالصورة التي كان يطمح إليها.
ولفت إلى أن التحدي لم يكن إنتاجياً فقط، وإنما شخصي أيضاً، لأنه خاض للمرة الأولى تجربة التمثيل، مؤدياً بنفسه شخصية الابن «جويل»، رغم أنه ليس ممثلاً محترفاً، ولذلك وجد نفسه مطالباً في الوقت نفسه بالتركيز على الإخراج ومتابعة تفاصيل التصوير والإشراف على أداء بقية الممثلين، مع الحفاظ على حضوره داخل الشخصية أمام الكاميرا. ووصف هذه التجربة بأنها كانت من أصعب ما مر به خلال صناعة الفيلم، لكنها منحته فهماً أعمق للعلاقة بين الممثل والمخرج، وجعلته أكثر إدراكاً للتحديات التي يواجهها الطرفان داخل موقع التصوير.
وأشار إلى أن عرض الفيلم في مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» يُمثل محطة مهمة في مسيرته، لأنها تتيح للأصوات السينمائية الجديدة فرصة الوصول إلى جمهور أوسع، والالتقاء بصناع أفلام ونقاد ومنتجين من مختلف أنحاء العالم.
يأتي عرض هذا العمل ضمن منصات أوروبية مرموقة ليبرز التحديات الإنتاجية التي يواجهها المخرجون الشباب عند تصوير مشاريعهم خارج حدود دراستهم الأكاديمية. وتظل قضية التبني، ببعديها العاطفي والأخلاقي، تمثل محوراً هاماً في السينما المعاصرة التي تسعى لفتح حوارات حول معاني الانتماء والهوية في عالم متعدد الثقافات.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.