واجهة برج طويق تتحول إلى لوحة عملاقة للأمير محمد بن سلمان تسعى إلى رقم قياسي
تستعد جدارية ضخمة على برج طويق في الرياض لدخول موسوعة غينيس، بعد أن استغرقت 31 يوماً من العمل المتواصل لتجسيد صورة ولي العهد على ارتفاع يتجاوز 300 متر.
في خطوة فنية غير مسبوقة، تحولت واجهة برج طويق في الرياض إلى لوحة جدارية ضخمة تحمل صورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهو ما يعد من أضخم الأعمال الفنية المنفذة على واجهات المباني في المنطقة والعالم، وسط طموحات بتسجيلها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
يعد برج طويق في الرياض أحد أبرز المعالم المعمارية المستوحاة من الطراز النجدي، وقد شهد في الآونة الأخيرة اهتماماً متزايداً بالفن العام على واجهاته.
يمتد العمل على واجهة البرج الذي يرتفع نحو 305 أمتار، مما يضعه ضمن قائمة ناطحات السحاب في العاصمة، حيث استلهمت ألوانه من التراث السعودي بهدف المزج بين العمارة والفن العام.
وقال بدر البلوي، رسام الجداريات السعودي، في حديثه لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن مصدر فكرة العمل: «جاءت فكرة تنفيذ الجدارية من مالك البرج رجل الأعمال إبراهيم المهيدب، الذي أراد أن يحتضن البرج المعروف بطابعه التراثي عملاً يجسد صورة ولي العهد مع الحفاظ على الهوية البصرية للمبنى»، وتابع: «كان الهدف أن تكون الألوان متوافقة مع الطابع التراثي للبرج، وأن يتحول إلى أكبر جدارية في العالم من حيث الارتفاع، نظراً إلى أن البرج يبلغ ارتفاعه أكثر من 300 متر».
وأوضح البلوي أن تنفيذ المشروع استغرق 31 يوماً من العمل المتواصل، مع الاستعانة برافعات، وتجهيزات خاصة، ومواد مخصصة للأعمال الخارجية، مشيراً إلى أن «حجم المشروع فرض تحديات تقنية وميدانية مختلفة، إذ تعاملنا مع ارتفاع غير مسبوق، حيث استخدمت 4 رافعات، ودهانات، ومعدات مساعدة لإنجاز العمل، وهو ما جعل التجربة مختلفة عن أي مشروع نفذته سابقاً». ويقول البلوي أن الجدارية مرشحة لدخول موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، لافتاً إلى أن المشروع يسعى إلى تسجيل رقم عالمي لجدارية منفذة على هذا الارتفاع الشاهق.
وأعرب البلوي عن سعادته بتفاعل الجمهور مع العمل، والذي تغير تدريجياً مع تقدم التنفيذ، إذ لم تكن الفكرة واضحة في الأيام الأولى، قبل أن تبدأ ملامح الصورة بالظهور «في البداية كان الناس يشاهدون خطوطاً فقط، ولم يدركوا طبيعة العمل، لكن مع اكتمال الملامح بدأ التفاعل يتزايد بشكل كبير، وأصبح كثيرون يزورون الموقع لمشاهدة الجدارية عن قرب»، وعكست الجدارية، التي أصبحت خلال الأسابيع الماضية محط أنظار الزوار ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، تنامي حضور الفن العام في المشهد الحضري السعودي، واتجاه الفنانين إلى تنفيذ أعمال على نطاق غير مسبوق، تجمع بين الهوية الوطنية والطموح لتسجيل إنجازات عالمية.
وأكد بدر البلوي أن ضخامة العمل لا يمكن استيعابها من الصور وحدها، وأردف: «من يقف أسفل البرج فقط يستطيع أن يدرك حجم المشروع، وارتفاعه الحقيقي، فالصور لا تنقل الإحساس بضخامتها». ورافق العمل تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وبيّن البلوي أنه كان مهتماً أكثر بإنجاز العمل، إذ يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 10 سنوات في رسم الجداريات، أنجز خلالها أكثر من 150 جدارية في السعودية، ودول الخليج، إلى جانب مشاركته في فعاليات مرتبطة بنهائيات كأس العالم، ونفذ أعمالاً على أبراج ومنشآت مرتفعة.
ويعلق الفنان أن جدارية برج طويق تمثل نقطة تحول في مسيرته المهنية، ليس فقط بسبب حجمها، وإنما أيضاً بسبب الشخصية التي تجسدها، «هذا المشروع غير نظرتي لفن الجداريات، لأن رسم شخصية بحجم ومكانة الأمير محمد بن سلمان، مسؤولية كبيرة جداً، وكنت أتساءل طوال الوقت: هل أستطيع إنجاز هذا العمل بالشكل الذي يستحقه».
ويعد برج طويق أحد أبرز معالم مدينة الرياض، ويتميز بتصميمه المستوحى من العمارة النجدية التقليدية، والألوان الترابية الفاتحة التي تعكس الهوية الثقافية والتاريخية للسعودية، وفي الوقت ذاته يجمع زخارف تراثية، وهيكلاً هندسياً معاصراً، فيما أضافت الجدارية بعداً فنياً جديداً إلى واجهته ما حوله إلى معلم بصري يستقطب الزوار، وهواة التصوير.
تعكس هذه الجدارية تنامي حضور الفن العام في المشهد الحضري السعودي، حيث يتجه الفنانون إلى تنفيذ أعمال على نطاق غير مسبوق تجمع بين الهوية الوطنية والطموح لتسجيل إنجازات عالمية. ويشكل رسم شخصية ولي العهد دلالة على مكانته البارزة في المملكة، مما يضفي على العمل بعداً رمزياً كبيراً. ومع استمرار الجهود لتسجيل الرقم القياسي، من المتوقع أن تظل الجدارية محط أنظار الزوار وهواة التصوير، ما يعزز مكانة الرياض كوجهة ثقافية وفنية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.