"شوارع العين" كما لم ترها من قبل..مصور يوثق خبايا مدينة بالإمارات
تكثر الأنشطة التي يستطيع المرء القيام بها في دولة الإمارات إذا أراد الاستمتاع بوقته، لكن الاستمتاع بالنسبة للمصور الإماراتي محمد حمد لا يتطلب الكثير، إذ يفضّل التجول في أرجاء مدينة العين حيث ترعرع والتقاط صور الزوايا المخبأة في المدينة.
في دولة الإمارات، تتعدد خيارات الترفيه، لكن المصور الإماراتي محمد حمد يجد متعته في أبسط الأشياء: جولات في مدينة العين، مسقط رأسه، لالتقاط زواياها الخفية وصورها المنسية.
تُعد مدينة العين، المعروفة بلقب «مدينة الواحات»، وجهة ثقافية وتاريخية بارزة في الإمارات، مما يجعل توثيق تفاصيلها المعمارية والحياتية عملاً ذا قيمة تراثية.
وقال المصور الإماراتي في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: "لا أشعر بالملل أبداً خلال جولاتي في المدينة، خاصة أنّني دائماً أكتشف زوايا وأماكن لم أكن أعلم بوجودها من قبل، وكأنّ العين تخبئ تفاصيلها لمن يتأملها جيداً".

ولا يحتفظ حمد بالتفاصيل التي يراها لنفسه، إذ قرّر توثيق ما يراه ومشاركته عبر صفحة على موقع "إنستغرام" بمشروع أطلق عليه اسم "شوارع العين" (Streets of Al Ain)، بهدف توثيق ذاكرة المدينة القديمة.
العودة إلى الوراء

منذ طفولته، بدأ حمد يهوى التصوير متأثرًا بكاميرا والدته التي كانت توثق اللحظات العائلية.
وقال المصور الإماراتي: "كنّا نعود لمشاهدة تلك المقاطع مع العائلة، وكأنّها تعيد لنا لحظات جميلة من الزمن".

لكن التحول الحقيقي جاء مع بدايات الألفية، حين اكتشف منصات لمشاركة الصور مثل "Flickr"، وبدأ يرى كيف يمكن للصورة أن تروي حكاية.
شجّعه ذلك لاحقاً على إطلاق حساب "شوارع العين"، مستلهماً الفكرة من حساب يوثق تفاصيل العاصمة الإماراتية أبوظبي.
هكذا بدأت رحلة توثيق الأبواب القديمة، والجدران المتآكلة، والأحياء التي تحمل ملامح زمنٍ آخر.
فن الملاحظة

رُغم بساطة المشاهد، إلا أنّ الرسالة وراء كل صورة عميقة.
وأضاف حمد: «الجمال يحيط بنا في كل مكان، لكنه يحتاج إلى تأمل وانتباه، سواء كان بابًا قديمًا، أو كرسيًا في زاوية هادئة، أو أطفالاً يلعبون في الطريق».
من أكثر المشاهد القريبة إلى قلبه مكان كان يجلس فيه مع أقاربه بعد شراء الحلويات من البقالة خلال أيام الطفولة.

وأفاد المصور الإماراتي: "لا يزال المكان موجوداً حتى اليوم، وأحب دائماً أن أمرّ به بين فترة وأخرى، خاصة أنّه يحمل جزءاً كبيراً من ذاكرتنا".

لا تتضمن رحلات حمد لتوثيق الصور في مدينة العين خطة محددة غالبًا، إذ قال: "أحب أن أخرج أحياناً بلا وجهة محددة، وأقوم بجولات في مختلف مناطق العين، وخلال هذه الجولات أجد الكثير من التفاصيل والأماكن التي تستحق التوثيق".
مع اختيار العين كعاصمة للسياحة الخليجية 2025 والعربية 2026، يزداد شعوره بأهمية التوثيق، إذ كل صورة بالنسبة له تتضمن محاولة لحفظ هوية مدينة تتغير.
وأوضح: "بعض هذه الأماكن قد لا تبقى موجودة يوماً ما، وتوثيقها يعني حفظ جزء من ذاكرة المدينة وتفاصيلها الصغيرة التي ربما لا ينتبه لها الكثيرون".
هذا المشروع لا يقتصر على التوثيق البصري، بل يسهم في إحياء ذاكرة المدينة القديمة وحفظها للأجيال القادمة. كما يعكس التحول الرقمي في توثيق التراث عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يفتح نافذة للعالم على جماليات العين الخفية. ويأمل حمد أن تلهم صوره الآخرين للتأمل في محيطهم واكتشاف الجمال في التفاصيل اليومية.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.