"الأوديسة" في صالات العرض، ماذا نعرف عن فيلم كريستوفر نولان المنتظر؟

مات ديمون في دور أوديسيوس، وزندايا في دور أثينا
التعليق على الصورة، مات ديمون في دور أوديسيوس، وزندايا في دور أثينا

نُشر هذا المقال قبل أربع دقائق.

يُعد فيلم "الأوديسة" أحد أضخم الإنتاجات السينمائية المستوحاة من الأدب الكلاسيكي.

مدة القراءة: 5 دقائق

انطلق عرض فيلم "الأوديسة" للمخرج كريستوفر نولان في دور السينما حول العالم، بعد ترقب واسع سبق طرحه.

يتناول الفيلم تقديمًا سينمائيًا لملحمة "الأوديسة" اليونانية القديمة، المنسوبة للشاعر هوميروس، والتي يُعتقد أنها كُتبت في أواخر القرن الثامن أو بداية القرن السابع قبل الميلاد.

وتروي الملحمة رحلة أوديسيوس، ملك إيثاكا، في طريق عودته إلى وطنه بعد حرب طروادة، وما يواجهه من أخطار وكائنات أسطورية خلال رحلته الطويلة، فيما تسعى زوجته بينيلوبي وابنه تيليماخوس إلى حماية أسرته ومملكته في غيابه.

و"الأوديسة" هو أحدث أفلام المخرج البريطاني الأمريكي كريستوفر نولان، الذي فاز بجائزة أوسكار أفضل مخرج عن فيلم "أوبنهايمر"، فيما حصد الفيلم جائزة أفضل فيلم في حفل جوائز الأوسكار عام 2024.

يشارك في بطولة الفيلم نخبة من نجوم السينما، على رأسهم مات ديمون بدور أوديسيوس، مع توم هولاند وآن هاثاواي وروبرت باتينسون ولوبيتا نيونغو وزندايا وشارليز ثيرون.

وسبق عرض الفيلم ترقب واسع، إذ طرحت تذاكر عدد محدود من عروضه الافتتاحية بتقنية آيماكس 70 ملم قبل عام كامل من موعد طرحه الرسمي، في خطوة غير معتادة في صناعة السينما.

فماذا نعرف عن فيلم "الأوديسة"، أحدث أعمال كريستوفر نولان، الذي تحظى أفلامه باهتمام خاص من جمهور الشاشة الكبيرة؟

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

تقنية "آيماكس"

صوّر فيلم "الأوديسة" بالكامل بكاميرات آيماكس السينمائية، ليصبح أول فيلم روائي طويل ينجز بهذه الطريقة.

وآيماكس نظام للتصوير والعرض يعتمد على كاميرات وشاشات ضخمة صممت لتقديم صورة أكثر اتساعاً ووضوحاً. وفي نسخة "آيماكس 70 ملم"، يستخدم شريط فيلم أكبر بنحو تسع مرات من إطار 35 ملم التقليدي، ما يتيح عرض تفاصيل أدق وصورة تملأ مساحة أوسع من مجال رؤية المشاهد، بدقة تقدّر بنحو 18K.

لكن هذه التجربة لا تتوافر في جميع صالات آيماكس، إذ تستخدم معظمها أنظمة عرض رقمية، بينما لا يمكن مشاهدة نسخة 70 ملم إلا في عدد محدود من دور السينما المجهزة خصيصاً لها حول العالم.

ومن بينها دار "بي أف آي آيماكس" في جنوب لندن، التي أفادت صحيفة الغارديان بأن عشاقاً للسينما قدموا إليها من الولايات المتحدة وسويسرا وإيرلندا لحضور العرض الأول. ونقلت الصحيفة عن أحدهم أنه اضطر إلى السفر بعدما نفدت التذاكر في نيويورك، رغم أنه كان من بين الذين اشتروها قبل عام كامل من موعد العرض.

من فيلم "الأوديسة"

مشاهد "أكشن" ضخمة

وكتبت الناقدة السينمائية في بي بي سي كارن جيمس أن نولان يوظف كاميرات آيماكس، في سلسلة من المشاهد الضخمة والمتلاحقة، لإبراز اتساع رحلة أوديسيوس، وكذلك مدى عجز البشر أمام الآلهة.

ويجري جانب كبير من أحداث الفيلم فوق بحر بلون الياقوت الأزرق، يمتد عنده الأفق على اتساعه، فيما ترتفع منحدرات هائلة تجعل القارب الذي يحمل أوديسيوس ورجاله يبدو بالغ الصغر. وأضافت جيمس أن الفيلم يحيط المشاهد بأجوائه إلى درجة تمنحه إحساساً بأنه على متن القارب معهم.

وقالت إن مشاهد الحركة الضخمة تحقق الدرجة نفسها من الانغماس، إذ صُممت كل ضربة سيف وطعنة رمح وانطلاقة سهم بدقة. وتبدو هذه المشاهد أكثر إثارة للإعجاب لأن نولان اعتمد بدرجة كبيرة على المؤثرات العملية، مع استخدام محدود للمؤثرات البصرية المولدة بالحاسوب.

وخلصت جيمس إلى أن معالجة كريستوفر نولان للملحمة تميل بوضوح إلى تقديم فيلم ضخم من أفلام الحركة والمغامرة، أكثر من سعيها إلى تقديم درس في الأدب الكلاسيكي.

نقاش وجدال قبل العرض

تخطى البودكاست وواصل القراءة

يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

أثار فيلم "الأوديسة" جدلاً منذ الإعلان عن طاقم الممثلين، ثم اتسع النقاش بعد طرح المقاطع الترويجية الأولى، ليشمل خيارات التمثيل واللهجات والأزياء وتصميم السفن.

ولم يكن ذلك بعيداً عن المسار الذي رافق أفلاماً سابقة لكريستوفر نولان. فقد أثار "دانكيرك"، الذي تناول عملية إجلاء مئات الآلاف من جنود الحلفاء من شمال فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، نقاشاً حول زاوية روايته للحدث والشخصيات التي ركز عليها أو غابت عنه. كما أثار "أوبنهايمر"، الذي تناول قصة الفيزيائي الأمريكي روبرت أوبنهايمر ودوره في تطوير القنبلة الذرية، جدلاً حول المسؤولية الأخلاقية للعلماء، وطريقة عرض ضحايا السلاح النووي، وحدود الفصل بين الإنجاز العلمي ونتائجه المدمرة.

أما في "الأوديسة"، فقد بدأ الجدل قبل أن تتاح للفيلم فرصة كاملة أمام الجمهور. وتركز جانب منه على اختيار الممثلين، من بينهم إليوت بيج ومغني الراب ترافيس سكوت، الذي يؤدي دور شاعر ومنشد، وكذلك لوبيتا نيونغو في دور هيلين الطروادية، ابنة زيوس وملكة إسبرطة، التي وصفها هوميروس بأنها "بيضاء الذراعين".

واعترض بعض المشاهدين أيضاً على لهجات الممثلين، إذ يتحدث عدد منهم، بمن فيهم ممثلون بريطانيون، بلكنة أمريكية أو بلغة حوار معاصرة. وامتدت الملاحظات إلى تفاصيل بصرية مثل الأزياء وتصميم السفن، في ضوء توقعات لدى بعض المتابعين بأن تقترب المعالجة من الصورة المتخيلة للعالم اليوناني القديم.

وفي المقابل، رأى مدافعون عن الفيلم أن "الأوديسة" ملحمة أسطورية تناقلتها أجيال مختلفة وأعيد تفسيرها مراراً، ولا تمثل سجلاً تاريخياً ينبغي الالتزام بكل تفاصيله حرفياً. كما أشاروا إلى أن أي اقتباس حديث لها لا بد أن يختار لغة ولهجات وصوراً جديدة، وأن نولان يبدو معنيّاً بإعادة تقديم موضوعاتها، مثل الحرب والعودة إلى الوطن والسلطة وضعف البشر أمام القوى الأكبر منهم، لجمهور معاصر.

وهكذا، يتجاوز الخلاف حول الفيلم مسألة دقة الأزياء أو لون بشرة أحد الممثلين، ليصل إلى سؤال أوسع بشأن حدود حرية المخرج عند اقتباس نص كلاسيكي، وما إذا كان المطلوب منه الحفاظ على الصور التي ترسخت حوله، أو إعادة تشكيله بما يتناسب مع رؤيته وعصره.

ماذا قال النقاد؟

حظي فيلم "الأوديسة" بإشادة واسعة من النقاد الذين شاهدوه قبيل انطلاق عروضه الجماهيرية، وإن لم تخلُ بعض المراجعات من التحفظات.

ووصفت صحيفة "ذا تلغراف" الفيلم بأنه "فيلم العام"، ومنحته خمس نجوم، فيما رأت صحيفة "ذا تايمز" أنه "تحفة فنية بكل المقاييس". كما منحت توري برايزر، الناقدة في صحيفة "مترو"، الفيلم خمس نجوم، واعتبرته إنجازاً قد يشكل علامة فارقة في صناعة السينما.

أما ديفيد روني، من مجلة "هوليوود ريبورتر"، فرأى أن الفيلم يبدو "غير متكافئ" في بعض أجزائه مقارنة بأعمال نولان السابقة، لكنه أشاد بأداء طاقم التمثيل.

وتحفظ داني لي، من صحيفة "فايننشال تايمز"، على بعض الحوارات والمفردات المعاصرة التي قال إنها أخرجته أحياناً من أجواء العالم القديم.

وكتبت آيمي نيكلسون، الناقدة في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز"، أن الفيلم يقدم تجربة "مرضية على نحو ملحمي"، لكنها رأت أن معالجة نولان الواقعية خففت بعض السمات البارزة في شخصية أوديسيوس، ولا سيما غروره ورغباته، مقارنة بالنص الأصلي.

ومنحت كلاريس لوفري، من صحيفة "إندبندنت"، الفيلم خمس نجوم، ووصفته بأنه أفضل أفلام نولان حتى الآن. ورأت أن بصمة المخرج حاضرة في جميع أجزائه، من صرامة البناء وضخامة الإنتاج إلى اهتمامه بالأفكار، مع احتفاظه بفهم واضح للنص الذي اقتبسه.

ومنح بيتر برادشو، من صحيفة "الغارديان"، الفيلم خمس نجوم أيضاً، مشيداً بما وصفه بطموحه وجرأته وجديته وسخائه وبراعته السينمائية. لكنه أشار إلى أن بعض الحوارات تبدو أحياناً عامة ومباشرة أكثر من اللازم، وإن كانت تُقدّم بقوة لافتة.

ووصف جون ناغنت، من مجلة "إمباير"، الفيلم بأنه "التعريف الحقيقي للملحمة"، معتبراً أن صناعة عمل بهذا الحجم تتطلب إمكانات لا يستطيع سوى عدد قليل من المخرجين المعاصرين تصورها أو الحصول عليها أو تنفيذها.

أما روبي كولين، من "ذا تلغراف"، فقال إن نولان وفريقه شيدوا "آلة سينمائية غريبة ومهيبة ورائدة"، ومنح الفيلم خمس نجوم.

وتشير المراجعات الأولى، في مجملها، إلى اتفاق واسع على ضخامة الفيلم وطموحه البصري، بينما تركزت أبرز التحفظات على تفاوت الإيقاع، وبعض الحوارات المعاصرة، والتغييرات التي أدخلها نولان على شخصيات الملحمة الأصلية.

تخطَّ مقاطع قصيرة وتابع

مقاطع قصيرة

  • لاعبو الارجنتين
  • BBC
  • مايكل أوليسيه
  • كأس العالم
  • BBC
  • المدرب المصري حسام حسن
  • فرانسوا ليتيكسييه
  • BBC
  • كأس العالم
  • العراق في كأس العالم
  • BBC
  • لماذا يرتدي لاعبو كرة القدم أحذية وردية في كأس العالم 2026؟
  • ميسي ومبابي وهالاند
  • محمد صلاح
  • ألفونسو ديفيز قائد منتخب كندا
  • ميسي ومبابي
  • هل يتحمل لوكا زيدان مسؤولية ثلاثية ميسي النظيفة في شباك الجزائر ؟
  • أكبر لاعبين شاركوا في تاريخ كأس العالم

نهاية مقاطع قصيرة

وشهد الفيلم إقبالًا استثنائيًا على تذاكر عروضه الافتتاحية بتقنية آيماكس 70 ملم، التي بيعت قبل عام من العرض، مما يعكس الثقة الكبيرة في عمل نولان. ويأتي هذا الفيلم بعد النجاح الهائل لفيلم "أوبنهايمر"، مما يزيد التوقعات حول أدائه في شباك التذاكر. كما أن اقتباس ملحمة كلاسيكية بهذا الحجم يعد تحديًا فنيًا كبيرًا، خاصة في ظل الخبرة السابقة لنولان في تقديم أعمال ذات أبعاد فلسفية وزمنية معقدة.