نجل وردة: لا أحب بليغ حمدي لكنه الأكثر تأثيراً بمسيرة والدتي
في ذكرى ميلادها السابعة والثمانين، تحدث رياض قصري، نجل الفنانة الراحلة وردة (22 يوليو 1939 - 17 مايو 2012)، في حوار هاتفي مع «الشرق الأوسط» عن كتابه الجديد «الصوت والدم والحياة»، وهو أول إصدار أدبي له، حيث يكشف كواليسه وتفاصيل شخصية عاشها مع والدته، كما تطرق إلى علاقته بالملحن المصري الراحل بليغ حمدي، الذي تزوج من وردة عندما كان رياض في السادسة من عمره.
يأتي هذا الكتاب ليكشف جوانب إنسانية قريبة من حياة إحدى أبرز أيقونات الغناء العربي، وردة الجزائرية، التي لا تزال أغانيها خالدة في الذاكرة.
وأوضح رياض قصري، المقيم في الجزائر، أن كتابه «الصوت والدم والحياة» يروي حياته مع والدته من زوايا متعددة، ويسلط الضوء على تحدياتها مع المرض، مشيراً إلى أنه فكر في تأليفه قبل عشر سنوات، لكن تردده في قدرته على الكتابة جعله يؤجل الفكرة، إلى أن شجعته زوجته وأصدقاؤه، فبدأ بكتابة جمل وأفكار تطورت لتصبح فقرات وفصولاً حتى اكتمل الكتاب.

وعن سبب تأليف الكتاب باللغة الفرنسية، قال إن ضعفه في اللغة العربية جعله يكتبه بالفرنسية، موضحاً أنه ستتم ترجمته إلى العربية من إحدى دور النشر في لبنان، وسيتم توزيعه في أنحاء الوطن العربي.
وأكد رياض قصري أن محتوى الكتاب ليس سيرة ذاتية عن حياة وردة الجزائرية، لكن ذكريات ابن وأشياء شاهدها وشهد عليها، وشخصيات قابلها وأماكن ذهبا إليها معاً، وحكايات من أفراد العائلة في الطفولة وأشياء عن الجذور.
وكشف رياض قصري عن أن حياة وردة كانت واضحة لذلك لم يكن لديه «تابوهات» في سرد التفاصيل أثناء الكتابة، لكنه احتفظ ببعض الأمور الخاصة والأسرار العائلية، فليس كل ما جرى يحكى، ومقياسه كان دائماً «هل ستكون أمي راضية عما أحكيه أم لا؟»، لذلك جلست فترة طويلة للاطمئنان مما سأكتبه وأخرجه للعلن.
وعن الشخصيات التي تناولها في الكتاب، قال رياض قصري إن تواجده مع والدته أتاح له لقاء العديد من الوجوه السياسية والفنية، ومن بينهم الموسيقيون الذين تعاملوا معها مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي، وتطرق إلى علاقة الأخير الزوجية بأمه، كما خصص مساحة لعلاقتها بالفنانة نبيلة عبيد، واصفاً إياها بالصداقة النادرة والمخلصة في الوسط الفني.

ونفى وجود مشروع مسلسل أو فيلم عن حياتها حالياً: «المنتج المصري محسن جابر الذي يملك حقوق كل أغاني والدتي سيكون على علم بالتأكيد، فمن المستحيل تقديم أي عمل دون الرجوع إليه للموافقة على استغلال أغاني وردة».
وأضاف رياض قصري: «أنا لست ضد أي عمل فني عن سيرة وردة، ولكن لا بد من تقديمه بمقاييس عالمية من ناحية الإنتاج والإخراج والسيناريو، وأنا أميل إلى تقديمها في فيلم سينمائي، فالمسلسلات عادة ما تتعرض للمط والتطويل من دون داعٍ».
وأكد قصري أنه راضٍ عن كل ما فعلته أمه في حياتها: «أنا فخور بكل قراراتها وهي تحملت مسؤوليتها وكانت صائبة، لذلك ليس لدي أي مانع من سرد كل شيء جرى في حياتها»، لافتاً إلى أن «اقتباس سيرتها من كتابه أمر يعود إلى صناع السينما».

وذكر رياض قصري أنه سعيد بالاحتفاء بوالدته في محافل فنية عدة مثل دار الأوبرا المصرية والجزائرية، وتكريمها في السعودية، ودول عربية أخرى، لكنه يعتبر أن تفاعل الجمهور مع أغانيها هو التكريم الأهم، مضيفاً: «أمي تركت رصيداً فنياً جباراً، والكثير من التحف الفنية التي ما زالت تتردد، وممتدة حتى الجيل الجديد من الجمهور والمطربين».
وبسؤاله عن الموسيقار الأهم والأكثر تأثيراً في حياة وردة، اختار قصري بليغ حمدي، باعتباره «الأكثر من ناحية الكم والجودة والفترة والإنجازات»، مضيفاً: «بليغ كان مبدعاً وقدم الكثير من الألحان الخالدة وكان مصدر إبداع حصري لها، لكن في الوقت نفسه لا يمكن إنكار بصمة محمد عبد الوهاب في مشوارها».
وأكد نجل الفنانة الراحلة أنه كان مصدر الأحاديث التي كانت تتردد بشأن توتر العلاقة بينه وبين بليغ حمدي وقت زواجه من والدته، وصلت إلى حد عدم تقبله له، وربما كرهه، مضيفاً: «قلت ذلك بالعلن وسأظل أكررها بكل وضوح، بعيداً عن بليغ الملحن، فقد كنت طفلاً عمره 6 سنوات، ورأيت انفصال أمي عن أبي، وزواجها من رجل آخر، لذلك لم أكن أحبه مهما كان».

ويستكمل رياض قصري حديثه: «سأستعين بما قالته والدتي عن بليغ في ظهور إعلامي حيث وصفته، بوصفه زوجاً، بأنه كان (بوهيمياً)، وليس جاداً في الزواج والاستقرار، مما ساهم في عدم حبي له، لكنني لا أنكر عبقريته بوصفه ملحناً، والوحيد الذي يقارن بعبد الوهاب من وجهة نظري، حتى أنني دونت في كتابي أنهما أبدعا في فترة زمنية طويلة جداً من دون انطفاء على عكس بعض الملحنين، لكن عبقريته لم ولن تمنع شعوري الخاص نحوه»، مشدداً على أن «انفصالهما تم عندما كان عمره 13 عاماً، وأنه لا دخل له في الطلاق».
وخلال مشوارها الفني الطويل تعاونت وردة الجزائرية التي رحلت قبل 14 عاماً مع عدد بارز من الملحنين، وقدمت العديد من الأغنيات العاطفية والوطنية من بينها «حكايتي مع الزمان»، و«العيون السود»، و«بتونس بيك»، و«حرمت أحبك»، و«لولا الملامة»، و«أنا على الربابة بغني»، كما قدمت بطولات سينمائية بأفلام «ألمظ وعبده الحامولي» مع عادل مأمون، و«أميرة العرب»، و«حكايتي مع الزمان»، و«آه يا ليل يا زمن»، مع رشدي أباظة، و«صوت الحب» مع حسن يوسف، كما شاركت في الدراما التلفزيونية بمسلسلي «أوراق الورد»، و«آن الأوان».
وتركت وردة إرثاً فنياً ضخماً يحظى بتفاعل مستمر من الجمهور، وهو ما يعتبره نجلها التكريم الأهم. وتشير تصريحات رياض قصري إلى وجود رغبة في نقل سيرتها إلى الشاشة، لكن بشروط إنتاجية صارمة، مما يعكس حرص الورثة على الحفاظ على مكانتها الفنية. ومن المتوقع أن يثير الكتاب جدلاً واسعاً في الأوساط الفنية والثقافية نظراً لحميمية التفاصيل التي يتضمنها.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.