أين تكمن السعادة؟!
ما سرُّ السعادة؟ أسألُ نفسي كثيرًا، وأنتم كذلك معي! وبعد تفكيرٍ عميقٍ لسؤالٍ فلسفيٍّ وجدتُ أنَّ البحث عن السَّعادة هي الرَّاحة، يشعرُ بها الإنسانُ، تتملَّكه وتتغلَّل بذاته، وأيضًا...
أين تكمن السعادة؟!
علي حسين
صدر في الخامس عشر من يوليو 2026، الساعة 23:29 بتوقيت المملكة العربية السعودية.
تُعد السعادة موضوعاً محورياً في الدراسات الإنسانية والفلسفية التي سعت عبر العصور لفك رموز الرضا البشري وعلاقته بالظروف المعيشية.

بصراحة.. وأشياء أخرى
AA
تراودنا جميعاً تساؤلات حول ماهية السعادة، وبعد تأمل في هذا الجوهر الفلسفي، أدركت أنها حالة من الراحة النفسية والسكينة التي تغمر الذات. السعادة رحلة إنسانية جوهرية، ورغم تباين آراء الفلاسفة وعلماء النفس في تعريفها، إلا أنها تظل في جوهرها انعكاساً لراحة البال والاطمئنان الذي يظهر في ملامح الإنسان. فالمال والمناصب لا قيمة لهما إذا افتقد المرء السلام الداخلي وعانى من القلق الذي يلاحقه حتى في لحظات راحته.
تشير معظم الخبرات الإنسانية والحقائق العلمية إلى أن السعادة ليست وجهة نهائية نصل إليها، بل هي بمثابة وطن نحمله في داخلنا، ونستمتع بجماله في تفاصيل الحياة اليومية. إنها سلسلة من المحطات الوجدانية التي تعبر بنا من الرضا إلى الامتنان، لنصنع في النهاية مساحة من السلام النفسي.
ليس صحيحًا أنَّ السَّعادة تكمنُ في وظيفة مرموقة، أو عندما نشتري بيتًا جديدًا!! فما نفعُ كل ذلك ونجعله رهينةً لأحداث قد تتقلَّب، أو ربما لا تتحقَّق، مهم جدًّا أنْ نطمح في وظيفةٍ مرموقةٍ، نحب العمل فيها، بيتًا يكون مطليَّا بالأمن، ومزخرفًا بالأمان والسَّلام، هذا هو السرُّ الحقيقيُّ للسَّعادة. يقولُ الفيلسوفُ شيشرون: «الامتنانُ ليس أعظمَ الفضائل فحسب، بل هو أبو كلِّ الفضائل الأُخرى».. إنَّ إدخال السُّرور لآخرَ، ابتسامة لمارٍّ في طريقك، حلُّ تقطيب الحاجبَين لغاضبٍ شاهدته صدفةً تسعده وتملأ قلبه أُنسًا، هنا أدخلته في سعادة يومه كله بسببك وأنت تكون سعيدًا! وأخيرًا... أظهرت دراسةٌ أجرتها جامعةُ هارفارد، استمرَّت لأكثر من 80 عامًا، أنَّ العامل الأهم في بقاء البشر سعداء وأصحَّاء ليس المال أو الشُّهرة، بل جودة العلاقات الإنسانيَّة. السَّعادة هي القدرةُ على العطاء والمشاركة مع النَّاس بأفراحِهم وكل مناسباتِهم.
تؤكد دراسة جامعة هارفارد الممتدة لثمانية عقود أن الروابط الاجتماعية هي الركيزة الأساسية لصحة الإنسان وسعادته المستدامة. يظل البحث عن السعادة ممارسة يومية قائمة على العطاء وتقدير العلاقات، بعيداً عن الماديات البحتة.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.