لا يشكل تناول القهوة مع بعض المكملات الغذائية خطراً صحياً بالضرورة، لكنه قد يعيق امتصاص الجسم لها، مما يحول دون الاستفادة الكاملة من فوائدها.

تعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، وغالباً ما يتناولها الأشخاص مع وجبة الإفطار التي قد تحتوي على مكملات غذائية مختلفة.

لحسن الحظ، لا يتعين عليك التخلي عن قهوة الصباح؛ إذ أن توقيت تناول المكملات الغذائية المناسب يمكن أن يحسن امتصاص جسمك لها.

ويعمل الكافيين كمُدرٍّ للبول، مما قد يتسبب في فقدان الفيتامينات الذائبة في الماء (مثل مجموعة فيتامينات ب). وهذه أبرز المكملات الغذائية التي لا يفضل تناولها مع الكافيين، وفق موقع «هيلث»:

1. الحديد

تحتوي القهوة على مركبات نباتية تعرف بالبوليفينولات، والتي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة، إلا أنها ترتبط بالحديد وتقلل من امتصاصه في الجسم.

وتشير بعض البحوث إلى أن شرب القهوة مع وجبة غنية بالحديد قد يُقلل من امتصاص الحديد بنسبة 35 في المائة تقريباً.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2023، ركزت تحديداً على امتصاص مكملات الحديد المُتناولة مع القهوة، سواء مع وجبة الإفطار أو من دونها، أن القهوة تُقلل من امتصاص الحديد بنسبة 54-66 في المائة. هذا يعني أن تناول الحديد مع القهوة لن يُعزز مستويات الحديد في الجسم بالقدر المطلوب.

2. الكالسيوم

للحصول على أقصى فائدة من مكملات الكالسيوم، من المهم تجنب تناولها مع القهوة حتى يتمكن الجسم من امتصاصها بشكل أفضل. وقد يُعيق الكافيين الموجود في القهوة قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم من الطعام أو المكملات الغذائية. كما قد تتفاعل القهوة مع فيتامين «د»، وهو عنصر غذائي يُساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم.

وتُعد القهوة مُدرَّة للبول، أي أنها تزيد من كمية البول. يُنتج الجسم البول عن طريق ترشيح الدم. وتشير بعض البحوث إلى أن تأثير القهوة المُدرَّ للبول يُرشِّح الكالسيوم من الجسم، ليتم إخراجه أو التخلص منه عبر البول.

3. فيتامين «د»

بشكل عام، تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يرغبون في زيادة مستويات فيتامين «د» لديهم، والحصول على أقصى فائدة، قد يرغبون في تجنب تناول مكملات فيتامين «د» مع القهوة.

على سبيل المثال، تشير بعض البحوث إلى أن الكافيين قد يُقلل من فعالية فيتامين «د». يحدث ذلك عن طريق التداخل مع مستقبلات فيتامين «د» في الجسم.

وقد وجدت دراسات أخرى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكافيين، مثل أولئك الذين يشربون كثيراً من القهوة، لديهم مستويات أقل من فيتامين «د» في الدم. ومع ذلك، لا تُثبت هذه الدراسات أن القهوة أو الكافيين هما سبب النقص؛ بل تُشير فقط إلى وجود ارتباط بينهما.

4. فيتامينات «ب»

قد يؤدي تناول فيتامينات «ب» مع القهوة إلى منع امتصاص هذه العناصر الغذائية بالشكل الأمثل، أو قد يحفز الجسم على التخلص منها. وهذا يعني أنك قد لا تحصل على الفوائد نفسها المرجوة منها. وأظهرت بعض البحوث أن شرب القهوة قد يُقلل من مستويات فيتامينات «ب» في الدم.

وتشير بحوث من عام 2018 إلى أن الكافيين قد يتداخل أيضاً مع حمض الفوليك، مما يُقلل من مستوياته في الدم. وفيتامينات «ب» ـقابلة للذوبان في الماء، مما يعني أنه قد يتم التخلص منها عن طريق البول. ويمكن للقهوة أن تزيد من هذا التأثير عن طريق زيادة التبول.

5. الماغنيسيوم

قد تؤثر القهوة على مستويات مكملات الماغنيسيوم القابلة للذوبان في الماء، بطرق مشابهة لتأثيرها على خفض مستويات الكالسيوم وفيتامينات «ب»، فبزيادة حجم البول، يتم ترشيح الماغنيسيوم من الجسم مع زيادة عدد مرات التبول.

بمعنى آخر، تناول الماغنيسيوم مع القهوة يعني أن الجسم يتخلص منه بسرعة أكبر، وقد لا تحصل على الفائدة الكاملة.

6. الزنك

قد لا يكون الجمع بين القهوة والزنك مثالياً؛ ذلك لأن شرب القهوة قد يُعيق امتصاص الزنك، أي كمية الزنك التي تدخل الدورة الدموية وتؤثر بشكل فعال في الجسم. وقد يعود ذلك أيضاً إلى تأثير القهوة على امتصاص فيتامين «د»؛ حيث يُساعد فيتامين «د» على امتصاص الزنك.

متى يجب شرب القهوة؟

لتحقيق أقصى استفادة من المكملات الغذائية وتجنب التفاعلات التي تُقلل من فعاليتها، يُعد توقيت شرب القهوة أمراً بالغ الأهمية. تشير البحوث إلى أنه يُمكنك شرب القهوة قبل ساعة إلى ساعتين من تناول المكملات الغذائية أو الأطعمة الغنية بالفيتامينات.

اقرأ أيضاً

لذا ينصح خبراء التغذية بفصل تناول المكملات عن القهوة بمدة لا تقل عن ساعة إلى ساعتين لضمان امتصاص جيد. كما أن شرب القهوة بين الوجبات بدلاً من معها يقلل التأثير السلبي على امتصاص الحديد والكالسيوم وفيتامين د. ويظل استشارة الطبيب حول التوقيت الأمثل لتناول المكملات أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة.