تشرع شركة «البحر الأحمر الدولية» في مرحلة انتقالية محورية بنقل مشاريعها من أطوار التطوير الإنشائي إلى التشغيل الفعلي، عبر استراتيجية طموحة تهدف إلى إرساء وجهات سياحية واستثمارية مستدامة، مما يسهم في دفع عجلة «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتكريس الساحل الغربي كوجهة سياحية عالمية رائدة.

تُعد هذه المشاريع السياحية العملاقة جزءاً من محفظة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، والتي تهدف إلى تحويل المملكة إلى وجهة سياحية عالمية كبرى ضمن خطة التحول الوطني الشاملة.

وأكد ستيفن تشيزبره، رئيس التطوير في «البحر الأحمر الدولية»، أن استراتيجية الشركة لم تعد مقتصرة على تشييد العقارات أو إطلاق فنادق منفردة، بل ترتكز على إيجاد منظومة متكاملة تدمج قطاعات الضيافة، والسكن، والتجزئة، والاستشفاء، بما يضمن تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة للمستثمرين والمملكة على المدى البعيد.

وأوضح تشيزبره، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الهدف النهائي يتمثل في إنشاء وجهات لا يقتصر دورها على استقبال الزوار، بل تتحول إلى أماكن يقصدها المستثمرون للإقامة والتملك، مؤكداً أن المشاريع الجاري تطويرها في «البحر الأحمر» و«أمالا» وجزيرتي «شورى» و«لاحق» صُممت لتستمر في النمو لعقود مقبلة، مع الحفاظ على عناصرها البيئية والطبيعية.

استقطاب الاستثمارات

وأضاف أن هذه الرؤية تنسجم مباشرة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، من خلال تنمية قطاع السياحة، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، موضحاً أن المشروع يؤسس اقتصاداً سياحياً متكاملاً يعتمد على الضيافة والطيران والعقار والخدمات وسلاسل الإمداد المحلية.

وأشار إلى أن الشركة تسجل مستويات طلب مرتفعة على الوحدات السكنية والمنتجعات، سواء من المشترين المحليين أو الدوليين، لافتاً إلى أن الاهتمام لا يقتصر على شراء منزل ثانٍ، بل يمتد إلى البحث عن نمط حياة يجمع بين الاستشفاء والطبيعة والضيافة الفاخرة والقيمة الاستثمارية طويلة الأمد.

وبيّن رئيس التطوير في شركة «البحر الأحمر الدولية» أن تنوع مصادر الطلب يعكس جاذبية المشروع؛ إذ يتوزع المشترون بين مستثمرين يبحثون عن عوائد مستقبلية، وآخرين يرغبون في امتلاك مساكن داخل وجهات مثل جزيرة «شورى» و«أمالا» وجزيرة «لاحق»، التي تقدم تجارب معيشية مختلفة ضمن منظومة «البحر الأحمر».

ستيفن تشيزبره رئيس التطوير في شركة «البحر الأحمر الدولية»

التشغيل الفعلي

وأكد تشيزبره أن الوجهة تجاوزت مرحلة الرؤية إلى التشغيل الفعلي؛ إذ تستقبل الضيوف منذ عام 2023، وتضم حالياً 11 منشأة فندقية عاملة، مع استعداد المزيد من المنتجعات والمشاريع السكنية للافتتاح خلال الأشهر المقبلة، إلى جانب تسليم أولى الوحدات العقارية، من بينها مساكن منتجع «إس إل إس البحر الأحمر».

وأضاف أن مطار «البحر الأحمر الدولي» يواصل تشغيل رحلاته المحلية والدولية، في حين أصبحت جزيرة «شورى» مركز النشاط الرئيسي للوجهة، مشيراً إلى أن معدلات الإشغال خلال إجازة عيد الأضحى بلغت مستويات قاربت الطاقة الاستيعابية الكاملة، بما يعكس تزايد الإقبال على الوجهة.

ولفت تشيزبره إلى أن الوجهة باتت تحتضن نخبة من أرقى العلامات الفندقية العالمية، منها «سيكس سينسيز»، و«سانت ريجيس»، و«نجومه ريتز كارلتون ريزيرف»، و«شيبارة»، و«ديزرت روك»، و«ميرافال»، و«فورسيزونز البحر الأحمر»، مع تواصل سعي علامات دولية أخرى للانضمام إلى هذا المشروع الاستراتيجي.

نموذج تنموي

وقال إن ما يميز «البحر الأحمر» هو أنها ليست مشروعاً سياحياً فاخراً فحسب، بل نموذج للتنمية المتجددة يجمع بين حماية البيئة الطبيعية وتطوير مجتمعات سكنية راقية ضمن مساحة تمتد إلى نحو 28 ألف كيلومتر مربع، وتضم أكثر من 90 جزيرة، إضافة إلى الجبال والشواطئ والكثبان الرملية والشعاب المرجانية وأشجار المانغروف.

وأضاف أن الشركة تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل التطوير والتشغيل، من خلال استخدام البيانات، وأنظمة الرصد البيئي، والبنية التحتية الذكية، وأنظمة التنقل الحديثة، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية، وتحسين تجربة الضيوف، وتقليل الأثر البيئي.

تتطلع «البحر الأحمر الدولية» لاستقطاب الاستثمارات للوجهات التابعة لها بهدف تحويلها مشاريع متكاملة للسكن والسياحة والاستثمارات (الشركة)

وأكد رئيس التطوير في شركة «البحر الأحمر الدولية» أن نجاح مشاريع «البحر الأحمر الدولية» لا يقاس فقط بالنتائج التجارية أو افتتاح الفنادق في مواعيدها، وإنما بقدرتها على تحقيق أعلى مستويات رضا الضيوف، وتعزيز القيمة للمستثمرين، وحماية البيئة، وخلق فرص العمل للكوادر السعودية، وترسيخ مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.

خطط توسعية

وأشار إلى أن الشركة تواصل تنفيذ خطط توسعية تشمل تطوير المزيد من المنتجعات والمشاريع السكنية في «البحر الأحمر» و«أمالا»، مع التركيز على تصميم مجتمعات متنوعة تلبي أنماط حياة مختلفة، بدلاً من تكرار نموذج واحد للتطوير.

وأكد تشيزبره، في حديثه، أن طموح الشركة بحلول عام 2030 يتمثل في ترسيخ مكانة «البحر الأحمر» و«أمالا» ضمن أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية العالمية، بحيث تصبحان نموذجاً للتحول الذي تشهده السعودية في قطاعات السياحة والضيافة والاستثمار ونمط الحياة، بما يحقق قيمة اقتصادية مستدامة تمتد إلى ما بعد «رؤية السعودية 2030».

تُجسد هذه التطورات تحولاً ملموساً في وتيرة الإنجاز بالمشاريع الكبرى التي تقودها السعودية لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط. ويظل التركيز في الفترة القادمة منصباً على قياس حجم الإقبال على الوحدات السكنية والمنتجعات، وتأثير ذلك على نمو قطاع الضيافة المحلي في ظل المنافسة الإقليمية المتصاعدة.