بدلاً من «كيف كان العمل اليوم؟»... 7 أسئلة يسألها الشركاء الناجحون
تُعد الشكوى من قلة الحديث واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً في مراكز العلاج النفسي الخاصة بالأزواج... فلماذا يحدث ذلك؟ وكيف نتجنبه؟
استدعى طبيب في العقد الخامس من العمر الشرطة بعد خلاف مع مراهق دون الثامنة عشرة كان ينظم ركن السيارات أمام المستشفى الذي يعمل به في ضاحية المهندسين، وذلك عندما حاول الشاب منعه من الوقوف في الشارع المجاور للمستشفى.
تثير مهنة تنظيم انتظار السيارات في مصر جدلاً واسعاً بين المواطنين والجهات الرسمية، إذ تتداخل فيها قضايا القانون والنظام مع الممارسات اليومية.
يقول عثمان طارق لـ«الشرق الأوسط» إن مشكلة انتظار سيارته باتت تؤرقه مع اضطراره للتنقل عدة مرات أحياناً خلال اليوم، وعدم وجود أماكن يترك فيها السيارة بشكل آمن، ودون الدخول في نقاش تفاوضي حول السعر الذي يدفعه، مشيراً إلى أن الأزمة لا تكون في المبالغ التي تُطلب للانتظار مقابل وقت قصير فقط، ولكن أيضاً في رغبة «السايس» في ترك مفتاح السيارة له.
ويشير طارق إلى أن انتظار سيارته بالقرب من المستشفى الذي يعمل فيه كان يكلفه يومياً 30 جنيهاً (الدولار يساوي 50.5 جنيه في البنوك)، لافتاً إلى أن هذا الرقم تضاعف خلال العامين الماضيين، من دون وجود ما يستدعي ذلك من وجهة نظره.
صدر قانون لتنظيم انتظار المركبات في الشوارع المصرية، عُرف إعلامياً بقانون «السايس»، بهدف ضبط الحركة المرورية، إلا أن تطبيقه لا يزال يواجه عقبات رغم موافقة رئيس الجمهورية، وتقدمت جهات عدة بمقترحات لتفعيله على أرض الواقع، خاصة في القاهرة.
حاولت محافظة القاهرة حوكمة منظومة «السايس» (محافظة القاهرة)
أعلنت محافظة القاهرة العام الماضي عن نظام لحوكمة عمل منظمي السيارات، يتضمن زياً موحداً وبطاقة تعريفية تحمل رمزاً يمكن سائقي السيارات من التعرف على هوية «السايس» إلكترونياً عبر الهاتف الجوال، إلا أن هذا النظام لم يُطبق فعلياً في أغلب شوارع المحافظة، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط» خلال جولتها.
ويشترط القانون في من يمتهن «وظيفة منادي السيارات» أن يكون حاصلاً على رخصة من الجهات المختصة، مع اشتراط إجادته القراءة والكتابة، والحصول على رخصة قيادة سارية، بجانب تحديد السن بألا تقل عن 21 عاماً، مع عدم صدور أحكام قضائية ضده في جناية أو جريمة مخلة بالشرف، بجانب شهادة صحية تثبت خلوه من تعاطي المخدرات.
وقال عضو مجلس النواب (البرلمان) إيهاب منصور لـ«الشرق الأوسط» إن «المشكلة لا تزال مستمرة؛ لأن آليات تطبيق القانون لا تزال غير مفعلة، سواء فيما يتعلق بطبيعة من يعملون في المهنة، أو فيما يتعلق بتوفير أوراق تثبت تحصيل الرسوم على أرض الواقع»، لافتاً إلى أن المشكلة الأساسية التي يواجهها المواطنون في الوقت الحالي مرتبطة بعدم تطبيق القانون على أرض الواقع.
وأضاف أنه «مع عدم تطبيق وضع رسوم انتظار بالمناطق الشعبية على سبيل المثال، فإن هناك مشكلات متعددة مرتبطة بغياب آليات تنظيم الانتظار في الشوارع للمركبات، وعدم وجود أسعار محددة معروفة مسبقاً لكل مدة يؤدي إلى مشاحنات متكررة».
تتباين رسوم الانتظار من مكان إلى آخر (الشرق الأوسط)
وتنشر وزارة الداخلية المصرية من حين إلى آخر وقائع ضبط منتحلي صفة «منادي سيارات» مع تداول مقاطع فيديو عبر منصات مواقع التواصل تبرز وجود مشادات بينهم وبين قائدي السيارات، كان من بينها واقعة ضبط لمتهم في محافظة الجيزة قام بسبّ وتهديد قائد سيارة، وطالبه بدفع مبلغ غير قانوني، وهي واقعة صدر بها بيان رسمي بعد توقيف المتهم وضبطه.
واعتبر محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق خبير الإدارة المحلية رضا فرحات أن القانون بحاجة إلى مراجعة من أجل التعامل مع العقبات التي ظهرت في التنفيذ، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكلة أساسية مرتبطة بعدم قدرة جهات الإدارة على فرض سيطرتها وتفعيل القانون، مع استمرار محاولة البعض التحايل على القانون لتجنب سداد الرسوم للدولة».
وتتباين أسعار صفّ السيارات من منطقة إلى أخرى، خصوصاً في العاصمة المصرية، مع عدم وجود أسعار محددة إلا في الجراجات التي تتبع جهات لها أطر قانونية على غرار الفنادق الكبرى، التي تتباين فيها أيضاً أسعار الانتظار بحسب كل مكان، في حين لا توجد أسعار محددة للانتظار في الجراجات الخاصة التي يديرها أفراد.
وهنا يشير عضو البرلمان إلى عدم وجود ممانعة في تحديد أسعار الانتظار ببعض الأماكن وفق اعتبارات كونها منشآت سياحية، لكن في المقابل يتطلب الأمر وضع أسعار انتظار واضحة في جميع المناطق تتناسب مع متوسطات الأجور، مشيراً إلى أن الدور الأكبر في هذا الأمر يقع على المحليات.
وهو رأي يدعمه فرحات الذي يشير إلى «ضرورة توظيف التكنولوجيا في انتظار السيارات من خلال إطلاق تطبيقات توضح الأماكن المخصصة للانتظار، مع الاستفادة من بعض المواقع لتنفيذ حلول غير تقليدية لانتظار السيارات لاستيعاب أكبر عدد من المركبات، لا سيما في أكثر الأماكن ازدحاماً».
لا يزال قانون تنظيم المركبات يواجه تحديات في التطبيق رغم مرور عام على إقراره، مما يترك المواطنين عرضة للمشاحنات مع عمال الانتظار غير المرخصين. ويبدو أن الحاجة ملحة لتفعيل آليات الرقابة والتوعية لضمان الانضباط وحماية حقوق السائقين، خاصة في ظل غياب التسعيرة الرسمية وارتفاع الرسوم غير الرسمية.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.