دواء قد يُحدث ثورة في علاج مرض ألزهايمر قبل ظهور الأعراض
قد يُسهم دواء جديد لمرض ألزهايمر في الوقاية من الخرف قبل ظهور الأعراض.
يبدو أن عقاراً مبتكراً لمرض ألزهايمر قد يمنع الخرف حتى قبل ظهور أعراضه، إذ تظهر الأبحاث قدرته على تطهير الدماغ من اللويحات السامة خلال ثلاثة أشهر فقط.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى علاجات وقائية لمرض ألزهايمر الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.
سيخضع نحو 1600 شخص لا يعانون من ضعف الذاكرة لكنهم معرّضون لخطر الإصابة بالزهايمر لتجربة عقار «ترونتينيماب» الذي يُحقن وريدياً شهرياً، بهدف اختبار قدرته على تأخير ظهور الأعراض.
وصف العلماء هذه التجربة الرائدة بأنها قد تُحدث نقلة نوعية، مما يفتح المجال أمام إمكانية استخدام «الستاتينات» للدماغ بشكل روتيني للأشخاص في منتصف العمر، حسبما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية.
ستستخدم المرحلة الثالثة من التجربة -وهي المرحلة النهائية من الاختبارات التي تسبق الموافقة على العلاج الجديد- فحوصات الدم لتحديد الأشخاص الأكثر ترجيحاً للاستفادة من المشاركة.
ويعمل دواء «ترونتينيماب»، الذي تنتجه شركة «روش» السويسرية للأدوية، على إزالة لويحات «الأميلويد» اللزجة التي تتراكم في الدماغ، وتسبّب هذا المرض التنكسي. وقد يمنع هذا العلاج ظهور أي علامات للخرف لدى الأشخاص.

وأظهرت دراسة عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في لندن أن فحوصات الدم قادرة على تحديد كبار السن الأصحاء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض.
وقالت كبيرة المسؤولين العلميين في جمعية ألزهايمر، الدكتورة ماريا كاريلو: «هذا هو مستقبل رعاية مرضى ألزهايمر؛ إذ يستهدف المراحل المبكرة من المرض، بما في ذلك المرحلة الصامتة قبل ظهور مشكلات الذاكرة. في هذه المرحلة، قد تكون العلاجات أكثر فائدة، وربما تمنع ظهور أعراض الخرف لدى الأشخاص نهائياً».
وتشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يحصلون على نتيجة إيجابية في الفحص لديهم فرصة بنسبة 80 في المائة تقريباً للإصابة بخلل إدراكي خلال عقد من الزمن.
يُعد «ترونتينيماب» جيلاً جديداً من دواءَي «ليكانيماب» و«دونانيماب»، اللذين أثبتا فاعليتهما في إبطاء تقدم الزهايمر، وقد صُمم ليكون أكثر كفاءة في الوصول إلى الدماغ مع آثار جانبية أقل، مما قد يخفض تكاليف المتابعة الطبية.
وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن دواء «ترونتينيماب» قادر على إزالة لويحات «الأميلويد» بسرعة أكبر بكثير من العلاجات الحالية.
وقالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة، هيلاري إيفانز-نيوتن: «يتطور العلم بوتيرة متسارعة، وكل اكتشاف جديد يقرّبنا من مستقبل يُمكن فيه تشخيص الأمراض وعلاجها في مراحل مبكرة جداً». وأضافت: «خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، سنشهد تحولاً جذرياً في الإمكانيات المتاحة، بما في ذلك إمكانية تطوير علاجات تُساعد على حماية صحة الدماغ قبل تفاقم الأعراض، وهو ما يُعرف بـ«ستاتين الدماغ».
استخدم العلماء بيانات من 178 مريضاً خضعوا للعلاج، بالإضافة إلى 477 فحصاً للدماغ، لنمذجة أداء الدواء في تجربة سريرية أوسع.
يُعطى دواء «ترونتينيماب» عن طريق الوريد في المستشفى، وتشير التحليلات إلى أن أدمغة المرضى الذين تلقوا أعلى جرعة ستكون خالية من بروتين «الأميلويد» المسبب للخرف بعد ثلاث جرعات شهرية.
وتُظهر البيانات أن جرعات إضافية كل ثلاثة أشهر كافية للحفاظ على مستويات منخفضة من اللويحات لمدة 18 شهراً.
لم يتضح بعد ما إذا كانت قدرة الدواء على إزالة اللويحات تمنع أيضاً التدهور المعرفي، كما هو الحال مع أدوية ألزهايمر السابقة.
اقرأ أيضاً
إذا أثبتت التجارب السريرية فعالية «ترونتينيماب»، فقد يحدث نقلة نوعية في الوقاية من الخرف، خاصة للأشخاص في منتصف العمر. لكن النتائج لا تزال قيد الاختبار، ويركز الباحثون حالياً على تحسين فحوصات الدم لتحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر قبل ظهور الأعراض.
المصدر الأصلي: الشرق الأوسط
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.