تجربة سريرية أميركية تختبر دور الذكاء الاصطناعي في تحليل ترسبات الشرايين
تشير دراسة جديدة إلى أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل صور الشرايين بدقة أكبر، مما قد يحسن الوقاية من النوبات القلبية. وتجري حالياً تجربة سريرية كبرى بقيادة معاهد الصحة الوطنية الأميركية لاختبار فعالية هذه التقنية.
يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تقدم معلومات إضافية عن حجم ونوع اللويحات في شرايين القلب، لكن لا يزال غير مؤكد ما إذا كانت هذه البيانات ستساهم في الحد من النوبات القلبية.
تعد أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة عالمياً، وتزيد الترسبات الشريانية من خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
تصلب الشرايين
تعني حالة تصلب الشرايين -(Atherosclerosis) تراكم الترسبات داخل جدران الشرايين- فقدان الشرايين لمرونتها (أو تيبسها). ورغم أن بعض هذه الترسبات تكون متكلسة وصلبة، فإن بعضها الآخر ليس كذلك؛ فالترسبات اللينة (غير المتكلسة) تُعد في الواقع أكثر خطورة، نظراً لارتفاع احتمالية تمزقها وتكوين جلطة تؤدي إلى نوبة قلبية.
يُستخدم فحص تصوير الشرايين التاجية المقطعي المحوسب (CCTA) للكشف عن الترسبات الصلبة واللينة، بالإضافة إلى الانسدادات في شرايين القلب.
ذكاء اصطناعي لتحليل صور الشرايين
تقوم شركات الأجهزة الطبية بتسويق خوارزميات ذكاء اصطناعي لتحليل صور التصوير بشكل أعمق، وبدأت بعض شركات التأمين وبرنامج ميديكير تغطية تكاليف هذه التقارير التي تتراوح بين 850 وألف دولار.
هل تُحدث المعلومات الإضافية المستمدة من هذه النتائج المعززة بالذكاء الاصطناعي فرقاً جوهرياً؟ بمعنى آخر: هل يمكن لمعرفة كمية الترسبات اللينة والصلبة بدقة أكبر أن تغير توصيات طبيبك العلاجية؟ وهل سيؤدي اتباع تلك النصائح إلى تقليل احتمالية إصابتك بنوبة قلبية؟
يقول الدكتور مايكل لو، مدير الذكاء الاصطناعي في مركز بحوث تصوير القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد: «في الوقت الراهن، نحن لا نعلم ذلك حقاً. ولكن تجري حالياً دراسات عدة لاستكشاف هذا الأمر».
تجارب جديدة لاختبار الإمكانات الواعدة لتحليل تصلب الشرايين بالذكاء الاصطناعي
في يوليو (تموز) 2026، بدأت 25 جهة بحثية في جميع أنحاء الولايات المتحدة -بما في ذلك مستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد- في تسجيل مشاركين لتجربة سريرية ترعاها المعاهد الوطنية للصحة (NIH) بهدف إيجاد طرق أفضل للوقاية من النوبات القلبية.
ويقول الدكتور مايكل لو، الأستاذ المشارك في كلية الطب بجامعة هارفارد، والباحث الرئيسي المشارك في التجربة: «الهدف هو تحديد الأشخاص في الفئات العمرية من الشباب إلى منتصف العمر المصابين بتصلب الشرايين، واختبار استراتيجيات مختلفة -بما في ذلك تحليل الترسبات المعزز بالذكاء الاصطناعي- لتقليل كمية الترسبات في الشرايين التاجية».
لمزيد من المعلومات حول هذه الدراسة السريرية، التي من المقرر أن تنتهي بحلول عام 2032، يرجى زيارة الموقع: https://preemptstudy.org.
الطرق التقليدية للكشف عن تصلب الشرايين
- اختبارات الجهد: في الماضي، كان الأطباء يعتمدون على اختبارات الجهد (stress tests) للكشف عن التصلب في شرايين القلب. وتعمل هذه الاختبارات على مراقبة النشاط الكهربائي للقلب، ووظائف العضلة القلبية، وأنماط تدفق الدم أثناء تعرض القلب للإجهاد الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية أو تناول أدوية محفزة. ومع ذلك، عادة ما تظهر النتائج غير الطبيعية فقط عندما يعاني الشخص من تضيق شديد في شريان واحد أو أكثر (بنسبة انسداد تتجاوز 70 في المائة).
- تصوير الأوعية الدموية: بعد الحصول على نتيجة غير طبيعية في اختبار الجهد، كانت الخطوة التالية غالباً هي إجراء تصوير الأوعية (angiography)؛ وهي عملية تتضمن إدخال قسطرة في شريان قريب من الرسغ أو الفخذ، وتوجيهها وصولاً إلى القلب، ثم حقن صبغة تظهر بوضوح في صور الأشعة السينية. وتكشف الصورة ثنائية الأبعاد الناتجة عن ذلك مدى كفاءة تدفق الدم عبر القلب.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) لشرايين القلب: يُعد هذا التصوير أسرع وأقل توغلاً (أقل من ناحية التدخل الجراحي) مقارنة بتصوير الأوعية التقليدي. وتتضمن هذه العملية حقن صبغة في الذراع، تليها سلسلة من صور الأشعة السينية عالية السرعة التي تُكوِّن صوراً ثلاثية الأبعاد للأوعية الدموية في القلب. ويوصى بهذا الإجراء كأداة أولية لتقييم حالة الأشخاص الذين يعانون من ألم في الصدر، أو من أعراض أخرى قد تكون مرتبطة بالقلب.
- قياس ترسبات الكالسيوم: وهو التصوير المقطعي المحوسب لقياس ترسبات الكالسيوم في الشرايين التاجية (CAC)، ويكشف أيضاً عن تصلب الشرايين، ولكنه يكتشف فقط اللويحات الصلبة المتكلسة، ولا يرصد اللويحات اللينة التي تُعد أكثر خطورة. ويوصى بإجراء هذا الفحص (CAC) لتقييم خطر الإصابة بنوبة قلبية مستقبلاً، للأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض فقط، والذين يقعون ضمن فئة الخطر الحدودي أو المتوسط للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
السيطرة على ضغط الدم
يعاني واحد من كل 3 بالغين أميركيين من ارتفاع ضغط الدم، وهو أمر يثير القلق. ورغم أن هذه الحالة تُعرف طبياً باسم «ارتفاع ضغط الدم» (hypertension)، فإن كثيرين لا يدركون إصابتهم بها نظراً لعدم وجود أعراض أو علامات تحذيرية واضحة لها. ولكن عندما يقترن ارتفاع ضغط الدم بمستويات غير طبيعية من الكوليسترول والسكر في الدم، تتسارع وتيرة الأضرار التي تلحق بالشرايين والكلى والقلب بشكل هائل.
ولحسن الحظ، يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة يسهل اكتشافها وعلاجها. ومن خلال التقرير الصحي الخاص بعنوان «السيطرة على ضغط الدم» (Controlling Your Blood Pressure)، يمكنك معرفة كيفية الحفاظ على ضغط الدم ضمن النطاق الصحي بمجرد إجراء تغييرات في نمط الحياة، مثل إنقاص الوزن، وزيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي.
الذكاء الاصطناعي وتصلب الشرايين: المزايا والقيود
يوضح الدكتور مايكل لو، أن التصوير المقطعي المحوسب للشرايين التاجية (CCTA) يُستخدم منذ سنوات في التجارب السريرية لمتابعة استجابة اللويحات الرخوة للعلاج الدوائي؛ إذ يقول: «نبدأ بإعطاء المرضى دواءً أو دواءً وهمياً، ثم نعيد إجراء التصوير المقطعي بعد عام أو عامين». وفي الوقت الراهن، ينفق الطبيب ساعة أو أكثر لمراجعة كل صورة مسحية يدوياً بهدف قياس حجم اللويحات الصلبة والرخوة. ومن الناحية النظرية، يمكن للذكاء الاصطناعي إنجاز هذه المهمة بسرعة أكبر بكثير.
ومع ذلك، يشير الدكتور مايكل لو إلى أنه لا يوجد تطبيق للذكاء الاصطناعي يتمتع بدقة تامة (بنسبة مائة في المائة)، ولذا ستظل النتائج بحاجة إلى مراجعة من قِبَل الطبيب.
وتشير البيانات الرصدية الحالية إلى أن تحليل اللويحات باستخدام الذكاء الاصطناعي يوفر معلومات مفيدة قد تؤدي إلى تحسين الرعاية الصحية وتعزيز صحة القلب.
ويضيف الدكتور مايكل لو: «لكن كثيراً من الخبراء يترقبون معرفة ما إذا كان تحليل اللويحات الموجه بالذكاء الاصطناعي سيساهم فعلياً في الوقاية من مزيد من النوبات القلبية، وما إذا كانت التكلفة الإضافية المترتبة عليه مبررة».
* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».
تستمر التجربة السريرية التي بدأت في يوليو 2026 حتى عام 2032 وتشارك فيها 25 جهة بحثية أميركية. وتهدف إلى اختبار استراتيجيات مختلفة تشمل تحليل الترسبات بالذكاء الاصطناعي لتقليل كمية الترسبات في الشرايين. لا تزال فعالية الذكاء الاصطناعي في تحسين النتائج السريرية غير مثبتة، لكنه قد يغير طرق الوقاية مستقبلاً. من المتوقع أن تسفر الدراسة عن توصيات جديدة حول استخدام التصوير المحوسب المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
المصدر الأصلي: aawsat.com
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.