تشير الأبحاث إلى أن استهلاك الكافيين قد يُحدث ارتفاعًا طفيفًا مؤقتًا في ضغط الدم، يزول بمجرد التوقف عن تناوله. لكن تأثير الإقلاع عن الكافيين على ضغط الدم على المدى البعيد ليس مباشرًا، بل يعتمد على عوامل مثل تحمل الجسم للكافيين، ومستوى ضغط الدم الأساسي، ومصدر الكافيين، وخصائص فردية أخرى.

وتأتي هذه المعلومات في وقت يزداد فيه الوعي بتأثير العادات الغذائية على صحة القلب والأوعية الدموية.

إن خفض استهلاك الكافيين قد يحد من الارتفاعات المؤقتة في ضغط الدم، إذ أن تأثيره المنبه يرفع ضغط الدم لفترة وجيزة.

وبالتالي قد يبدو من المنطقي أن تجنب القهوة أو أي مصدر كافيين يمنع هذا الارتفاع، إلا أن الاستجابة تختلف بين الأفراد.

فعادةً ما يسبب الكافيين ارتفاعاً طفيفاً ومؤقتاً في ضغط الدم قد يستمر بين ساعة ونصف وتسع ساعات ونصف بعد تناوله. 

ويتأثر حجم هذا الارتفاع بعوامل عدة، منها:

عدد مرات تناول الكافيين.

مستوى ضغط الدم قبل تناوله.

وزن الجسم.

استخدام موانع الحمل الفموية.

التدخين.

الحمل.

ولهذا، لا يمكن الجزم بأن التوقف عن الكافيين سيؤثر في ضغط الدم بالطريقة نفسها لدى الجميع.

تحمّل الكافيين يغيّر تأثيره على ضغط الدم

قد يؤدي شرب القهوة بانتظام إلى تكوين درجة من التحمل تجاه الكافيين، ويشمل ذلك تأثيره على ضغط الدم. وهذا يعني أن القهوة قد ترفع ضغط الدم بصورة أقل لدى الأشخاص المعتادين عليها مقارنة بمن لا يتناولونها عادة.

وفي دراسة شملت 77 بالغاً يتمتعون بصحة جيدة، ارتفع ضغط الدم الانقباضي لدى المشاركين الذين لا يشربون القهوة عادة بعد تناول الإسبريسو، بينما لم يظهر تأثير مماثل لدى المعتادين على شربها.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك نتيجة تطور تحمّل للكافيين، أم لأن الاستهلاك المنتظم رفع ضغط الدم الأساسي لديهم. كما لا يزال الخبراء يناقشون ما إذا كان الكافيين يرفع ضغط الدم مؤقتاً فقط، أم يمكن أن يؤثر فيه على المدى الطويل.

لذلك، لا توجد حالياً أدلة كافية تؤكد أن الامتناع عن القهوة سيخفض ضغط الدم لدى من يشربونها بانتظام.

الكافيين وارتفاع ضغط الدم الشديد

قد يكون من المفيد تقليل الكافيين أو التوقف عنه لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعاً شديداً في ضغط الدم.

فقد تابعت دراسة كبيرة العادات الصحية لـ18,609 أشخاص على مدى يقارب 19 عاماً. ووجدت أن المصابين بارتفاع ضغط الدم من الدرجتين الثانية والثالثة، والذين كانوا يشربون كوبين أو أكثر من القهوة يومياً، كانوا أكثر عرضة بأكثر من الضعف للوفاة بسبب السكتة الدماغية أو النوبة القلبية أو أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنة بمن كانوا يشربون كوباً واحداً أو أقل يومياً.

وبما أن السكتات الدماغية والنوبات القلبية ترتبط بارتفاع ضغط الدم، فمن المحتمل أن تكون الزيادة المؤقتة الناجمة عن الكافيين قد دفعت الضغط إلى مستويات خطرة لدى بعض المشاركين.

أخبار ذات صلة

كيف يؤثر انسحاب الكافيين على ضغط الدم؟

قد يؤدي التوقف المفاجئ عن الكافيين إلى أعراض انسحابية أثناء تكيف الجسم مع غيابه. وتبدأ هذه الأعراض عادة خلال 12 إلى 24 ساعة من آخر جرعة، وقد تشمل، التعب، الصداع، صعوبة التركيز، اضطراب المزاج، الغثيان.

ولا يوجد نمط ثابت يثبت أن ضغط الدم يرتفع أو ينخفض خلال مرحلة انسحاب الكافيين.

ومع ذلك، يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ من ارتفاع ضغط الدم باستشارة مقدم الرعاية الصحية، لأن بعض أعراض الانسحاب، مثل الصداع والتعب، قد تتشابه مع أعراض ارتفاع الضغط.

وقد يساعد تقليل الكافيين تدريجياً، بدلاً من التوقف المفاجئ، على تخفيف أعراض الانسحاب. كما قد يفيد الحصول على قسط كافٍ من الراحة، وشرب الماء، واستخدام مسكنات الألم المتاحة من دون وصفة عند الحاجة.

فهم كيفية تأثير الكافيين على ضغط الدم أمر مهم، خاصة أن ارتفاع ضغط الدم من عوامل الخطر الرئيسية لأمراض القلب. ينبغي على الأفراد مراقبة استجابتهم الشخصية للكافيين واستشارة الطبيب إذا كانوا يعانون من ارتفاع ضغط الدم.