متلازمة الحطاب شميدتس: إنجاز إماراتي يفتح الطريق أمام علاج جيني للأطفال
أعلن فريق طبي في أبوظبي عن اكتشاف اضطراب وراثي نادر يسمى 'متلازمة الحطاب شميدتس'، مما يمثل إنجازاً علمياً للدولة ويفتح آفاقاً لعلاجات جينية مخصصة للأطفال المصابين.
صرّح البروفيسور أيمن الحطاب، استشاري أمراض الجينات والوراثة ومدير مركز الجينات والأمراض النادرة في مدينة برجيل الطبية بأبوظبي، بأن الأطفال المصابين بمتلازمة الحطاب شميدتس يعانون عادة من تأخر نمائي شامل وإعاقة ذهنية، مع انخفاض في توتر العضلات يجعلهم يبدون مرتخين وقد يؤدي إلى صعوبات في التغذية.
يأتي هذا الاكتشاف في إطار تطور القطاع الطبي في الإمارات واهتمامها المتزايد بالأبحاث الجينية والوراثية.
جاء هذا التصريح ضمن إعلان اكتشاف اضطراب وراثي نادر يُعرف باسم "متلازمة الحطاب شميدتس -El-Hattab-Schmidts syndrome"، يؤثر في نمو الدماغ وقوة العضلات، ولم يُرصد سابقًا في الأبحاث العلمية المتخصصة، ما دفع لتسميته باسم مكتشفه، في إنجاز علمي بارز لمسيرة البحث الطبي في الإمارات.
وأضاف البروفيسور الحطاب أن هذه الحالات قد تواجه مع التقدم في العمر صعوبات تعليمية ومشكلات في التنسيق الحركي، وقد يعاني بعض الأطفال من نوبات صرع، بالإضافة إلى مشكلات بصرية وملامح وجه مميزة واختلافات هيكلية في الدماغ، وفي بعض الحالات قد تظهر صعوبات تنفسية أو مشكلات قلبية تستدعي متابعة دقيقة.
وأشار إلى أن المتلازمة تتبع نمط وراثة جسميًا متنحيًا، ما يعني أن كلا الوالدين يحمل نسخة صامتة من التغير الجيني دون علمهما، موضحًا أن تأكيد التشخيص يتطلب إجراء فحوصات جينية متخصصة، ورغم عدم توفر علاج شافٍ، فإن التشخيص المبكر يتيح للأطفال الحصول على جلسات علاجية ورعاية عصبية ودعم نمائي يمكن أن يحسّن جودة حياتهم بشكل ملحوظ.
وتُعد هذه الحالات ثالث اضطراب طبي نادر يتم تسجيله في الأبحاث العملية، ويؤثر هذا الاضطراب الجيني النمائي العصبي على تطور دماغ الطفل وجسمه منذ المراحل المبكرة من الحياة.
بدأت الأبحاث السريرية عام 2018 حين قام فريق البروفيسور الحطاب بتقييم ثلاثة أطفال يعانون من أعراض عصبية ونمائية متشابهة وغير مفسرة، ولم تطابق نتائج فحوصاتهم الجينية الروتينية أي اضطراب معروف، لكن البحث كشف عن متغيرات في جين PPP1R21 غير مرتبطة بأي مرض سابق، مما أكد وجود متلازمة جديدة.
وفي عام 2019، نشرت مجموعة بحثية متعددة الجنسيات بقيادة الحطاب دراسة مستقلة على حالات متقاربة سريريًا وجينيًا، ما عزز الأدلة، وتوالت تقارير إضافية أكدت أن الاضطراب يمثل متلازمة مستقلة، وتم اعتماد تسميتها رسميًا تكريمًا لإسهامات الباحثين.
ويشكل التشخيص نهاية رحلة طويلة للعائلات، ويساعد في وضع خطة علاجية مخصصة، كما يمنح فهمًا لطبيعة الحالة، ونظرًا لوراثتها بنمط جسمي متنحٍ، يمكن للوالدين التفكير بالإخصاب المخبري مع الفحص الجيني قبل الزرع لتقليل خطر تكرارها.
وشارك الحطاب في تحديد أكثر من 10 متلازمات جينية جديدة وتوصيف حالات فائقة الندرة، مؤكداً أن تطور الفحوصات الجينية في الإمارات يسرّع الاكتشافات، ويساعد على تقديم إجابات للعائلات وكشف آليات المرض واستكشاف علاجات مستقبلية.
يُعد هذا الاضطراب الوراثي النادر ثالث متلازمة يتم تسجيلها في الأبحاث العملية في الإمارات، مما يعكس التقدم العلمي في الدولة. ويمثل التشخيص المبكر خطوة حاسمة لتحسين جودة حياة الأطفال المصابين عبر خطط علاجية مخصصة. كما يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام أبحاث مستقبلية لاستكشاف علاجات جينية محتملة. وتبرز أهمية الفحص الجيني قبل الزرع للعائلات التي لديها تاريخ مرضي لتقليل خطر تكرار الحالة.
المصدر الأصلي: وكالة أنباء الإمارات
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.