يشهد فصل الصيف تزايدًا ملحوظًا في حوادث غرق الأطفال في المسابح والاستراحات، إذ تكثر التجمعات العائلية مع ارتفاع الحرارة، لتتحول لحظات الفرح إلى مآسٍ مؤلمة، في وقت تؤكد فيه الجهات الطبية أن معظم هذه الحوادث يمكن تجنبها عبر الوعي والمراقبة المستمرة.

وتأتي هذه التحذيرات تزامنًا مع موسم الإجازات الصيفية الذي يشهد إقبالًا كثيفًا على المسابح الخاصة والعامة، مما يزيد من ضرورة اليقظة.

وأوضحت استشارية طوارئ الأطفال في مستشفى الإمام عبدالرحمن الفيصل بالرياض، د. وجدان الشمري، أن حالات الغرق تزداد خلال فصل الصيف، بسبب كثرة الأنشطة المائية والتجمعات الأسرية، مشيرة إلى أن السبب الأبرز وراء تكرار هذه الحوادث هو ضعف المراقبة المباشرة للأطفال.

الدقائق الخمس الأولى بعد الغرق تُعد الفترة الذهبية لإنقاذ الطفل وتقليل المضاعفات

وأضافت أن وجود شخص بالغ مسؤول بشكل كامل عن متابعة الأطفال داخل المسبح يعد خط الدفاع الأول للوقاية، لافتة إلى أن غياب الحواجز الآمنة حول المسابح أو ترك أبوابها مفتوحة يمنح الأطفال فرصة الوصول إلى المياه دون ملاحظة من ذويهم.

وأكدت الشمري أن أحد أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا هو الاعتقاد بأن الطفل الغريق سيصرخ أو يطلب المساعدة، موضحة أن الغرق غالبًا ما يحدث بصمت، إذ يفقد الطفل القدرة على الاستغاثة بمجرد دخول الماء إلى فمه ومجرى التنفس، وقد تقتصر العلامات على حركات بسيطة باليدين أو تذبذب الرأس فوق سطح الماء لثوانٍ معدودة.

وأكدت ضرورة التحرك السريع بعد إخراج الطفل من الماء، مشيرة إلى أن الخطوة الأولى تتمثل في إخراجه ووضعه على جانبه الأيمن، يليها فحص الوعي والتنفس والنبض، ومع غياب أي استجابة يتوجب البدء فورًا بالإنعاش القلبي الرئوي ريثما تصل الإسعاف.

وأشارت إلى أن الدقائق الخمس الأولى بعد الغرق تُعد الفترة الذهبية لإنقاذ الطفل وتقليل المضاعفات، مؤكدة أن وجود شخص بالغ مدرب وقادر على التدخل السريع قد يحدث فارقًا كبيرًا في فرص النجاة.

وتحدثت استشارية طوارئ الأطفال بأسى عن العديد من المواقف التي شهدت فيها انهيار الآباء والأمهات حزنًا على أطفالهم، مؤكدةً أن أكثر ما يترك أثرًا في نفوس العاملين بأقسام الطوارئ هو مشاهدة معاناة الأسر بعد وقوع الحوادث،

وحثت الشمري الأسر على التشدد في تطبيق إجراءات السلامة في المسابح وغيرها من الأماكن الخطرة، محذرة من أن غفلة لحظة قد تؤدي إلى حسرة لا تزول، في حين أن المراقبة الواعية قد تنقذ طفلاً في ثوانٍ.

ويؤكد خبراء السلامة أن توفير حواجز وأغطية للمسابح وتدريب الكبار على الإنعاش القلبي الرئوي يُعدان من الإجراءات الفعّالة للحد من حالات الغرق. كما أن نشر الوعي حول أن الغرق يحدث بصمت يمكن أن ينقذ أرواحًا، إذ يغفل كثير من الآباء عن هذه الحقيقة. وتظل الرقابة المباشرة واليقظة المستمرة هما خط الدفاع الأول لحماية الأطفال.