مع تسارع التحولات في القطاعين الصحي والتنموي بالمملكة، تتصاعد أهمية جودة الحياة في المراحل المبكرة، مما يجعل ملف التحديات النمائية للأطفال أولوية تتطلب تكاملًا واستباقية. إذ ترتبط فرص نمو الطفل ارتباطًا وثيقًا بدقة الملاحظة وسرعة التدخل المبكر، ومن هذا المنطلق، تسعى الشركة عبر مبادرات المواطنة إلى توظيف إمكاناتها لدعم هذه الفئة.

ويأتي هذا التعاون ضمن جهود المملكة لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع الطفولة المبكرة.

ترى أرامكو السعودية أن الأثر الفعلي يزداد بتضافر الجهود وتسخير التقنية لخدمة الإنسان. لذا أطلقت مبادرة الفحص والتدخل المبكر للتوحد والاضطرابات النمائية الأخرى بالشراكة مع جمعية الفيصلية الخيرية النسوية وشركة ينمو لتقنية المعلومات، المتخصصة في الحلول الرقمية لصحة الطفل والإعاقة، لتطوير منصة وتطبيق جوال يدعمان رقمنة الكشف المبكر عن التحديات النمائية. وتهدف المبادرة إلى توسيع نطاق الخدمات النوعية وتمكين الأسر من اتخاذ قرارات قائمة على المعرفة في الوقت المناسب لتعزيز سرعة الاستجابة ودقة التدخل.

وتأتي هذه المبادرة مواصلة لما دأبت الشركة على تقديمه منذ سنوات من دعم كبير لبرامج الرعاية وتشييد البنيات التحتية العلاجية والإرشادية، وعلى سبيل المثال، فقد دعمت الشركة عددًا من المراكز المتخصصة مثل مركز شمعة للتوحد متعدد التخصصات لعلاج حالات التوحد لدى الأطفال في المنطقة الشرقية، ومركز أجيال للتعليم الشامل والمهارات الحياتية لرعاية الأطفال الذين يعانون من صعوبات النمو واضطراب طيف التوحد والاضطرابات السلوكية والإعاقات الذهنية، إلى جانب دعم المؤسسات والمعاهد المعنية برعاية ذوي الإعاقة، ومركز عبد اللطيف الفوزان للتوحد، وجمعية المدينة للتوحد (تمكن)، وجميعها تقدم خدمات متميزة وبرامج علاجية حديثة لإعادة تأهيل الأطفال، كما نتعاون مع مركز المهيدب لمتلازمة داون (هبة) في إطار جهودنا لتعزيز الأثر في تنمية المجتمع.

ونظرًا للفارق الكبير الذي يحدثه التحول الرقمي في هذا المجال، فإننا نسعى إلى أن تسهم المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية في تقريب الخدمات من المستفيدين، وتجاوز الحواجز الجغرافية، وتقديم حلول مرنة وسريعة تدعم رحلة نمو الطفل منذ مراحلها الأولى، حيث ستتمكّن الأسر في مختلف مناطق المملكة من إجراء اختبارات أولية تدعم الاكتشاف المبكر، والحصول على جلسات استشارية عن بُعد بإشراف مختصين. كما نتطلع من خلال هذه الجهود إلى الإسهام في فحص أكثر من 400 ألف طفل، ودعم أسرهم بالإرشاد والمعرفة، بما يعزز فرص التدخل المبكر وتحسين جودة الحياة.

ولأن الوقت عامل حاسم في نمو الطفل، عملنا مع شركائنا على تطوير نهج رقمي متكامل تم دمجه في تطبيق "توكلنا" عبر خدمة "اطمئن على نمو طفلك" لضمان وصول الأسر في جميع مناطق المملكة إلى الدعم الذي تحتاجه. وتعكس الإحصاءات الحالية مدى نجاح هذا النموذج، إذ تم حتى الآن إجراء الفحص النمائي لأكثر من 195 ألف طفل من مختلف مناطق المملكة. وهذا الرقم لا يمثل مجرد مؤشر إحصائي فحسب، بل تعبيرًا عن ثقة الآلاف من الأسر في هذه الخدمات وأثرها الإيجابي.

وتتكامل جهود أرامكو السعودية مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة التعليم لتطبيق الكشف المبكر عن التحديات النمائية بشكل إلزامي في أكثر من 1,600 حضانة على مستوى المملكة، واعتماد خيار الكشف المبكر كجزء من تسجيل طلاب الصف الأول الابتدائي، بما يُسهم في تسهيل متابعة الأطفال في البيئة التعليمية. واليوم تعمل هذه البرامج مدعومة بتوظيف التقنيات الرقمية عبر منصة متكاملة لضمان وصول سهل وفعّال للخدمات في جميع أنحاء المملكة، بالإضافة إلى حملات توعية مجتمعية شاملة، وصولًا لتقديم رعاية متكاملة لذوي طيف التوحد وعائلاتهم، تشمل إعادة التأهيل والتعليم والتدريب من خلال مركز "شمعة للتوحد" المموّل من الشركة في تطوير الأبحاث، مع دعم مراكز متخصصة أخرى وتقديم حلول متنوعة مثل الغرف الحسية في مطارات المملكة بالتعاون مع "مطارات القابضة" ومركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، بهدف تسهيل الحياة اليومية ودمج المستفيدين في المجتمع.

ولأن الفحص وحده لا يكفي، نهدف من خلال مبادرة الفحص والتدخل المبكر للتوحد والاضطرابات النمائية الأخرى الى تقديم ثمانية آلاف جلسة استشارية للأسر، تم تقديم 3696 جلسة منها. كما ندعم برامج التدخل المبكر لأكثر من 1500 طفل تم تشخيصهم بالتوحد والاضطرابات النمائية. بالإضافة إلى ذلك، نسعى إلى زيادة الوعي والمعرفة في هذا المجال من خلال إعداد أربعة بحوث علمية تهدف إلى تطوير آليات التشخيص والعلاج محليًا، بما يخدم القطاع الصحي في المملكة.

ومن خلال هذه المبادرة، نأمل أن يبادر أولياء الأمور بالاستفادة من خدمات الكشف المبكر عبر تطبيق توكلنا أو من خلال تحميل تطبيق ينمو طفلي على الهواتف.

إن التزامنا بدعم خدمات الكشف المبكر عن التحديات النمائية للأطفال، هو التزام راسخ ومستدام نابع من إيماننا بأننا شريك وطني مسؤول، ندعم المبادرات التي تزرع بذور الأمل، وتطمح لتحقيق حياة كريمة ومتكاملة لكل فرد من أفراد مجتمعنا.

*النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة في أرامكو السعودية

وتسعى أرامكو من خلال هذه الشراكات إلى تعزيز البنية الرقمية للكشف المبكر، مما يسهم في تخفيف الأعباء على الأسر وتحسين مخرجات الصحة النمائية. كما أن دمج هذه الخدمات في منصات حكومية كـ"توكلنا" يعكس التكامل بين القطاعين العام والخاص. وتستمر الشركة في دعم البحوث والمراكز المتخصصة لضمان استدامة الأثر.