الموتى ينقذون الأحياء في السعودية
ملخص
في خطوة تهدف لتعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، قام العاهل السعودي وولي عهده بالتسجيل في البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء عام 2021.
ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية المملكة لتعزيز التبرع بعد الوفاة وتقليص قوائم الانتظار.
في أقل من 48 ساعة، نسق المركز السعودي لزراعة الأعضاء أربع عمليات لاستئصال أعضاء من متبرعين متوفين دماغياً. وبحلول نهاية المهمة، كان 12 مريضاً، بينهم أربعة أطفال، حصلوا على فرصة جديدة للحياة، بعد زراعة قلوب وأكباد ورئتين وكلى، في عملية لوجستية معقدة امتدت بين مدن سعودية عدة ودولة خليجية مجاورة.
ما أعلنه المركز السعودي لزراعة الأعضاء الذي تأسس عام 1983، يعكس تحولاً أوسع تشهده المملكة في قطاع زراعة الأعضاء، وهو المشروع الصحي والإنساني الذي تحاول البلاد خلال السنوات الأخيرة تطويره عبر توسيع البنية التحتية وتشجيع التبرع بعد الوفاة وتقليص قوائم انتظار آلاف المرضى.
تعد زراعة الأعضاء الحل الأخير لمرضى الفشل العضوي المتقدم، وتعتمد نجاحاتها بشكل كبير على سرعة التنسيق بين المستشفيات وفرق الجراحة والإخلاء الطبي، حيث لا تصلح بعض الأعضاء للزراعة إلا لساعات معدودة بعد الاستئصال.
وقال المركز السعودي لزراعة الأعضاء إن العمليات الأخيرة شملت زراعة قلبين، أحدهما لطفل، وزراعة كبدين، أحدهما لطفل، وزراعة رئتين، إضافة إلى ست عمليات لزراعة الكلى، أنهت معاناة مرضى كانوا يعتمدون على أجهزة دعم الحياة أو جلسات الغسيل الكلوي.
وأوضح المدير العام للمركز الدكتور طلال القوفي أن توزيع الأعضاء جرى وفق معايير وأولويات طبية معتمدة، مشيراً إلى أن نجاح العمليات جاء نتيجة التنسيق بين المستشفيات والفرق الطبية وإدارة الإخلاء الطبي الجوي، فضلاً عن موافقة عائلات المتبرعين على التبرع بأعضاء ذويهم.
متبرعون سعوديون وحالة إماراتية
وجرت العمليات بالتعاون مع مستشفيات في بيشة والأحساء وأبها، إضافة إلى البرنامج الإماراتي للتبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية "حياة"، ضمن برنامج خليجي لتبادل الأعضاء، مما يعكس اتساع التعاون الإقليمي في هذا المجال.
اقرأ المزيد- "زراعة الأعضاء"... هل يمكن أن تعيش بذكريات ومشاعر الراحلين؟
- طوابير "التبرع بالأعضاء" قد تصبح من الماضي
- الشورى السعودي يبدأ عامه البرلماني بـ"محاكمة" هيئة الترفيه والتبرع بالأعضاء
ويقول مسؤولون إن المملكة تعمل على بناء منظومة متكاملة لزراعة الأعضاء، تشمل توسيع مراكز الزراعة وتطوير قواعد البيانات الوطنية وتسريع نقل الأعضاء عبر الإخلاء الطبي الجوي، فضلاً عن حملات توعية تستهدف زيادة عدد المتبرعين بعد الوفاة.
الملك وولي عهده بادرا بالتبرع... وارتفع المتبرعون
تمتلك السعودية حالياً 31 برنامجاً لزراعة الأعضاء في مستشفيات متخصصة، وتشير أحدث بيانات المركز إلى إجراء 1706 عمليات زراعة من متبرعين أحياء و393 عملية من متبرعين متوفين دماغياً، بالإضافة إلى 152 مهمة إخلاء طبي جوي لنقل الأعضاء والفرق الطبية.
ولنشر ثقافة التبرع بالأعضاء، بادر في الـ12 من مايو (أيار) 2021، العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان بالتسجيل في البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء، في رسالة هدفت إلى تشجيع المجتمع على الإقبال على التبرع بعد الوفاة.
وتعكس الأرقام الرسمية تسارع نمو برامج التبرع بعد الوفاة في البلاد، إذ زادت موافقات التبرع بنحو 40 في المئة بين عامي 2021 و2023، فيما ارتفع عدد الأعضاء المزروعة من متبرعين متوفين أكثر من 64 في المئة خلال الفترة نفسها، من 261 عضواً إلى 429 عضواً، في إطار جهود المملكة لتوسيع قاعدة المتبرعين وتقليص قوائم انتظار مرضى الفشل العضوي.
الرياض أولاً...
وبحسب بيانات المركز السعودي لزراعة الأعضاء، ارتفع عدد المسجلين الراغبين في التبرع بالأعضاء إلى أكثر من 544 ألف شخص، يتصدر سكان منطقة الرياض القائمة بنحو 146.5 ألف مسجل، تليها منطقة مكة المكرمة بأكثر من 118 ألفاً، ثم المنطقة الشرقية بنحو 66.7 ألفاً.
وفي المقابل، يبلغ عدد المسجلين نحو 23.7 ألفاً في المدينة المنورة، و23.9 ألفاً في عسير، و11.9 ألفاً في القصيم، بينما تتوزع بقية التسجيلات على مناطق المملكة، منها تبوك 10.6 آلاف، وجازان 9.7 آلاف، وحائل 5.6 آلاف، والجوف 5.4 آلاف، والحدود الشمالية 4.4 آلاف، والباحة 1.8 ألف، ونجران 1.6 ألف.
ويعود التنظيم المؤسسي لزراعة الأعضاء في السعودية لعام 1983، عندما أُنشئ المركز الوطني للكلى، قبل أن يتحول عام 1992 إلى المركز السعودي لزراعة الأعضاء مع اتساع نطاق اختصاصاته ليشمل جميع الأعضاء.
يمكنك التبرع بضغطة زر
وفي محاولة لتسهيل المشاركة، أصبح بإمكان المواطنين والمقيمين تسجيل رغبتهم في التبرع بالأعضاء أو العدول عنها إلكترونياً عبر تطبيق "توكلنا".
يأتي ذلك في وقت يواصل فيه المركز حملات توعوية تستهدف رفع الوعي بأهمية التبرع بعد الوفاة، باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في زيادة فرص إنقاذ المرضى الذين ينتظرون عضواً قد يكون الفارق بين الحياة والموت.
هذه العمليات تعكس تطور المنظومة الصحية السعودية في زراعة الأعضاء، حيث أصبح التعاون الإقليمي عاملاً مهماً في إنقاذ الأرواح. ويبقى التحدي الأكبر هو زيادة عدد المتبرعين بعد الوفاة لتقليص الفجوة بين العرض والطلب على الأعضاء.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.