المملكة ضد كوفيد-19
هذه قصة انتصار السعودية الصعب على قاتل خفي — قاتل تم القضاء عليه في حرب لم تخض فقط من أجل المملكة بل من أجل كل الناس في كل مكان.
عاملون صحيون يستعدون لإجراء مسحات أنفية في مستشفى الدرعية، الرياض، في 7 مايو 2020. (أ ف ب)
عاملون صحيون يستعدون لإجراء مسحات أنفية في مستشفى الدرعية، الرياض، في 7 مايو 2020. (أ ف ب)
عندما أصيبت المملكة العربية السعودية بأول حالة كوفيد-19 في 2 مارس 2020، لم يكن بإمكان أحد أن يتخيل حجم أو تكلفة المعركة الرهيبة التي كانت تنتظرها.
بحلول يوم الاثنين 13 يونيو 2022، عندما أعلنت وزارة الداخلية أخيرًا رفع الجزء الأكبر من الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تم وضعها لمكافحة الجائحة، كانت المملكة العربية السعودية في حالة حرب مع فيروس SARS-CoV-2 لمدة إجمالية بلغت سنتين وثلاثة أشهر و11 يوما. بالنسبة للملايين في المملكة تحت الإغلاق، فقدت لحظات حياة مهمة إلى الأبد — أعياد الميلاد، حفلات الزفاف، الذكرى السنوية، وحتى الجنازات، ضحت من أجل الصالح العام، الضرورة القصوى لحماية الأمة ككل. ومع ذلك، فهم الجميع أن كل هذه التضحيات تبدو تافهة بالمقارنة مع معاناة أكثر من 9000 شخص في المملكة ممن أودت الجائحة بحياتهم، والآلام التي عاشتها أسرهم.
لكن كان من الممكن أن يكون الأمر أسوأ بكثير.
حتى عندما أصبح من الواضح أن مرض فيروس كورونا الجديد الذي ظهر في الأيام الأخيرة من عام 2019 لا يمكن احتواؤه في الصين، كانت العديد من الدول بطيئة في أخذ التهديد الذي يشكله التفشي على حياة مواطنيها وصحة اقتصاداتها على محمل الجد. من بين تلك التي تصرفت بسرعة كانت المملكة العربية السعودية، وهي دولة تدرك تمامًا العواقب — ليس فقط على نفسها والمنطقة بل على الكوكب بأكمله — إذا فشلت في التعامل مع الجائحة بفعالية. لم تنس المملكة الدروس القاسية التي تعلمتها بعد اندلاع متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) داخل حدودها في عام 2012، وهي تجربة أحدثت ثورة في فهم السعودية لأولويات الصحة العامة أثناء تفشي كبير لمرض معدٍ.
كما خرجت بفهم حيوي مفاده أنه عندما تواجه البشرية أزمة صحية عالمية، تقع على عاتق كل دولة مسؤولية التصرف بما يحقق أفضل المصالح ليس فقط لمواطنيها بل للعالم أجمع. مع تفشي كوفيد-19، شعرت المملكة العربية السعودية بهذه المسؤولية بشكل خاص، فهي أكبر دولة عربية في الخليج بفارق كبير، وباعتبارها حارسة أقدس المواقع الإسلامية، فهي مسؤولة كل عام عن رفاهية ملايين الحجاج من جميع أنحاء العالم. مهما كان التأثير العالمي للجائحة سيئًا، فكم كان من الممكن أن يكون أسوأ لو سمحت السعودية بإقامة الحج كالمعتاد، مما يخاطر بإمكانية عودة أعداد لا تحصى من الحجاج مصابين إلى عشرات الدول في جميع أنحاء العالم؟ هذه هي الحقائق التي دعمت استجابة السعودية السريعة لكوفيد-19، والتي قادت جهودها طوال رئاستها لمجموعة العشرين في عام 2020 لجمع العالم معًا لمحاربة الفيروس بطريقة منسقة.
هذه قصة انتصار السعودية الصعب على قاتل خفي — خصم مميت تم القضاء عليه في حرب لم تخض فقط من أجل المملكة بل من أجل كل الناس في كل مكان.
كيف ساعد مرض MERS المملكة في الاستعداد لكوفيد-19
حثت السعودية السكان على ارتداء الكمامات عند التعامل مع الإبل لتجنب انتشار مرض MERS. (أ ف ب)
حثت السعودية السكان على ارتداء الكمامات عند التعامل مع الإبل لتجنب انتشار مرض MERS. (أ ف ب)
في 13 يونيو 2012، تم إدخال مواطن سعودي يبلغ من العمر 60 عامًا وليس لديه مشاكل صحية سابقة إلى مستشفى في جدة يعاني من حمى وسعال وضيق في التنفس. في غضون 11 يومًا، وعلى الرغم من الرعاية المركزة، توفي، قُتل بسبب الفشل التدريجي في رئتيه وكليتيه. فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV)، سادس فيروس كورونا المعروف بإصابة البشر، كان قد ظهر لأول مرة بشكل مميت. تم تسميته MERS في مايو 2015، وسيكون هذا آخر مرض معدٍ يتم تحديده حسب المكان أو المنطقة. في نفس العام، اعتمدت منظمة الصحة العالمية بروتوكولًا جديدًا لتسمية الأمراض البشرية، مصممًا 'لتجنب التسبب في إساءة' لأي مجموعة ثقافية أو وطنية أو عرقية.
كيجي فوكودا، مساعد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، خلال مؤتمر صحفي حول MERS في عام 2014. تسعون بالمائة من جميع حالات MERS كانت في المملكة العربية السعودية. (أ ف ب)
مرض MERS، وسابقه المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (SARS) في 2002-2003، والآن كوفيد-19، هي أمراض حيوانية المنشأ — أمراض معدية انتقلت من الحيوانات إلى البشر. يُعتقد أن MERS نشأ في الإبل. منذ عام 2012، كان هناك أكثر من 2500 حالة إصابة بـ MERS في 27 دولة، أودت بحياة 876 شخصًا، لكن 90 بالمائة من جميع الحالات كانت في المملكة العربية السعودية. مع معدل وفيات يبلغ حوالي 35 بالمائة، يقتل فيروس MERS-CoV نسبة أعلى بكثير من الأشخاص الذين يصيبهم مقارنة بـ SARS-CoV-2، الفيروس المسبب لكوفيد-19. ومن المفارقات أن هذه القاتلية هي التي منعت MERS من أن يصبح مدمرًا عالميًا مثل كوفيد-19؛ فقط المضيف الحي يمكنه الاستمرار في نشر المرض. لكن الفيروس المسبب لـ MERS لا يزال يشكل تهديدًا. حدث أحدث تفشي خطير في المملكة العربية السعودية بين ديسمبر 2019 ونهاية يناير 2020. تم تسجيل تسع عشرة حالة بين مقيمين من ست مناطق، وتوفي ثمانية من المرضى، سبعة منهم من الرجال.
المصدر الأصلي: Arab News
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.