كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة بورنموث Bournemouth University بالتعاون مع مستشفيات جامعة دورست في المملكة المتحدة، ونُشرت في المجلة الطبية البريطانية لطب الأطفال «Pediatrics British medical journal» في يوليو من العام الحالي، أن طريقة ولادة الطفل والتعرض المبكر للمضادات الحيوية يرتبطان باختلافات في تطور ميكروبيوم أمعاء الرضيع.

وتُعد صحة الميكروبيوم المعوي في مرحلة الطفولة المبكرة محورية لتطور الجهاز المناعي والتمثيل الغذائي.

التنوع الميكروبي المعوي للوليد

من المعروف أن نمو الميكروبات المعوية في المراحل المبكرة من الحياة يُعد أمراً بالغ الأهمية لصحة الجهاز المناعي، والتمثيل الغذائي، وكلما زاد التنوع الميكروبي المفيد في أمعاء الرضيع، انعكس ذلك بالإيجاب على صحته بشكل عام.

يبدأ التنوع الميكروبي في الأمعاء منذ لحظة الولادة، ويتطور بسرعة كبيرة خلال السنة الأولى من العمر، حيث تمثل المراحل المبكرة من الحياة فترة حاسمة لبرمجة الميكروبات، والجهاز المناعي، ما يوفر حماية من مخاطر الإصابة بأمراض الحساسية، والتمثيل الغذائي، ويقلل من حدوث الالتهابات، ولذلك يجب عدم تعرض الرضيع لعوامل تقلل من هذا التنوع، سواء طريقة الولادة، أو استخدام علاجات معينة.

وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تناقش التأثير المشترك لطريقة الولادة والتعرض للمضادات الحيوية على نمو ميكروبيوم الأمعاء، حيث قام الباحثون بتحليل بيانات أُخذت من 11 دراسة سابقة شملت ما يزيد عن 5 آلاف رضيع وُلدوا أصحاء.

توافر ونقص البكتيريا المفيدة

وبيّنت النتائج زيادة وفرة البكتيريا المفيدة بعد الولادة الطبيعية، خاصة لدى الرضع الذين لم يتعرضوا للمضادات الحيوية، في حين حدث انخفاض في التنوع الميكروبي ونقص في البكتيريا المفيدة بعد الولادة القيصرية أو التعرض للمضادات الحيوية بعد الولادة.

كما وجدت الدراسة أن الاعتماد الكلي على الرضاعة الطبيعية للأطفال المولودين بعملية قيصرية، أو الذين تعرضوا للمضادات الحيوية يمكن أن يقلل من هذه الاختلافات، ما يضيف فائدة جديدة للرضاعة الطبيعية في أول 6 شهور من العمر.

الولادة القيصرية

وأرجع الباحثون ذلك إلى أن الولادة القيصرية تمنع تعرض الرضيع للميكروبات المهبلية والمعوية للأم، مما يغير التركيبة الميكروبية لصالح أنواع بكتيرية جلدية وبيئية، ويؤدي إلى انخفاض ملحوظ في البكتيريا المفيدة الأساسية لنضج الجهاز المناعي وسلامة الأمعاء.

المشكلة الحقيقية أن معدلات الولادة القيصرية في الوقت الحالي تتجاوز 30 في المائة في العديد من البلدان، ومن المتوقع أن تقترب من 29 في المائة على مستوى العالم كله بحلول عام 2030، مما يثير مخاوف بشأن الآثار المترتبة على صحة الأطفال لاحقاً، فيما يتعلق بانتقال الميكروبات، وسلامة الجهاز المناعي.

ضرر المضادات الحيوية

في نفس الوقت يؤدي تعرض الرضع للمضادات الحيوية في فترة ما بعد الولادة إلى مزيد من الخلل في التنوع الميكروبي، حيث تثبط المضادات الحيوية مخزون الأم من البكتيريا المفيدة، ما يقلل من التنوع الميكروبي الجيد، ويحفز وجود أنواع البكتيريا المقاومة، ويمكن أن تستمر هذه الاضطرابات لعدة أشهر، خاصة بين الرضع الذين لا يعتمدون على الرضاعة الطبيعية.

رغم أن الدراسة أكدت أهمية الولادة القيصرية، وإعطاء المضادات الحيوية، في وقت الاحتياج الطبي، فإنّها حذرت من الإفراط في اللجوء إلى هذه التدخلات الطبية من دون ضرورة صحية ملحة، نظراً للآثار السلبية على ميكروبيوم الأمعاء.

في النهاية شددت الدراسة على ضرورة الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بالرضاعة الطبيعية بشكل حصري لمدة ستة أشهر على الأقل، والترشيد في استخدام المضادات الحيوية خلال فترة ما بعد الولادة.

"); googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display('div-gpt-ad-3341368-4'); }); }); }

وتثير هذه النتائج مخاوف بشأن ارتفاع معدلات الولادات القيصرية عالمياً، والتي تتجاوز 30% في العديد من البلدان ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 29% بحلول 2030. وتشير الدراسة إلى أن الرضاعة الطبيعية قد تساعد في تقليل الاختلافات الميكروبية لدى الأطفال المولودين قيصرياً أو المعرضين للمضادات الحيوية. وتؤكد الدراسة على ضرورة عدم الإفراط في اللجوء إلى الولادة القيصرية والمضادات الحيوية دون ضرورة طبية ملحة.