مزارق طيب
قد لا أكون ملمًا بتفاصيل كرة القدم، لكني أعلم يقينًا أن الفريق يضم أحد عشر لاعبًا، وأن المدرب كان مسموحًا له بإجراء تبديلين فقط، ثم تطور الأمر حتى أصبح بإمكانه تغيير نصف التشكيلة!
يأتي هذا الكلام في سياق مقال يعبر فيه الكاتب عن رأيه في واقع الكرة السعودية بخبرته كمتابع لا كلاعب.
ومع أنني لم أشارك في أي مباراة كلاعب أساسي أو بديل، إلا أنني أدرك جيدًا مفهوم «مصيدة التسلل» والخطط الهجومية والدفاعية، وأعرف أيضًا معنى «الضغط العالي».
وإني أستغرب مع هذه الثقافة الكروية «العالية» كيف ينعتني أحدهم بأني لا أعرف شيئًا في كرة القدم إن تناولت شأنًا كرويًّا؟!
وحتى لا تغضب أيها المحلل الرياضي البارع، ومن تدعون المعرفة الكاملة بأسرار الكرة، أقول للجميع: أنا لست في منافسة معكم على مقاعدكم في برامج «الصجة واللجة» التي تضرب أدمغتنا بها كل ليلة.
لكني سعوديٌّ أنتمي لهذه الأرض؛ أحبها وتحبني. أفرح لانتصارات وطني حتى لو كان الموضوع مجرد كورة، وأعيش حالةً من الغبن والسخط على ما آل إليه حال منتخبنا الذي كان بطلًا.. و»كان» فعلٌ ماضٍ! فما بال حاضرنا؟
لن أقترح حلولاً كما تقترحون، فهذا ليس دوري، ولن أضع يدي على الخلل الذي اكتشفتموه قبلي، لأن هذا ليس دوري أيضًا، لكني سأرفع صوتي في وجه كل من له علاقة بالمنتخب؛ من لاعبين وإداريين ومدربين وإعلاميين، لأقول لكم جميعًا:
منتخب اليابان لم يكن يحلم يومًا بالفوز علينا، لكنه خطط طويلاً حتى تحقق حلمه الأكبر بانتزاع كأس آسيا من أمامنا في «فاينال» 1992. ويبدو أننا من باب الكرم «فكينا عقدتهم» ومهدنا لهم الطريق، فاستطعموا البطولات وعادوا ليخطفوا الكأس ثلاث مرات بعدها في أعوام 2000، و2004، و2011!
ولو سألت أي متابع بسيط: هل سيحقق منتخب العراق الشقيق كأس آسيا؟ لاعتبر قولك نكتة، لكنه انتزع الكأس من أمامنا في عام 2007.
أما تجارب منتخب عُمان الشقيق في دورات الخليج، فكانت كمن يحفر في الصخر، لكنه صبر حتى ظفر بكأس الخليج من أمام أعين لاعبينا في «خليجي 19» عام 2009.
وأخيرًا، منتخب البحرين الشقيق، الذي لا يوجد في سجله أية بطولة، حقق من أمام منتخبنا كأس «خليجي 24» عام 2019.
ما القصة يا جماعة؟ بدا لي أن الموضوع «مزارق طيب» وكأن لاعبينا يقسمون بالطلاق وبأغلظ الأيمان على الفريق المقابل ليأخذ الكأس!
وبات أي «فاينال» يكون منتخبنا طرفًا فيه، مناسبةً لجماهير الفريق الخصم لتبادل التهاني بالكأس سلفًا.. لأننا عوّدناهم!
زملائي أهل البرامج الرياضية.. «اطلعوا منها» فالموضوع يحتاج تدخلاً أكبر منكم ومن تعصبكم لألوانكم.
أعزائي مَن تقرؤون لي.. أعلم أن الحقيقة ثقيلة، لذا دعونا نترك هذا الهمّ، ولنستحضر ذكريات الأيام الجميلة - من باب التفاؤل - مع أول كأسٍ آسيوي حققناه عام 1984 بقيادة مدربنا الوطني خليل الزياني، ولنردد معًا رائعة طلال سلامة:
الله الله يا منتخبنا..
إن شاء الله تحقق أملنا
باسم الوطن.. العب بفن
الله الله يا منتخبنا..
سلطنوا..
يستشهد الكاتب بهزائم تاريخية أمام منتخبات آسيوية وخليجية، مثل خسارة نهائي كأس آسيا 1992 أمام اليابان، وخسارة كأس آسيا 2007 أمام العراق، وخسارة كأس الخليج 2009 أمام عُمان و2019 أمام البحرين، لتأكيد تراجع قوة المنتخب السعودي. هذه الإشارات تعكس شعورًا جماهيريًا بالقلق من أن المنافسين لم يعودوا يهابون الأخضر بل يخططون للفوز عليه.
المصدر الأصلي: صحيفة الجزيرة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.