هذا المرآب الخفي بالإمارات ساهم في بناء مجتمع عشاق السيارات في أبوظبيهذا المرآب الخفي بالإمارات ساهم في بناء مجتمع عشاق السيارات في أبوظبي

في العاصمة الإماراتية أبوظبي، يلتقي عشاق السيارات الكلاسيكية مع محبي القهوة والبيتزا في وجهة استثنائية تجمع بين هذه العناصر الثلاثة.

تأتي هذه المبادرة في إطار تنوع المقاهي ذات الطابع الفريد في الإمارات، التي تجمع بين الترفيه والاهتمامات المختلفة.

مشروع «دريفن» هو مقهى ومعرض للسيارات الكلاسيكية في آن واحد، ويشكل ملتقى لعشاق السيارات في الإمارات، حيث يمكنهم تناول القهوة والبيتزا محاطين بأندر السيارات في العالم.

أبوظبي
في أبوظبي، تعتبر السيارات الكلاسيكية عامل الجذب الرئيسي في مقهى DRVNCredit: CNN

الفكرة تعود لراشد الفهيم، الذي أسس «دريفن» عام 2019 ليجمع بين شغفه بالسيارات والقهوة والطعام، ويتيح للجمهور الاطلاع على جزء من مجموعة والده من السيارات الكلاسيكية.

ويتولى الفهيم اليوم الإشراف على مجموعة تضم نحو 100 سيارة، لكنه لم يكن يتمتع دائمًا بهذه الحرية. إذ كان والده يمنعه من لمس أي سيارة من مجموعته الثمينة، لكن الفهيم تحدّى هذا المنع عندما أخذ سيارة جاكوار E-Type موديل 1964 الخاصة بوالده في جولة من دون إذنه.

وعندما اكتشف والده اختفاء السيارة، كان راشد قد نقلها إلى ورشة، حيث تفككت أجزاء السيارة البريطانية الشهيرة على الأرض، لتبدأ عملية ترميم استمرت 7 سنوات.

اليوم، يدير الفهيم مجموعة والده من دون الحاجة إلى مثل هذه الحيل، إذ قال في مقابلة مع CNN: "منذ ذلك الحين، أصبحت العلاقة بيننا أشبه بلعبة القط والفأر".

وأضاف:"أحاول أن ألمس إحدى سياراته أو أجري عليها تعديلاً، فيغضب مني ويوبخني، لكنه في النهاية يشعر بالفخر بما حققناه".

إرث عائلي

أبوظبي
مؤسس مشروع مقهى DRVN ، راشد الفهيمCredit: CNN

قبل دخوله عالم الأعمال، كان الفهيم يعمل طيارًا لدى شركة طيران الإمارات. وخلال إحدى رحلاته الطويلة من مدينة دبي إلى مانيلا، دوّن خطة مشروعه على متن الطائرة.

وكان من المناسب أن يُفتتح أول فرع للمقهى على بُعد خطوات قليلة من مطار البطين للطيران الخاص، قبل أن يفتتح لاحقًا فرعين آخرين؛ أحدهما في أبوظبي، والآخر في إمارة دبي بالقرب من منطقة نخلة جميرا.

في عام 1958، أسس جده عبدالجليل الفهيم ورشة لإصلاح السيارات، تطورت لاحقًا لتصبح مجموعة الفهيم "ALFAHIM Group"، وهي تكتل عائلي يضم استثمارات في قطاعات العقارات، والطاقة، والسفر، وغيرها.

ويقود المجموعة اليوم محمد عبدالجليل الفهيم، الذي ورث عنه ابنه شغفه بالسيارات الكلاسيكية منذ الصغر.

يتذكر الفهيم طفولته قائلًا: "كنا نصل إلى المدرسة، فنجد جميع الأطفال متجمعين حول السيارة الكلاسيكية، وكذلك أولياء الأمور".

وأضاف: "أردت أن أشارك هذا الشغف الذي يجمع الكثير من الناس، لكن بطريقة تتحول إلى تجربة يستمتع بها ليس فقط عشاق السيارات، بل حتى أولئك الذين لا يعرفون عنها شيئًا. فمجرد التواجد وسط هذه الثقافة المرتبطة بالسيارات تجربة بحد ذاتها".

وتابع:"عندما تخرج بسيارتك في جولة، غالبًا ما تكون وجهتك النهائية مقهى".

"كل سيارة تُصنع تُعتبر بمثابة عمل فني"

استضاف مقهى "DRVN" العديد من تجمعات السيارات، حيث يعرض الهواة أجمل سياراتهم، كما نظم عروضًا لمنافسات الفورمولا 1، وحتى حصصًا لرياضة البيلاتس.

توجد قاعدة أساسية واحدة تقريبًا في المقهى، وإذا كانت السيارة متاحة للشراء من صالة عرض عادية، فلن تُعرض في "DRVN".

وقد أسهم هذا الالتزام بعرض السيارات النادرة فقط واستضافة نماذج استثنائية، من بينها سيارة مرسيدس-بنز 300 SL معدلة للسباقات وتحمل توقيع الممثل الأمريكي براد بيت، بالإضافة إلى سيارة مرسيدس 600 بولمان التي أقلّت الملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الرسمية إلى أبوظبي في عام 1979.

وبحسب الفهيم، استضاف فرع دبي، الذي افتُتح بالشراكة مع شركة "بورشه" الألمانية في عام 2022، مجموعة من السيارات التاريخية للشركة تُقدّر قيمتها بنحو 400 مليون دولار، بما في ذلك أول سيارة صنعتها "بورشه" على الإطلاق.

يتطلع الفهيم إلى مستقبل "أكبر بكثير" لـDRVN، مع خطط للتوسّع عالميًا والاستفادة من شغف عشاق السيارات خارج منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف: "كل سيارة تُصنع تُعتبر شكلًا من أشكال الفن. هذه الروائع الهندسية ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية، وستظل كذلك في المستقبل".

قصة راشد الفهيم تعكس شغف الجيل الجديد بتراث السيارات في الإمارات. فقد بدأ المشروع بفكرة بسيطة على متن طائرة، وتطور إلى سلسلة مقاهٍ فريدة. ويمثل المقهى أيضًا امتدادًا لمسيرة عائلية في عالم السيارات، حيث أسس جده ورشة لإصلاح السيارات في الخمسينيات. من المتوقع أن يجذب هذا المزيج بين القهوة والسيارات المزيد من الزوار إلى أبوظبي.