القدس/ الأناضول

اقتحم 3228 مستوطناً إسرائيلياً، الخميس، باحات المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، وذلك بحماية من الشرطة الإسرائيلية.

ويُعد المسجد الأقصى أحد أقدس المواقع الإسلامية، وشهد توترات متكررة نتيجة الاقتحامات الإسرائيلية.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، في بيان لها، بأن 3228 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال ساعات الصباح.

ومن المتوقع أن يقتحم مزيد من المستوطنين المسجد بعد صلاة الظهر.

وقد دعت جماعات يمينية إسرائيلية متطرفة إلى اقتحامات واسعة النطاق للأقصى الخميس، إحياءً لما يعرف بـ'ذكرى خراب الهيكل'.

وسنويا، يحيي اليهود بالصيام والحداد ما يسمونه "ذكرى خراب الهيكل"، إذ يعتقدون أن البابليين والرومان دمروا الهيكلين الأول والثاني عامي 586 قبل الميلاد و70 للميلاد.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو عضو الكنيست عن حزب "الليكود" عميت هاليفي بين المقتحمين.

كما اقتحم الأقصى كل من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير النقب والجليل يتسحاق فاسرلاوف.

** انتهاكات وقيود

وبحسب شهود عيان، فإن المستوطنين دخلوا المسجد من باب المغاربة في الجدار الغربي، وتحت حماية أمنية إسرائيلية مشددة.

وأضافوا أن الشرطة فرضت منذ صلاة الفجر قيودا مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين إلى المسجد، فيما اقتحم المستوطنون باحاته في مجموعات كبيرة.

وأفادوا بأن الاقتحامات رافقتها انتهاكات واسعة، شملت أداء صلوات وطقوس تلمودية بصوت مرتفع، ورفع علم إسرائيل وترديد نشيدها الوطني.

** حرب دينية

وفي وقت سابق الخميس، حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من أن إسرائيل تسعى إلى "إشعال حرب دينية في المنطقة"، عبر استهدافها المسجد الأقصى.

وأكدت أن الاقتحام يمثل "انتهاكا صارخا لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعديا خطيرا على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك".

وأضافت أن استغلال المناسبات اليهودية لتكثيف الاقتحامات وأداء الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى يأتي في إطار "مخططات الاحتلال الممنهجة لفرض التقسيم الزماني والمكاني أمرا واقعا".

وشددت على أن المسجد الأقصى "بمساحته الكلية البالغة 144 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة أو الشراكة".

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية، والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها بحق القدس والمقدسات.

ومنذ عام 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى، فيما تؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس أن المسجد حق خالص للمسلمين، وطالبت مرارا بوقف الاقتحامات.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تكثف إجراءاتها لتهويد القدس المحتلة، بما فيها المسجد الأقصى، وطمس هويتها العربية والإسلامية، ويتمسكون بالمدينة المحتلة عاصمة لدولتهم المأمولة.

وفي العام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت بقية الأرض الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطين المنصوص عليها في قرارات أممية.

وتأتي هذه الاقتحامات في ذكرى ما يسمى 'خراب الهيكل'، وهي مناسبة يحييها اليهود بالصيام والحداد. وغالباً ما تؤدي هذه الاقتحامات إلى احتجاجات فلسطينية وإدانات دولية. كما أن مشاركة وزراء إسرائيليين في الاقتحام تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية والعربية. وتصر إسرائيل على أن للمستوطنين حق الزيارة في أوقات محددة، بينما تعتبر الأوقاف الإسلامية ذلك انتهاكاً للوضع التاريخي والقانوني للمسجد.