أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، الاثنين، أن المنطقة تمر بتصعيد غير مسبوق يتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار، واقترح ست أولويات لتطوير العلاقات مع أوروبا نحو تكامل حقيقي.

ويأتي هذا اللقاء في ظل توترات إقليمية متصاعدة وتحديات أمنية مشتركة بين الجانبين.

وكان البديوي يتحدث خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي عُقد في بروكسل، وناقش تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، والمساعي الرامية إلى ترسيخ أسس الأمن والسلام العالمي.

وشارك في المنتدى، نيابة عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي نائبه المهندس وليد الخريجي، بحضور الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي -، وكايا كالاس الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية.

المهندس وليد الخريجي مصافحاً كايا كالاس خلال حضوره منتدى الأمن الإقليمي في بروكسل (الخارجية السعودية)

وفي كلمته، شدد البديوي على أهمية انعقاد المنتدى في وقت تواصل فيه إيران اختيار التصعيد بدلاً من الدبلوماسية، مؤكداً أن دول الخليج تدعم الحوار وتتطلع إلى التشاور الصادق مع الأوروبيين للتعامل مع السلوك الإيراني الخطير.

وأشار أمين عام المجلس إلى أن الوقت حان لأن تسلك الشراكة الخليجية - الأوروبية الاستراتيجية مساراً جديداً، بناءً على الأساس الذي وُضع في عام 1988، ولا سيما مع تحديات الأشهر الأخيرة.

وأبان البديوي بأن «الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية في دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز أدَّيا إلى تباطؤ عالمي، فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1 في المائة».

وأضاف الأمين العام أن «الصندوق أوضح أن هذا التخفيض بسبب الحرب والاضطراب في مضيق هرمز، حيث يمر عبره عادة نحو خمس نفط العالم، والذي امتدت آثاره عبر أوروبا، حيث تعرضت وللمرة الثانية لصدمة الطاقة خلال أربعة أعوام».

منتدى الأمن الإقليمي ناقش تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي (الخارجية السعودية)

وأوضح البديوي أن هذه الصدمة الإقليمية تحوَّلت إلى صدمة عالمية، ووقعت آثارها على اقتصادات الخليج وأوروبا، مشدداً على أن التهديدات الجديدة التي أفرزتها الحرب تستدعي إعادة تعزيز العلاقة بين الجانبين، مما يتيح لنا الاستجابة بصورة مشتركة لا منفردة.

واقترح الأمين العام 6 أولويات لتعزيز العلاقات الخليجية - الأوروبية تتمثل في العمل السياسي والدبلوماسي المنسق، والتعاون بمجالَي «الأمن الإقليمي، والطاقة»، والترابط عبر تسريع العمل على الممرات التجارية والطرق البديلة، واستخلاص الدروس من الأزمة الحالية، والتواصل بين الشعوب مع تسريع مسار التنقل دون تأشيرات باعتباره أساساً عملياً للتواصل.

واختتم البديوي كلمته بالإشارة إلى أن الشراكة مع أوروبا، يجب أن تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن نحو تكامل حقيقي «شراكة تجعل شعوبنا أكثر أمناً، واقتصاداتنا أكثر قدرة على الصمود والاستقرار».

وتشير التصريحات إلى أن المنطقة تواجه تحديات أمنية غير مسبوقة تستدعي تنسيقاً دولياً، خاصة مع تأثيرات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الحوار بين الخليج وأوروبا لمواجهة هذه التهديدات المشتركة.