بعد البوتوكس والفيلر.. هل سيحقن الجسم والوجه بدهون المتبرعين المتوفين؟
مع انتشار أدوية إنقاص الوزن، تظهر تقنيات تجميلية جديدة تعتمد على دهون مأخوذة من متبرعين متوفين لاستعادة الحجم المفقود، من بينها "ألو كلاي"، الذي يثير نقاشًا حول فعاليته وسلامته والجانب الأخلاقي لاستخدامه.

في ظل انتشار أدوية إنقاص الوزن وتغير مفاهيم الجمال، يشهد عالم التجميل توجهًا جديدًا يعتمد على استخدام دهون بشرية من متبرعين متوفين لملء الفراغات في مناطق الجسم المختلفة.
تأتي هذه التقنية في وقت يشهد فيه قطاع التجميل تحولاً نحو إجراءات أقل تدخلاً، مع تزايد الإقبال على تحسين المظهر دون جراحة.
يبرز بين هذه التقنيات منتج 'ألو كلاي'، الذي يُقدَّم كحل لنحت الجسم بالحقن دون تدخل جراحي أو زراعة مواد صناعية.
أشارت شركة "تايغر أستيتكس" المصنعة لهذا المنتج إلى أن أكثر من ألفي شخص خضعوا للحقن به منذ مايو/أيار 2025، فيما أثار اهتمامًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي مثل "ريديت".
ويأتي انتشار المنتج ضمن تحوّل أوسع في نظرة المجتمع إلى الإجراءات التجميلية، إذ لم تعد بعض التقنيات تُعامل باعتبارها تغييرات جذرية في الشكل، بل أصبحت تُقدّم كجزء من مفهوم الحفاظ على المظهر والعناية بالجسم.

أثارت هذه التقنية جدلاً واسعاً؛ فبينما تصفها عيادات بأنها 'تطور الجيل الجديد'، يصفها آخرون بـ'حشوة الزومبي' أو 'حقن الجثث' نظراً لمصدر الدهون.
ويعيد انتشار هذه التقنية طرح تساؤلات حول حدود السعي وراء المظهر المثالي، ومدى إمكانية تقبّل استخدام أنسجة مأخوذة من متبرعين متوفين في الإجراءات التجميلية، كما حدث مع تقنيات أخرى مثل البوتوكس. وفي النهاية، يبقى موقف الأفراد من هذه التقنية مرتبطًا بنظرتهم إلى استخدام مكونات بشرية في عالم الجمال.
تأثير أوزمبيك.. عندما يصبح فقدان الوزن سببًا لاستعادة الدهون
أُطلق المنتج في الولايات المتحدة عام 2024، وكان متاحاً في البداية لأطباء التجميل ذوي الخبرة في نقل الدهون، ثم توسع ليشمل مساعدين طبيين وممرضين بعد تدريب خاص. وتكلف الحقنة الواحدة حوالي 2250 دولاراً.
يُقدَّم المنتج باعتباره "دهونًا جاهزة للاستخدام" أو بديلًا لتقنية نقل الدهون الذاتية التي تعتمد على أخذ الدهون من جسم المريض وإعادة حقنها في منطقة أخرى.
يُعد "رينوفا" من المنتجات السابقة في هذا المجال، لكن الفرق الأساسي بينهما يكمن في حجم الاستخدام؛ إذ تُستخدم حقن "رينوفا" للمناطق الصغيرة مثل الوجه واليدين والعنق، بينما تسمح حقن "ألو كلاي" بإضافة حجم أكبر بسبب كثافتها وقدرتها على استيعاب كمية أكبر من المادة.
يتزامن انتشار هذه التقنية مع ازدياد استخدام أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، ما دفع بعض الأشخاص إلى البحث عن استعادة الحجم في مناطق مثل الثديين، والأرداف، والوجه بعد خسارة كميات كبيرة من الدهون.
وقد أشار الجراح الأمريكي لويس ماسياس إلى أن المرضى لم يبدوا اعتراضًا كبيرًا على مصدر الدهون، فيما أكدت كارولين فان هوف، رئيسة شركة "تايغر أستيتكس"، أن ارتفاع الطلب على هذه الأدوية ساهم في تعزيز الاهتمام بالمنتج، بينما تعمل الشركة على زيادة الإنتاج رغم اعتمادها على التبرعات من أنسجة متبرعين متوفين.
أخلاقيات استخدام دهون المتوفين
يثير استخدام هذه الأنسجة تساؤلات حول مدى معرفة المتبرعين وعائلاتهم بكيفية استخدام الأنسجة بعد الوفاة. ففي الولايات المتحدة، يختلف تنظيم التبرع بالجسد عن التبرع بالأعضاء؛ إذ يخضع التبرع بالأعضاء لقوانين اتحادية صارمة، بينما لا توجد جهة اتحادية موحدة تفرض ترخيصًا إلزاميًا على مؤسسات التبرع بالجسد أو بنوك الأنسجة غير المخصصة للزراعة، ما يجعل الإشراف متفاوتًا بين الولايات.
من جهتها، أكّدت فان هوف أنّ العملية تخضع لضوابط صارمة، وأن المتبرعين يوقعون موافقات تحدد كيفية استخدام أنسجتهم، بعد مراجعة طبية قد تستغرق بين ثلاثة وستة أشهر. لكنها أشارت إلى أن هذه الموافقات لا تذكر منتج "ألو كلاي" تحديدًا، بل تتيح للمتبرعين تحديد ما إذا كانوا يسمحون باستخدام أنسجتهم للأبحاث أو لأغراض تجارية.

رغم ذلك، يبقى الجانب الأخلاقي محل جدل، خصوصًا مع عدم حصول عائلات المتبرعين على مقابل مالي، إذ يرى خبراء في أخلاقيات الطب أن تحقيق أرباح من أجساد تم التبرع بها بدافع الإيثار يطرح إشكالية حول تحويل العمل الإنساني إلى نشاط تجاري.
في ظل ارتفاع الطلب، تعمل الشركة على توسيع شراكاتها مع بنوك الأنسجة، لكنها واجهت عقبات تنظيمية في مدينة نيويورك الأمريكية بعد رفض وزارة الصحة السماح بتوزيع المنتج بسبب تساؤلات مرتبطة بمتطلبات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والرقابة على بنوك الأنسجة.
تجارب المرضى.. بين النتائج الجمالية والمضاعفات المحتملة
تباينت تجارب مستخدمي "ألو كلاي" ، إذ قالت جاكلين كروز، البالغة 60 عامًا، إنها وجدت فكرة استخدام دهون المتبرعين المتوفين "غريبة قليلًا" في البداية، لكنها شعرت بالاطمئنان بعد تأكيد الشركة إزالة الحمض النووي للمتبرع خلال عملية التصنيع. وبعد تعذر خضوعها لعملية شد الأرداف البرازيلية BBL بسبب نقص الدهون، اختارت كروز الحقن، وخضعت لجولتين بتكلفة بلغت نحو 50 ألف دولار، معربة عن رضاها عن النتيجة ورغبتها في استخدام التقنية لمناطق أخرى.
في المقابل، واجهت ساندرا، وهي محامية تبلغ 43 عامًا من العمر، مضاعفات بعد استخدام المنتج لتكبير الثدي، إذ دفعت نحو 13 ألف دولار، قبل أن تعاني بعد شهرين من ألم وتغير في لون الجلد وظهور كتل بسبب حالة تُعرف بتنخر الدهون، وهي تحدث عندما تفشل الدهون المحقونة في تكوين أوعية دموية جديدة والحصول على إمداد دموي كافٍ. ورغم معالجة المضاعفات، قالت إنها لا تزال تشعر بوجود بعض الكتل، وقد تحتاج إلى تدخل جراحي لإزالة بقايا المادة.
من جهتها، أكدت رئيسة شركة "تايغر أستيتكس" عدم تسجيل حالات مؤكدة لرفض الجسم للطعوم أو حدوث التهابات مرتبطة بالمنتج، مشددة على أهمية تقنية الحقن.
وأشارت فان هوف والدكتور كريشنا فياس، وهو جراح تجميل في نيويورك، أن نقل الدهون الذاتية قد يحمل أيضًا خطر الإصابة بتنخر الدهون، بينما لا تزال المقارنة بين التقنيتين محدودة بسبب غياب الدراسات المباشرة، فيما يفضل بعض الأطباء انتظار مزيد من البيانات السريرية قبل اعتماد التقنية على نطاق أوسع.
هل سيُصبح"البوتوكس الجديد"؟
يثير منتج "ألو كلاي" تساؤلات حول إمكانية أن يُصبح "البوتوكس الجديد"، إذ يرى بعض الخبراء أن سهولة استخدامه وغياب فترة التعافي قد تسرّع تقبّل هذه التقنية، رغم الجدل المرتبط بمصدر الدهون المستخدمة.
في المقابل، أكدّت فان هوف أن التقنيات التجميلية الجديدة غالبًا ما تواجه الرفض في بداياتها، معتبرة أن هذه المنتجات تساعد الأشخاص على تعزيز ثقتهم بأنفسهم والحفاظ على مظهر يتماشى مع شعورهم الداخلي بالشباب.
ويثير استخدام دهون المتوفين في التجميل نقاشاً حول الحدود الأخلاقية للسعي وراء الجمال. ورغم مزاياه كبديل لجراحة نقل الدهون الذاتية، إلا أن وصفه بـ'حقن الجثث' قد يعيق تقبله اجتماعياً. ويأتي هذا التطور في ظل انتشار أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، مما يزيد الطلب على استعادة الحجم المفقود. ومن المتوقع أن يظل الجدل قائماً حول هذا المنتج، خاصة مع توسع استخدامه ليشمل فئات أوسع من الممارسين.
المصدر الأصلي: CNN بالعربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.