نظارة سوداء

نشر المقال في 15 يوليو 2026 الساعة 23:36 بتوقيت مكة المكرمة، وآخر تحديث في ذات التوقيت.

يتناول هذا المقال قضية الثقة بالنفس وتأثير العلاقات الشخصية على الصحة النفسية، في سياق تأملي يعكس تحديات الحياة اليومية.

تابع قناة عكاظ على الواتساب

خالد بن هزاع الشريف khalid98alshrif@

بين لدغة شخص واختناق آخر، تقيد تصرفاتنا بخط أحمر. عيبنا أن نعتاد تحمل من يتجاوزون طاقتنا. إذا التفتنا إليهم، يستهلكون وقتنا ويشتتون جهودنا دون فائدة. لكن حين نثق بأنفسنا باعتدال ونقدر قدراتنا دون مبالغة، نكون أكثر إنتاجية ونطرح أفكارنا بحكمة.

•• وبين حمل الهموم والاستسلام للأوجاع؛ يطوي أحدنا الصفحة الأخيرة من حياته.. ومن حملت الهموم لديه كآبة عميقة؛ كانت حياته رتيبة مثل قطار لا ينحرف عن قضبانه.. ومن تهيَّب همومه وزادها بذخيرة غير ضئيلة من الأوهام؛ زال عنه توقير ذاته أمام منضدة ضميره.. ومن أصابته مشاكله بحالات هلع؛ قتل ذاته وأصابه الوهن وعجز عن طرده.. فلا يركب الكَرَى جفوناً أقلقها الهم.

بين شخص لا يعرف مبتغاه وآخر مجيب بأسى، كلاهما منهك. أصعب ما يواجه المرء فقدان الثقة بالنفس والآخرين. حين يعتقد البعض أنه ليس بحاجة لتدريب على الثقة، تختلط الأهداف وتنشأ حيرة بين حب أو احتقار. ثق بنفسك، وإلا تهدم كل ما بنيت.

•• وبين من يعانق الانكسار ومن دموعه كثيفة تتساقط من عينيه؛ أحاديث نفس بهمس، وكأنه يحسب الحياة بأصابع يديه لا بالأوقات والأزمان.. ينطق بضعف والغصة تحتضن قلبه.. يتنهد مبهوتاً من واقعه مثل من أصيب بضمور في جسده.. ابتلاء يبقى في الذاكرة ويترك ندوباً في الجسد والروح والوجدان.. وممارسة يصعب علينا وضع نظارة سوداء في أعيننا لنتظاهر بالعمى.. إنها تلك التجربة الكئيبة الموجعة حد البكاء.

تأتي هذه الأفكار في وقت يزداد فيه الوعي بأهمية الصحة النفسية في المجتمعات العربية. تشير الدراسات إلى أن تعزيز الثقة بالنفس يسهم في تحسين جودة الحياة والإنتاجية. ويبقى التوازن بين العناية بالذات والعلاقات الاجتماعية تحدياً رئيسياً يواجه الكثيرين.