أشعلت موجة بيع حادة في أسهم شركات الرقائق الكورية مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المكاسب الضخمة التي غذاها الذكاء الاصطناعي، بعدما سجل سهم "إس كيه هاينكس" (SK Hynix) أكبر تراجع يومي في تاريخه، ما دفع السوق الكورية إلى اضطرابات واسعة النطاق.

وهبط سهم SK Hynix بنسبة 15% اليوم الاثنين، في أكبر انخفاض يومي على الإطلاق، وسط مخاوف من أن تكون التوقعات المرتفعة المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي قد تجاوزت حدودها. وأشار متداولون إلى مخاوف بشأن أرباح الشركة، إضافة إلى تحول بعض المستثمرين نحو إيصالات الإيداع الأميركية (ADR) التابعة لها، والتي قفزت 13% في أولى جلسات تداولها الجمعة الماضية، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

ودفعت موجة البيع مؤشر كوسبي الكوري للتراجع 9%، ما أدى إلى تفعيل وقف التداول على مستوى السوق بأكملها. كما هبط سهم سامسونغ إلكترونيكس بنحو 11%، بينما باع المستثمرون الأجانب أسهماً كورية بقيمة 1.7 تريليون وون (1.1 مليار دولار)، استحوذت أسهم SK Hynix على الجزء الأكبر منها.

وكشفت التطورات الأخيرة حجم التقلبات التي أصابت السوق الكورية بعد الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. فبعد أقل من شهرين على انضمام SK Hynix إلى نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار، تراجعت قيمتها إلى 875 مليار دولار بنهاية الجلسة، فيما هبطت قيمة سامسونغ أيضاً دون حاجز التريليون دولار، مع انخفاض السهمين بأكثر من 30% عن ذروتهما المسجلة الشهر الماضي.

وقالت محللة الأسواق في "Vantage Global Prime"، هيبي تشين، إن السهم يمر حالياً بمرحلة "ما بعد النشوة"، موضحة أن تراجعاً بنسبة 30% لا يعني بالضرورة بلوغ القاع، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالرافعة المالية وتركيز الاستثمارات في عدد محدود من الأسهم.

وجاء هذا التراجع رغم النجاح الكبير الذي حققه طرح الشركة لإيصالات الإيداع الأميركية بقيمة 26.5 مليار دولار، والذي تمت تغطيته بأكثر من سبع مرات وفق مصادر مطلعة. إلا أن محللين رأوا أن هذا النجاح كان قد انعكس بالفعل في سعر السهم قبل الإدراج.

وتراجعت إيصالات الإيداع الأميركية للشركة بنحو 9% في تداولات ما قبل افتتاح السوق الأميركية، فيما امتدت الخسائر إلى شركات الرقائق الأميركية، إذ هبط سهم مايكرون تكنولوجي بنسبة 5.8% وسهم سانديسك بنسبة 6.8%.

بدوره، قال الشريك الإداري في "بيترا كابيتال"، تشان إتش لي، إن ضعف السهم يعكس في المقام الأول استراتيجية "بيع الخبر وجني الأرباح"، وليس تغيراً أساسياً في أداء الشركة أو آفاقها التشغيلية.

وزادت الضغوط بعد تداول تقرير صادر عن "Korea Investment & Securities" توقع أن تقل أرباح التشغيل الفصلية لـ"SK Hynix" بنحو 8% عن متوسط تقديرات السوق. وأرجع التقرير ذلك إلى اعتماد الشركة الكبير على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، التي ترتفع أسعارها بوتيرة أبطأ مقارنة ببعض أنواع الرقائق التقليدية.

وأظهرت التطورات الأخيرة أن طفرة الذكاء الاصطناعي رفعت سقف توقعات المستثمرين إلى مستويات يصعب تجاوزها. فحتى النتائج الأولية القوية التي أعلنتها سامسونغ الأسبوع الماضي أعقبها تراجع في السهم، ما ألقى بظلاله على سلسلة التوريد العالمية لقطاع التكنولوجيا.

واستقطبت SK Hynix اهتمام المستثمرين عالمياً بفضل دورها المحوري كمورد رئيسي لرقائق HBM المستخدمة مع معالجات الذكاء الاصطناعي من إنفيديا. ورغم الخسائر الأخيرة، لا يزال السهم مرتفعاً بأكثر من 500% خلال العام الماضي بدعم من الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة وتحقيق أرباح قياسية.

وساهم إقبال المستثمرين الأفراد وصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية في زيادة حدة التقلبات بالسوق الكورية، حيث أصبحت تحركات مؤشر كوسبي اليومية بنسبة 5% صعوداً أو هبوطاً أكثر شيوعاً. كما تراجعت بعض أكبر الصناديق المرتبطة بـ SK Hynix بنحو 50% منذ إطلاقها في سيول أواخر مايو، فيما فعّلت البورصة الكورية سبع حالات وقف تداول هذا العام وحده من أصل 13 حالة منذ عام 2000.

وتوقع رئيس الأبحاث في "جوليوس بيير" في هونغ كونغ، ريتشارد تانغ، استمرار التقلبات المرتفعة حتى أواخر يوليو مع إعادة المستثمرين الأجانب موازنة مراكزهم الاستثمارية، مشيراً إلى أن عمليات جني الأرباح والتحول الفني نحو إيصالات الإيداع الأميركية كانا من أبرز أسباب الضغوط الأخيرة.

ورغم استمرار ارتفاع أسعار الذاكرة بدعم من نقص المعروض، فإن بعض عقود توريد رقائق HBM تعتمد على اتفاقيات طويلة الأجل أقل مرونة، وهو ما يدعم جزئياً الرأي القائل إن الذكاء الاصطناعي أوجد دورة نمو استثنائية تتجاوز النمط التقليدي لصناعة الرقائق.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ SK Hynix، كواك نوه جونغ، أن نقص رقائق الذاكرة قد يستمر حتى ما بعد عام 2030، إلا أن تسارع الشركات إلى زيادة الطاقات الإنتاجية لا يزال يثير مخاوف المستثمرين من تراجع الأرباح مستقبلاً عند انحسار الطلب.

ورغم موجة البيع الأخيرة، أظهرت المؤشرات الفنية أن السهم تخلص من مستويات التشبع الشرائي التي سجلها في وقت سابق من العام. واعتبر نيكو روستي، المحلل لدى MRM Research، أن السهم أصبح حالياً في منطقة "تشبع بيعي حاد"، مرجحاً أن يمثل أي تراجع إضافي فرصة للشراء وليس سبباً لمزيد من القلق.

مادة إعلانية

مادة إعلانية