حدثني عن الفساد... أحدثك عن الفيفا
ملخص
القرارات التي تبدو اليوم استثناءً، بطاقة ترفع بمكالمة هاتفية، هدف يلغى بمراجعة مثيرة للجدل، ليست شذوذاً عن تاريخ المؤسسة، بل إنها استمرار مباشر له.
الدقيقة 58 من مباراة مصر والأرجنتين في الدور الـ16 من كأس العالم 2026، مصطفى زيكو يسكن الكرة شباك إيميليانو مارتينيز، والمدرجات المصرية تنفجر فرحاً بهدف يمنح الفراعنة تقدماً يليق بأداء فريق يواجه بطل العالم.
لم تدُم الفرحة أكثر من دقائق. حكم الفيديو يستدعي فرانسوا ليتكسييه إلى الشاشة، والحكم الفرنسي يعود ليلغي الهدف بداعي خطأ من مروان عطية في بداية الهجمة، قبل وصول الكرة بثلاث لمسات كاملة إلى صانع الهدف.
بعد نصف ساعة أخرى، وأمام هدف أرجنتيني ثالث حسم المباراة، طالب اللاعبون المصريون بركلة جزاء لم تُحتسب، فيما تحدث لاحقاً روي كين نفسه عن سقوط محمد صلاح المريب داخل منطقة الجزاء من دون أن يُراجع الفار اللقطة.
خرج المدرب حسام حسن من المؤتمر الصحافي وهو يكرر جملة واحدة، "لا فير بلاي، لا احترام". وفي اليوم التالي تقدم رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة بشكوى رسمية إلى "فيفا" يطالب فيها بفتح تحقيق مع طاقم التحكيم بأكمله، واصفاً الحكم بأنه كال بمكيالين، فيما أكد جيمي كاراغر على الهواء أن اللقطة نفسها لو وقعت في دوري آخر لاحتُسبت هدفاً صحيحاً بلا نقاش. في المقابل رد الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في "فيفا"، على هذه الاتهامات، مدافعاً عن الحكم الفرنسي وطاقمه التحكيمي.
وقال "بشكل عام نحن راضون عن مستوى التحكيم، لكن مع هذا العدد الكبير من المباريات خلال فترة زمنية قصيرة، فمن الطبيعي ألا تسير بعض الأمور دائماً كما هو متوقع. وعندما يحدث ذلك، يكون الحكام أكثر استعداداً للعمل بجدية أكبر حتى يكونوا في أفضل جاهزية للمباراة التالية".
وشدد كولينا على أن نزاهة الحكام لا يجوز التشكيك فيها "لا يحق لأحد التشكيك في نزاهة حكام مباريات كأس العالم. وعندما يحدث ذلك، فقد يؤدي إلى ردود فعل تصل إلى تهديد الحكام وأفراد عائلاتهم، وهذا أمر غير مقبول".
وعلى بعد ملاعب قليلة، في البطولة ذاتها، كان اسم آخر يتردد بقوة مماثلة، فولارين بالوغون، المهاجم الأميركي الذي طُرد ببطاقة حمراء مباشرة أمام البوسنة، ومن ثم استعاد أهليته للعب خلال 24 ساعة فقط، بعدما اتصل البيت الأبيض بجياني إنفانتينو شخصياً. وغرّد دونالد ترمب شاكراً "فيفا" على تصحيح الظلم، وكأن كأس العالم مجرد ملف آخر على مكتبه.
![]()
جياني إنفانتينو (غيتي)
حادثتان مختلفتان في الشكل، متطابقتان في الجوهر، ليستا سوى الطبقة العليا لجبل جليدي أقدم بكثير وأشد قتامة. "فيفا" مؤسسة حكمها منذ نصف قرن رجال جعلوا من المسافة بين السلطة الرياضية والمال مهنة قائمة بذاتها، ومن الغموض حول من يقرر فعلاً نظاماً كاملاً للحكم.
والقرارات التي تبدو اليوم استثناءً، بطاقة ترفع بمكالمة هاتفية، هدف يلغى بمراجعة مثيرة للجدل، ليست شذوذاً عن تاريخ المؤسسة، بل إنها استمرار مباشر له.
الضغط لا يحتاج إلى ظرف بني
في قضية بالوغون، لا حديث عن مظاريف نقدية ولا حسابات سرية، بل عن شيء لا يقل خطورة، سابقة تُقرر بمكالمة هاتفية واحدة. علقت اللجنة التأديبية لـ"فيفا" تنفيذ الإيقاف التلقائي استناداً إلى مادة فضفاضة في قانونها الانضباطي، على رغم أن مادة أخرى في اللائحة نفسها تنص بوضوح على أن الطرد يوقف اللاعب تلقائياً عن المباراة التالية، وهي القاعدة التي طُبقت بلا استثناء على كل لاعب آخر طُرد أثناء البطولة.
احتج الاتحاد البلجيكي رسمياً، و"يويفا" وصف القرار بأنه تجاوز للخط الأحمر، وصحف مثل "ذا غارديان" و"ذا أثلتيك" تحدثت عن اتصال مباشر من البيت الأبيض بإنفانتينو قبل القرار بساعات.
لم يُنشر تقرير قانوني واحد يشرح لماذا استحق هذا اللاعب بالذات استثناءً لم يحظَ به أحد سواه. وحين تنحني القاعدة أمام صاحب النفوذ الأكبر في العالم بالذات، فالسؤال عن الفساد لا يعود سؤالاً عن المال وحده، بل عمّن يملك القرار الحقيقي حين يتصادم القانون مع القوة.
أما ما جرى مع مصر أمام الأرجنتين، فلا أحد يملك حتى الآن وثيقة تثبت تدبيراً مسبقاً في تلك المباراة تحديداً، وهذا يجب أن يُقال بوضوح. لكن يكفي أن نضع الوقائع جنباً إلى جنب، هدف يُلغى بعد ثلاث لمسات من لحظة الخطأ المزعوم، ركلة جزاء واضحة تطالب بها مصر من دون عودة كافية للفار، شكوى رسمية من رئيس الاتحاد نفسه تتهم طاقم التحكيم بالكيل بمكيالين، وشهادات محايدة من نجوم سابقين مثل كاراغر وكين تؤكد أن اللقطات نفسها كانت ستُحسم لمصلحة فريق آخر، ليبدأ القارئ نفسه بطرح السؤال الذي لا نحتاج نحن إلى الإجابة عنه بالنيابة عنه.
![]()
جواو هافيلانج (مواقع التواصل)
الزلزال الذي لم يكُن الأول
في الـ27 من من مايو (أيار) عام 2015، داهمت الشرطة السويسرية فندق "بور أو لاك" الفخم في زيورخ، قبل أيام من انتخابات رئاسة "فيفا"، واعتقلت سبعة من كبار مسؤوليها بناءً على طلب من وزارة العدل الأميركية، في مشهد يليق بملاحقة عصابة منظمة أكثر مما يليق بهيئة رياضية.
وجهت النيابة الفيدرالية في بروكلين لائحة اتهام إلى 14 شخصاً بارتكاب 47 جريمة، بينها الاحتيال وغسل الأموال والابتزاز، في شبكة فساد امتدت أكثر من 24 عاماً وتتعلق برشى قُدرت بـ 150 مليون دولار، جلّها مرتبط ببيع حقوق البث والتسويق لبطولات أميركا الجنوبية والوسطى، ومن بينها كوبا أميركا نفسها.
تلت ذلك موجة اعتقالات ثانية في ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، واعترافات متتالية بالذنب من مسؤولين ورجال أعمال لم يعودوا قادرين على الإنكار أمام الأدلة. النتيجة المباشرة كانت استقالة جوزيف بلاتر من رئاسة المنظمة التي حكمها كإمبراطور بلا منازع منذ 1998، وصعود جياني إنفانتينو خلفاً له، الرجل الذي سيثبت لاحقاً أنه ورث النظام أكثر مما أصلحه.
اقرأ المزيد- رئيس "الفيفا" يتصدى للأوروبيين الذين هاجموا مونديال قطر
- "النهائي الكبير" يجمع إيطاليا والأرجنتين ويواجه خطط الفيفا
- ماذا فعل إنفانتينو لمواجهة التحقيقات الجنائية التي تلاحقه؟
لكن حتى ذلك الزلزال لم يكُن سوى الفصل الأحدث في تاريخ أقدم بكثير. فخلال التسعينيات، حين كانت شركة "آي أس أل" للتسويق الرياضي تحتكر تقريباً حقوق كأس العالم التلفزيونية، كانت تدفع رشى بلغت نحو 100 مليون دولار مباشرة إلى جيوب من يفترض أن يحموا اللعبة لا أن يبيعوها، وفي مقدمتهم جواو هافيلانج، رئيس "فيفا" السابق ومهندس تحويلها من نادٍ أوروبي متواضع إلى إمبراطورية مالية عابرة للقارات، وصهره ريكاردو تيكسيرا.
أفلست الشركة عام 2001 وسط فضيحة مالية ضخمة كشفت الغطاء عن عقود من التستر، وظل بلاتر، السكرتير العام آنذاك والرجل الذي جلس على مقربة من كل قرار، يواجه حتى نهاية حياته المهنية سؤالاً واحداً لم يجِب عنه أحد بصورة مقنعة، كيف تدفقت هذه الملايين لعقدين كاملين تحت سقفه من دون أن يعرف؟
قطر وروسيا: الملف الأكبر
إذا كانت قضية 2015 كشفت عن آلية الفساد، فإن قضية استضافة كأسي العالم 2018 و2022 كشفت عن حجمه الحقيقي وامتداده إلى قمة الهرم بأكملها. في ديسمبر (كانون الأول) 2010 منحت اللجنة التنفيذية لـ"فيفا"، من بين 22 عضواً بعد استبعاد عضوين فاسدين مسبقاً من عملية التصويت نفسها، حق التنظيم لروسيا وقطر خلال جلسة واحدة أثارت الشكوك منذ لحظة إعلان النتيجة.
![]()
جوزيف بلاتر (ويكيبيديا)
كلّف "فيفا" المحقق الأميركي مايكل غارسيا إجراء تحقيق داخلي استمر نحو 18 شهراً، لكن حين جاء وقت مواجهة الحقيقة، اكتفت المنظمة بتلخيص من 42 صفحة أعده قاضٍ ألماني، خلص إلى تبرئة البلدين، بينما وصف غارسيا نفسه علناً ذلك الملخص بأنه غير مكتمل ومغاير بصورة جوهرية لما توصل إليه فعلياً، في واحدة من أوضح حالات التستر المؤسسي على تقرير طلبته المؤسسة بنفسها.
في المقابل، كشفت صحيفة "صنداي تايمز" عن وثائق تضمنت عقداً سرياً بقيمة 100 مليون دولار كـ"رسم نجاح" بين "فيفا" وشبكة "الجزيرة" القطرية، مشروطاً بفوز قطر بالتصويت، ضمن صفقة أوسع بلغت في مجملها نحو 880 مليون دولار قدمتها الدوحة على ثلاث دفعات، 400 مليون دولار لحقوق البث وقّعت قبل 21 يوماً من التصويت، و100 مليون دولار كرسم نجاح، و480 مليون دولار قدمتها الحكومة القطرية مباشرة بعد ثلاثة أعوام.
أما جاك وارنر، نائب رئيس "فيفا" آنذاك ورجل "كونكاكاف" القوي، فتأكد قضائياً وصحافياً حصوله على مليوني دولار من شركة يملكها محمد بن همام، رئيس الاتحاد الآسيوي حينها، مقابل التصويت لمصلحة ملف قطر، وهي رشوة موثقة بالأسماء والتواريخ والمبالغ، لا بمجرد الشبهة.
حتى ميشال بلاتيني نفسه، رئيس "يويفا" آنذاك، لم يفلت من نمط المصالح المتشابكة، إذ ربطت تحقيقات صحافية متعددة تصويته لقطر بمصالح تجارية فرنسية مباشرة، من بينها استحواذ الدوحة على نادي باريس سان جيرمان وتأسيس شبكة "بي إن سبورتس- فرنسا" بُعيد ذلك التصويت مباشرة، في توقيت لا يمكن وصفه بأنه مجرد صدفة تجارية.
بلاتر وبلاتيني
بالتوازي مع كل ذلك، ظلت قضية أخرى تلاحق بلاتر وبلاتيني تحديداً، وهي دفعة مالية بقيمة مليوني فرنك سويسري صرفها "فيفا" لبلاتيني عام 2011، بعد أسابيع قليلة فقط من تصويت اللجنة التنفيذية لمصلحة روسيا وقطر.
توقيت اعتبره الادعاء السويسري نفسه دليلاً كافياً لفتح تحقيق جنائي استمر عقداً كاملاً. الادعاء اعتبرها رشوة مقنّعة لضمان دعم بلاتيني لإعادة انتخاب بلاتر رئيساً، بينما أصر الرجلان على أنها راتب متأخر عن عمل استشاري قديم، اتُّفق عليه شفوياً بلا عقد مكتوب وبلا شاهد واحد، وهي رواية يصعب تصديقها من مسؤولَين يديران منظمة تتحكم بمليارات الدولارات ولا يوثقان اتفاقاً بهذا الحجم على ورقة واحدة.
![]()
ميشال بلاتيني (أ ف ب)
انتهت القضية في مارس (آذار) عام 2025 ببراءة نهائية من محكمة الاستئناف السويسرية، ليس لأن المحكمة اقتنعت ببراءتهما، بل لأن الادعاء لم يتمكن من إثبات الاحتيال بيقين قانوني كافٍ في غياب وثيقة مكتوبة، وهو فارق جوهري بين البراءة القضائية والنظافة الأخلاقية. بريئان أمام القانون إذاً، لكن الرجلين خرجا من 10 سنوات من المحاكمات وقد خسرا ما لا تعيده أية محكمة، وهو الثقة.
الرجل الذي جاء ليصلح النظام
حين انتُخب جياني إنفانتينو رئيساً لـ"فيفا" في فبراير (شباط) 2016، بعد ثمانية أشهر فقط من زلزال زيورخ، قدّم نفسه بوصفه نقيض بلاتر، الرجل الذي سيبني مؤسسة شفافة تسائل وتراجع.
عيّن ميغيل مادورو، الآتي من محكمة العدل الأوروبية، رئيساً للجنة الحوكمة، بمهمة صريحة هي تدقيق كبار المسؤولين قبل توليهم مناصبهم. لم تصمد تلك التجربة طويلاً. حين رفضت لجنة مادورو الموافقة على ترشح فيتالي موتكو، نائب رئيس الوزراء الروسي آنذاك، لعضوية مجلس "فيفا"، وطالبت بالتحقيق في نزاهة انتخابات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، لم يمضِ على تعيينه أكثر من ثمانية أشهر قبل أن يُطلب منه الاستقالة.
وصف مراقبون رحيله بأنه النهاية الفعلية لمسار الإصلاح الذي بدأ بعد فضيحة 2015، إذ أُعقب برحيل مسؤولين آخرين في لجنة الأخلاقيات، في نمط متكرر بدا معه أن كل عين رقابية اقتربت من مركز القرار جرى إبعادها بهدوء. اسم إنفانتينو نفسه ورد لاحقاً بين الوثائق المسربة المعروفة بوثائق بنما، بعيد انتخابه مباشرة، من دون أن يترجم ذلك إلى اتهام رسمي.
والسؤال الذي طرحناه في مقدمة هذه المقالة عن بالوغون، لم يعُد اليوم سؤال كاتب أو صحافي وحسب. خلال الأسبوع الجاري، طالب أكثر من 35 نائباً في البرلمان الأوروبي رسمياً بفتح تحقيق مع إنفانتينو شخصياً، ليس فقط بخصوص قرار تعليق إيقاف بالوغون، بل أيضاً بخصوص واقعة أشد دلالة، منح دونالد ترمب في ديسمبر 2025 أول "جائزة سلام" في تاريخ "فيفا"، من دون الإعلان عن أية معايير أو لجنة تحكيم أو قائمة مرشحين، مما جعل منظمات حقوقية مثل "فير سكوير" تتقدم بشكوى رسمية إلى لجنة الأخلاقيات، حظيت بدعم الاتحاد النرويجي لكرة القدم ورئيسته ليز كلافينيس.
من جهته، نفى إنفانتينو علناً أي دور له في قرار لجنة الانضباط حول بالوغون، مؤكداً أنه صدر عن لجنة مستقلة تعمل وفق لوائح "فيفا"، وهو نفي يستحق أن يُذكر بقدر ما تستحق الشكوك أن تُذكر، لأن الإنصاف يقتضي تسجيل الموقفين معاً في انتظار ما ستنتهي إليه لجنة الأخلاقيات التي لم تصدر حتى تاريخ كتابة هذه السطور أي قرار في أي من الملفين.
من يحكم الحكام؟
بين بالوغون وحسام حسن من جهة، وبين هافيلانج ووارنر وقطر وروسيا من جهة أخرى، تختلف درجة اليقين، لكنها لا تختلف في الاتجاه. في كل حالة، انتصر من يملك المال أو النفوذ الأكبر على من يملك الحق فقط.
"فيفا"، منذ أن تحولت خلال عهد هافيلانج من نادٍ أوروبي صغير إلى إمبراطورية تدر مليارات الدولارات من حقوق البث والرعاية، لم تُبنِ نظام حوكمة يليق بحجمها المالي، بل أبقت على بنية قرار تشبه مجلس عشيرة يوزع الولاءات بالمظاريف والهدايا والمقاعد، أكثر مما تشبه مؤسسة دولية تسائل وتراجع.
وحين يُسأل مسؤولوها اليوم عن بطاقة حمراء رفعت بمكالمة هاتفية، أو عن حكم فرنسي لم يفسر قراراته، فإن الصمت نفسه الذي واجه به بلاتر أسئلة "آي أس أل" قبل 30 عاماً، هو الصمت الذي يواجه به إنفانتينو الأسئلة اليوم.
ما يجمع بالوغون بهافيلانج، وما يجمع صمت "فيفا" بعد مباراة مصر مع صمتها بعد تقرير غارسيا، ليس تطابق الجرم بالضرورة، بل تكرار السؤال نفسه في كل جيل من دون أن يجرؤ أحد على إجابته بصوت مرتفع، من يملك القرار الحقيقي حين تُطرد الكرة إلى خارج الملعب؟
التاريخ، بـ50 عاماً من الوثائق والاعترافات والمحاكمات، يجيب بوضوح متزايد كل مرة، لم يكُن الحكم الذي يقف في الميدان.
المصدر الأصلي: اندبندنت عربية
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.