من بين أروع ما قيل في الأمل، يبرز بيت الشاعر مؤيد الدين الطغرائي الذي صاغ فيه جوهر هذه القيمة الإنسانية بعبارات خالدة.

وقد حظيت قيمة الأمل باهتمام واسع في الأدب والدين وعلم النفس عبر العصور، باعتبارها دعامة أساسية للصمود النفسي والاجتماعي.

أخبار متعلقة

أعلل النفس بالآمال أرقبها
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
هذا البيت الشعري يلخص حقيقة إنسانية عميقة، وهي أن الأمل ليس ترفًا نفسيًا، ولا أحلامًا وردية، بل هو طاقة تدفع الإنسان، في أحلك الظروف وأشد الصعاب، لمواجهة تحديات الحياة، والأزمات النفسية والجسدية معًا.
ومن أروع مشاهد الأمل، ما قاله -عليه الصلاة والسلام- في أوج الأزمة المعنوية والجسدية التي مرّ بها الصحابة -رضي الله عنهم- في بداية الدعوة المكية «ولعله قبل الهجرة بثماني سنوات تقريبًا»، حيث جاء في الحديث النبوي عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: «شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم، يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض.. حتى قال -عليه الصلاة والسلام-، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، ‌والذئب ‌على ‌غنمه، ‌ولكنكم ‌تستعجلون».
ويأتي الحديث عن هذه القيمة الإنسانية الرفيعة، التي لا حياة متماسكة بدونها، تزامنًا مع «اليوم الدولي للأمل»، الذي يوافق الثاني عشر «12» من شهر يوليو الحالي، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة رسميًا، وأما منظمة الصحة العالمية، فتعرّف الصحة النفسية بأنها القدرة على التعامل مع الضغوط، والعمل بفاعلية، والمساهمة في المجتمع. وتثبت البحوث باستمرار أن ارتفاع مستوى الأمل يرتبط بانخفاض معدلات الاكتئاب والقلق والضغوط الناتجة عن الصدمات.
ويتطلب إحياء اليوم الدولي للأمل جهودًا متضافرة، تبدأ بنشر الوعي وتعزيز ثقافة المجتمع، وذلك من خلال تنظيم ندوات نوعية، وتنفيذ أنشطة مدرسية تفاعلية، وإطلاق حملات توعوية ترسخ قيم التفاؤل وترتقي بالوعي بأهمية الأمل في الحياة، سواء كان ذلك للأفراد أو للمجتمعات.
علاوة على ذلك، يأتي دور المشاركة المجتمعية من خلال إنشاء الملتقيات، وتفعيل برامج الإرشاد والتوجيه، وتأسيس مجموعات تدعم تعزيز الترابط الاجتماعي.
كما ينبغي ألّا نغفل الجانب الثقافي في ترسيخ هذه القيمة، وذلك عبر تنظيم معارض فنية، وعروض ثقافية، وجلسات لسرد قصص الناجحين التي تعكس تجاربهم الملهمة والمحفزة، بالإضافة إلى المبادرات التطوعية التي تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز التماسك الاجتماعي، والحد من النزعة الفردانية الطاغية في بعض المجتمعات.
الأمل ليس فكرة تنظيرية أو شعورًا عابرًا، بل قوة فاعلة لمن يوقن بها لمواجهة التحديات وصناعة التغيير.
@abdullaghannam

ويأتي الاحتفاء باليوم الدولي للأمل تأكيداً على الحاجة العالمية لتعزيز هذه القيمة في مواجهة الضغوط النفسية المتزايدة. وتظهر الأبحاث أن الأمل ليس مجرد شعور عابر بل مهارة يمكن تنميتها عبر استراتيجيات مجتمعية وفردية. كما أن النموذج النبوي في التعامل مع المحن يظل مرجعاً خالداً يعلمنا الصبر والثقة في الفرج.