التفسير في نواصي التفكير..!
#ناصية (1)كنتُ في الماضي أنظرُ إلى عقلي وكأنَّه وعاءٌ أملأه..ثمَّ تغيَّرت نظرتِي إلى عقلي، فأصبحتُ أنظرُ إليه وكأنَّه قِدْرٌ أوقده.. وتبيَّن بعد عشرات السِّنين أنَّني كنتُ مخطئًا ف...

التفسير في نواصي التفكير..!
بقلم أحمد عبدالرحمن العرفج
يقدم الكاتب في هذا المقال تأملاته حول تطور نظرته للعقل والفكر، وكيف أن المعرفة تحتاج إلى صقل فكري.
تاريخ النشر: 18 يوليو 2026 23:39 KSA
الحبر الأصفر
AA
#ناصية (1)
في الماضي، كنت أعتقد أن عقلي وعاء أملؤه بالمعرفة، لكنني أدركت لاحقًا أن الأمر يتطلب أيضًا تسخين الأفكار كالقدر. وبعد عقود، تبين أن كلا التصورين كانا ناقصين.
لقد أدركتُ -مؤخَّرًا- أنَّ عقلي خليطٌ من الإناء الذي أملأه.. وثمَّ أشعل النار فيه، حتَّى تنضج الأفكار؛ لأنَّ القِدر لا يغلِي إلَّا إذا كان فيه ما يكفِي من ماءٍ.. ما في عقلِي هي مواد معرفيَّة «قراءة.. تأمُّل.. سفر»، مطبوخةٌ بنارٍ فكريَّةٍ تتشكَّل وفق العقليَّة العرفجيَّة..! #ناصية (2) أحاولُ أنْ أكونَ حكيمًا .. لذلك أقرأُ كلَّ الأفكار التي تخالف أفكارِي..! وهذه عادةٌ من عادات الحكماء. يقولُ شيخُنا سقراط: «الحكيمُ هو صاحبُ القدرةِ علَى تداولِ الأفكارِ المختلفةِ دونَ أنْ يعتنقهَا». إنَّني أتداولُ الأفكارَ المطروحةَ بكلِّ محبَّةٍ وتسامحٍ؛ بحثًا عن الحقِّ. #ناصية (3) إنَّ الإنسانَ عبارةٌ عمَّا يفكِّر به، فإذا كانت أفكارُه خيِّرةً، التقت موجاتُ وذبذباتُ الخير من أفواهِ العباد، وإشارات الأرض، وعلامات البلاد، وإذا كانت أفكارُه من طائفةِ الشَّر، فلن يقبلَ العقلُ إلَّا ما كان من قبيلة الأشرارِ، وهناك مثلٌ عاميٌّ يقولُ: «مَنْ عَاشرَ المُصلِّينَ صلَّى، وَمَنْ عَاشرَ المُولِّينَ ولَّى». والأهم من ذلك، هناك حديثٌ شريفٌ يقولُ: «إِِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَمَنْ يَتَحَرَّ الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَوَقَّ الشَّرَّ يُوقَهُ». اللَّهُمَّ اجعلنا من أصحابِ الأفكارِ الخيِّرةِ والأعمالِ المباركةِ والنُّفوسِ النَّظيفةِ. #قاله_العرفج
يشدد العرفج على أهمية الاطلاع على الأفكار المخالفة، مستشهدًا بحكمة سقراط التي تدعو لتداول الأفكار دون اعتناقها. كما يربط بين نقاء الأفكار وانعكاسها على حياة الإنسان، مستندًا إلى المثل الشعبي والحديث النبوي. يعكس المقال منهجًا فكريًا يسعى لتحصين العقل بالخير والحكمة عبر التعلم والتحلم.
المصدر الأصلي: المدينة
التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.