استعارت فستانًا ليس لها... ماذا حدث مع نعومي كامبل خلال زيارتها إلى بيروت عام 1999؟
ظهرت عارضة الأزياء البريطانية نعومي كامبل للمرة الأولى على منصة عرض في العالم العربي، في 29 مايو/أيار 1999 في بيروت. وقدّمت كامبل إلى جانب 10 عارضات أزياء أجنبيات أخريات أحدث تصاميم مجموعة مختارة من المصممين اللبنانيين.Credit: Photo by OUSSAMA AYOUB/AFP via Getty Images

تداولت خبيرة الموضة اللبنانية هاديا سنو، عبر حسابها على إنستغرام، صورة قديمة تجمعها بعارضة الأزياء العالمية نعومي كامبل، وذلك بمناسبة ذكرى زيارة الأخيرة إلى بيروت عام 1999.

تشتهر نعومي كامبل كواحدة من أبرز عارضات الأزياء في العالم، وقد زارت بيروت في إطار فعاليات أسبوع الموضة.

وعلقت سنو على الصورة بذكر موقف طريف، إذ أوضحت أن كامبل أعجبت بفستانها من تصميم دار الأزياء الفرنسية سونيا ريكييل، وطلبت ارتداءه قبل صعودها إلى المنصة.

وكتبت: "كم أتمنى لو استطعت العثور على تلك الصورة. وحتى ذلك الحين، أشارككم هذه الصورة التي تجمعنا."

أعارتها الفستان وارتدت "بليزر فقط"

في حديث مع موقع CNN بالعربية، عادت سنو إلى تفاصيل ذلك اليوم، موضحة أنها كانت قد التقت كامبل سابقًا خلال عرض المصمم اللبناني إيلي صعب في أسبوع الموضة في باريس، لكن لقاء بيروت كان مختلفًا، إذ كان من المقرر أن تجري معها مقابلة لصالح أكثر من مؤسسة إعلامية.

View this post on Instagram

وأضافت سنو: 'كان أسبوعًا مزدحمًا بعروض الأزياء، وكانت نعومي نجمة الحدث. كانت تستعد لافتتاح عرض مصمم المجوهرات باولو بونجيا، مرتدية بدلة ضيقة (كات سوت) مشابهة للعارضات الأخريات. وكان من المقرر إجراء المقابلة خلف الكواليس قبل العرض، لكن ضغوط التحضيرات حالت دون ذلك.'

وأضافت أنها بقيت طوال اليوم خلف الكواليس على أمل أن تتاح فرصة أخرى للقاء، قبل أن تأتيها مساعدة كامبل، لتقول لها أنّ العارضة تريد أن تراها.

وتابعت سنو: 'عند دخولي غرفة تبديل ملابسها، أخبرتني أنها أعجبت بشدة بالفستان الذي كنت أرتديه. فما كان مني إلا أن أعارتها إياه دون تردد، وبقيت خلف الكواليس مرتدية سترة بليزر فقط بينما صعدت إلى المنصة مرتدية الفستان.'

نعومي كامبل خلال تلقيها هدية في مؤتمرها الصحافي في بيت مري شرق بيروت، في 28 مايو/أيار 1999.
نعومي كامبل خلال تلقيها هدية في مؤتمرها الصحافي في بيت مري شرق بيروت، في 28 مايو/أيار 1999.Credit: Photo by OUSSAMA AYOUB/AFP via Getty Images

بعد تعذّر إجراء المقابلة، طلبت سنو من كامبل التقاط صور تذكارية بدلًا منها، فوافقت العارضة العالمية، قبل أن تتحول سنو لاحقًا إلى حلقة وصل بينها وبين الحضور، إذ طلب منها الأصدقاء والزملاء مساعدتهم في التقاط صور معها.

ثمّ استذكرت سنو موقفًا طريفًا آخر حدث في أحد الملاهي الليلية في بيروت بعد انتهاء العرض، حين ظنت كامبل بالخطأ أنها كانت تصورها، وهو أمر لم يكن مسموحًا به، فضربتها من دون قصد بالقرب من عينها. إلا أنها ما أن أدركت أن المرأة أمامها هي سنو حتى سارعت إلى الاعتذار، وظلت تكرر: "أنا آسفة جدًا."

كشفت هذه التجربة لخبيرة الموضة جانبًا مختلفًا من شخصية كامبل، قائلة: "وجدتها إنسانة دافئة، ومحترمة، ومتواضعة، ولطيفة للغاية. كما ذكّرتني بألا أحكم على الناس من خلال الشائعات، فعندما تكونين واحدة من أشهر النساء في العالم، يصبح من الصعب أحيانًا الحفاظ على مساحة من الخصوصية."

نعومي كامبل خلال أحد عروض أسبوع الموضة في لندن في سبتمبر/ أيلول 2025.
نعومي كامبل خلال أحد عروض أسبوع الموضة في لندن في سبتمبر/ أيلول 2025. Credit: Photo by Tristan Fewings/Getty Images

وأضافت: "عندما رأيتها عن قرب، لفتتني طريقة مشيتها، وحضورها، والطاقة التي تنبع منها... كل شيء فيها يبدو طبيعيًا وسهلًا، ومع ذلك فهي بسيطة بشكل لافت وواثقة من نفسها بالفطرة."

كشفت سنو أن المفاجأة الأكبر بالنسبة لها جاءت بعد موسم واحد فقط، عندما التقت كامبل مجددًا خلال عرض لصعب في باريس.

وقالت: "ما أن رأتني حتى ابتسمت، وتقدمت نحوي وعانقتني. كانت لا تزال تتذكرني. وعندما تكونين نجمة عالمية تلتقين بآلاف الأشخاص كل عام، فإن تذكرك لشخص قابلته سابقًا يُعد أمرًا مميزًا للغاية."

بصفتها مستشارة في الصورة والأسلوب، أكّدت سنو أن استمرار حضور نعومي كامبل في عالم الموضة لا يرتبط فقط بجمالها، بل أيضًا بثقتها بنفسها وشخصيتها القوية، مشيرة إلى أن قدرتها في الحفاظ على تأثيرها عبر السنوات تعود إلى حضورها اللافت وإرثها المستمر، والنجومية الحقيقية لا تحددها السنوات أو الصيحات العابرة، بل الأصالة والثقة والحضور الذي يحمله الإنسان معه بمرور الوقت.

تسلط هذه القصة الضوء على العلاقات الإنسانية التي تنشأ خلف كواليس عالم الأزياء، حيث قد تتحول المواقف البسيطة إلى ذكريات دائمة. كما تبرز مكانة بيروت كوجهة لعروض الأزياء العالمية في تلك الفترة. وتذكرنا القصة بأن عارضات الأزياء مثل نعومي كامبل قد يكون لديهن تلقائية في التعامل مع الآخرين خارج الإطار الرسمي. ويعكس الحادث في الملاهي الليلية جانبًا من عفوية كامبل، حيث اعتذرت فورًا بعد أن أدركت خطأها.