لا تقل «عليّ الطلاق» أو «عليّ الحرام»

اعتاد الناس في مجتمعنا سماع كلمتي "عليّ الطلاق" و"عليّ الحرام"، واعتاد عليهما من ينطق بهما، وهذا والله من خف عقله وضعف دينه، وأصبحتا مستساغتين -للأسف- عند البعض، ويتم استخدامهما أحياناً كحلف يرد به عطية أو تبرير موقف، وفي الغالب يحلف بهن في العزائم لكي يتحقق طلبه، فيجبر ضيفه على الموافقة، وهذا فيه إحراج ومهانة للضيف، فإذا وافق وهو كاره لأي عذر أو لديه مشاغل، ولكن بعد هذا الحلف اضطر ليوافق، فهذا ليس من المروءة أو الأدب، أن يتم إجبار الضيف على الموافقة، والشخص الذي حلف بكلمة "عليّ الطلاق" أو "عليّ الحرام" يرى أنه أثبت لضيفه أنه قوي عزيمة ومضياف، وإذا رفض الضيف طلبه يَخشى أنه وقع الطلاق، وللأسف لو يعلمون بالحكم الشرعي لهذا الحلف لما نطقوا به، وإذا كانوا يعلمون بالحكم ولا يترددون بالحلف به فهذا هو الذنب الكبير، لذا من واجبي ككاتب أن أنوه لخطورة هذا الفعل، فما ذنب الزوجة إذا وقع عليها الطلاق بعد هذا الحلف، واستمرت مع الزوج المطلق (وهذا بلا شك حرام، والإنجاب منها بعد الطلاق أيضًا حرام)، فالطلاق قد وقع، ويحتاج الأمر لأخذ فتوى من العلماء للتأكد، ويفضل إيقاف هذا السلوك الخاطئ رسميًا بعقوبة رادعة، فكما أن مخالفة الذوق العام لها عقوبة، يفضّل أن يكون هناك عقوبة على من يتلاعب بحدود الله، وللأسف إن هذا السلوك يتم توارثه ويستحسنه بعض وجهاء المجتمع، ولا ينكرونه، ويتناقلونه في السوشال ميديا، وأيضًا كلمة "عليّ الحرام" يكفي النهي عنها من الله في محكم كتابه لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) [التحريم:1-2].