الرباط/ الأناضول

شهدت أسعار النفط صعودا بواقع يتجاوز 4.3 بالمئة خلال جلسة الخميس، ليصل خام برنت إلى ذروته في نحو 6 أسابيع مسجلا 98 دولارا للبرميل، وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران وتصاعد المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.

تنعكس التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج بشكل مباشر وفوري على أسواق الطاقة العالمية نظرا لأهمية الممرات المائية الحيوية.

وصعدت عقود خام برنت الآجلة بنسبة 4.3 بالمئة مسجلة 98 دولارا للبرميل الواحد، في حين صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 3.3 بالمئة لتستقر عند قرابة 89.7 دولار للبرميل.

ومنذ 6 أسابيع لم تصل أسعار النفط إلى هذا المستوى بعدما سجلت تراجعا إثر توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران 2026، ثم عاودت الارتفاع بعدما أعلن الجيش الأمريكي شن هجمات على إيران مجددا.

ويأتي ارتفاع أسعار النفط في ظل تقلبات في الأسواق العالمية، ومخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وارتفاع مستويات التضخم عالميا على وقع تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

ومنذ نحو أسبوعين، تشن الولايات المتحدة موجات من الضربات على إيران، فيما ترد طهران بهجمات تستهدف قواعد ومنشآت عسكرية ومواقع تقول إنها مرتبطة بواشنطن في دول بالمنطقة.

ويأتي التصعيد رغم توقيع واشنطن وطهران، في يونيو/ حزيران الماضي، مذكرة تفاهم تضمنت وقف القتال الذي اندلع في 28 فبراير/ شباط الماضي، وإطلاق مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع.

وفي الثامن من يوليو/ تموز الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انهيار الهدنة إثر استهداف ناقلات بحرية في مضيق هرمز ونسب واشنطن الهجمات إلى طهران، مما دفع الولايات المتحدة للعودة إلى تنفيذ ضربات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.

وتطالب واشنطن طهران بوقف استهداف السفن و"ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز"، بينما تصر إيران على إخضاع عبور السفن لآلية تنظمها عبر الممر المطل على سواحلها، ما فاقم المخاوف من تعطل صادرات النفط والغاز من المنطقة.

وتؤمّن واشنطن مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز ضمن مسار يختلف عن ذلك الذي حددته إيران، وهو ما ترفضه طهران، مؤكدة أنها ستستهدف أي سفينة لا تنسق معها قبل عبور المضيق الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية.

تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لتعيد تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية للطاقة في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. ومع إصرار طهران على تنظيم المرور عبر الممر المائي وتمسك واشنطن بحرية الملاحة ورفض التنسيق الإيراني، تتزايد المخاوف الاقتصادية الدولية من تفاقم التضخم وتعطل صادرات النفط والغاز. ويظل المراقبون يترقبون مسار الأحداث في مضيق هرمز والبحر الأحمر، حيث تتحكم هذه المخاطر الملاحية بشكل مباشر في تقلبات الأسعار واتجاهات الأسواق في المرحلة المقبلة.